الفصل الاول
المشهد الاول بعد الانفصال
الانفصال تهمه للوالدين اما ذنب للابناء؟
في منزل جميلة وفى صالون البيت تقف جميلة وسليم وجه لوجه بينما الجده تجلس على كرسي الانتريه
قالت جميلة بصوت مخنوق:
ـ يا ابني، حاول تحبني... هو أنا مش اصعب عليك وأنا طالع عيني كده؟
رد ببرود قاتلا:
ـ محدش قالك تطلقي و تعيشي التعب ده.
تدخلت الجدة باستنكار:
ـ إيه يا سليم الكلام ده؟
قال بنبرة غاضبة وهو ينصرف إلى حجرته:
ـ مش هي اللي اختارت؟! يا ريت بعد كده متشتكيش لينا!
نظرت "جميلة" لأمها، وقالت بحزن:
ـ شايفة يا ماما بيتكلم معانا إزاي؟
ردت الأم بتنهيدة:
ـ عيل يا حبيبتي... مش قاصد.
هزت جميلة رأسها:
ـ لا، مش عيل، هو فاهم مدرك كل كلمة بيقولها.
قامت واقفة، تساءلت الأم:
ـ على فين؟
قالت:
ـ هنزل أتنفس شوية هوى.
قالت الأم بتردد:
ـ دلوقتي؟ ده الوقت تأخر يا جميلة.
أجابت:
ـ تأخر إيه يا ماما؟ الساعة لسه تسعة ونص، اقعد تحت قريب و اطلع.
هزت الأم رأسها موافقة وقالت:
ـ خدي بالك من نفسك.
غادرت جميلة، واتجهت الأم إلى غرفة سليم. طرقت الباب ثم دخلت، فوجدته جالسا على سريره بينما كان سيف منشغلا على المكتب بجوار اللابتوب.
قالت الجدة:
ـ ممكن تسيبنا شوية أنا و أخوك يا سيف؟
قال سيف باعتراض:
ـ أنا فاهم كل حاجة، مش صغير... وسليم مش غلطان.
صاح سليم:
ـ اطلع اقعد بره يا سيف.
خرج سيف اغلق الباب خلفه. جلست الجدة بجوار سليم على السرير وقالت بلطف:
ـ إيه يا حبيبي؟ عمرك ما كنت بتعامل أمك كده!
رد بعصبية:
ـ هي فكرني لسه صغير، عايزة تديني أوامر وأنا أنفذ!
سألته:
ـ طب عملت إيه لكل ده؟
قال:
ـ لمّا صممت أعتذر للكابتن وأنا مش غلطان!
قالت:
ـ لا يا سليم، إنت غلطان. إحنا من إمتى نرد على الكبير كلمة بكلمته؟
قال بنفاذ صبر:
ـ أسكت له يعني؟
هزت رأسها:
ـ لا بقى، في إيه؟ ليه كمية العداء دي؟ وليه شايف إن أمك أجرمت عشان طلقت؟
قال ساخرا:
ـ كل الناس تتحمل عشان عيالها... بنتك بقى...
قاطعته قائلة:
ـ بنتي؟ ربنا يهديك يا بني ويصلح حالك!
قامت واقفا وخرجت من الحجرة وهى تردد
ربنا يهديك يابني ويصلح حالك
.......
المشهد الثانى
في أحد المقاهي، جلست "جميلة" تحتسي القهوة وتتحدث في الهاتف مع صديقتها "هند".
قالت بإحباط:
ـ مش عارفة الواد تغيّر ليه... بقى أنيل من أبوه! هو أنا مكتوب لي الهم ده؟
ردت هند بحنان:
ـ معلش يا حبيبتي، ظروف الطلاق أكيد مؤثرة عليه.
قالت جميلة:
ـ تعبت يا هند... كل يوم مشكلة جديدة، كل يوم حكاية من سليم!
قالت هند:
ـ كلمي أسامة يتكلم معه
صرخت جميلة على الهاتف:
- لا! كلمه ليه؟ هو أصلاً سأل عنهم من يوم ما تطلقنا؟ نسي إن عنده ولاد!
قالت هند محاولة الدفاع:
- بس هو ما كانش عايز يطلق يا جميلة، وانتي اللي صممت...
قاطعتها جميلة بحزم:
- يعني أعيش بالعافية؟
قالت هند : لا اقصد كان شاركي
قالت جميلة : لا يا حبيبتي هو مش متعود يخسر حاجه طلاقي منه يثبت انه فشل يكون زوج
قالت هند:
- ربنا يصلح حاله.
ردت جميلة بلا مبالاة:
- يصلحه لنفسه، ماليش دعوة بيه.
ضحكت هند:
- "يصلحه لنفسه"! يمكن يتغير يعجبك؟
وبينما تضحك الاثنان، اقترب شاب من طاولتها قائلاً باحترام:
- مساء الخير.
نظرت له جميلة بعدم ارتياح، ثم وضعت الهاتف على الطاولة وقالت بحدة:
- مساء النور، في حاجة؟
قال الشاب بلطف:
- ممكن أقعد مع حضرتك دقيقة؟
نظرت له نظرة قاتلة، ثم قالت بسخرية لاذعة:
- حضرتك فاكر نفسك تحت كوبري؟ بتقشط أي واحدة وخلاص؟!
تراجع الشاب بخجل وقال:
- اشقط ....خلاص ...خلاص آسف... خلاص.
قالت بحدة أكبر:
- اتفضل من وشي بدل ما أكلم الأمن.
ابتعد الشاب سريعًا، وعادت جميلة لهاتفها.
قالت هند بضحكة مكتومة:
- إيه ده! يمكن كان معجب!
ردت جميلة بلا اهتمام:
- معجب بمين؟ ده ما صدق لقى بنت قاعدة لوحدها.
قالت هند مداعبة:
- يا بنتي ده انتي قمرية.
ضحكت جميلة وقالت:
- عيونك الحلوة،
قالت هند بجدية
اسكتي نسيت اقولك... مامتك كلمت أحمد وقالت له على موضوع سليم، وهو نزل عندكم
قالت جميلة بقلق:
- ياربي على ماما ....بتعمل كده ليه بس !
قالت هند ضاحكه :طب قومي اطلعي قبل ما يوصل علشان النكد يبقي واحد مش نكدين
- سلام.
أنهت المكالمة، دفعت الحساب، وغادرت الكافيه متوجهة إلى العمارة. وقفت بجوار الاسانسير تنتظر، فوجدت نفس الشاب الذي طردته منذ قليل يقف بجوارها.
نظرت له بعدم تصديق، وقالت بحدة:
- لا بقى كده وقاحة وقلة أدب!
قال الشاب بهدوء:
- الكلام ده ليا أنا؟
- هو في غيرك هنا؟!
- قال بكبرياء : آسف، اظهر حضرتك فاهمه غلط أنا ساكن في الدور التاني
قالت بعدم تصديق : والله طيب
نادت على البواب:
- يا عم محروس!
جاء الرجل مسرعا، وقال:
- أيوه يا ست جميلة.
قالت بعصبية:
- أي حد كده يدخل العمارة؟!
نظر الشاب لمحروس مبتسما
قائلا: تقصد انا يا عم محروس
قال محروس وهو ينظر لشاب:
- داه دكتور عاصم... لسه راجع من السفر، ساكن في شقة والده في الدور التانى
ارتبكت جميلة وقالت:
- أنا آسفة... معرفتش حضرتك.
وصل الاسانسير، دخلت جميلة، ثم تبعها عاصم.... ضغطت على الزر الخامس والثانى، ثم قالت بهمس:
- آسفة مرة تانية.
ابتسم عاصم قائلاً:
- مفيش داعي الاعتذار.
وصل الاسانسير للدور الثاني، فتح عاصم الباب، التفت إليها ابتسم بهدوء:
- تصبحي على خير.
قالت جميلة:
- وحضرتك من أهله... فرصة سعيدة.
ردّ بابتسامة أعمق:
- أنا الأسعد.
ظل واقفا ينظر إليها، فرفعت حاجبها وقالت:
- الباب... حضرتك.
انتبه أغلق الباب، بينما وقفت جميلة تتابع انغلاق باب الاسانسير، وقلبها يدق بخفة غير معتادة، كأن ذاك الباب المغلق فتح بابا آخر في قلبها.