اميرة متمردة - الفصل الرابع - بقلم البحر العميق | روايتك

اسم الرواية: اميرة متمردة
المؤلف / الكاتب: البحر العميق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

مر أسبوع كامل على تلك الليلة التي هزت أركان القصر. أسبوع تبدلت فيه الموازين؛ فالممرات التي كانت تضج بمؤامرات ليلى وعمر والخال منصور، أصبحت الآن يسكنها الهدوء والسكينة بعدما طردهم الجد شر طردة، مجرداً إياهم من كل امتيازاتهم، ومنعهم من دخول القصر للأبد بعد انكشاف سمّهم وغدرهم. ​اليوم، القصر يرتدي حلة البيضاء.. إنه يوم عرس جاسر وروح. ولكن هذا العرس لم يكن كأي عرس؛ فهو لم يعد مجرد "تمثيلية" للتقاليد، بل أصبح تحالفاً بين روحين وجدتا في بعضهما السند والقوة روح: (واقفة قدام المراية، لابسة فستان عرس أبيض حريري، تصميمه بيشبه ثياب الفرسان من فوق مع لمسة أنوثة طاغية، وعم تطلع بفرسها "البرق" من الشباك). "يا داية، حاسة إني بطلت أعرف حالي.. هلأ أنا 'الأميرة' ولا 'الفارسة'؟" ​الداية أم سعد: "إنتي الاثنين يا روح، إنتي الفارسة اللي روضت الظروف." ​(فجأة، بيدق الباب وبتدخل صبية بملامح ملائكية، حاملة بآلة موسيقية صغيرة (عود)، هي "سارة"، صديقة روح المقربة من أيام الطفولة، وصاحبة الصوت اللي بيداوي الجروح.) ​سارة: (بضحكة وصوت ناعم) "شو يا فارسة القصر؟ اليوم السيف رح يتبدل بوردة؟" ​روح: (بتركض لعندها وبتغمرها) "سارة! ما صدقت إنك وصلتي.. كنت خايفة تتأخري وما تسمعيني صوتك قبل ما أطلع لعند المعازيم." (بينما المعازيم عم يوصلوا، كان زياد، صديق جاسر، واقف عم يراقب الأجهزة الأمنية بملل، لحد ما وقعت عينه على سارة وهي عم تمشي باتجاه المنصة لحتى تغني للعروس.) ​زياد: (بهمس لجاسر اللي واقف جنبه وعم يعدل ربطة عنقه) "يا صاحبي، أنا شفت كتير بـ 'لندن'.. بس مثل هيدا الجمال الهادي ما مرق عليي. مين هيدي الصبية؟" ​جاسر: (بابتسامة) "هيدي سارة، كاتمة أسرار روح.. بس انتبه، هيدي قلبها أصعب من قلب روح، ما بتقتنع بالكلام المعسول." ​(بتبدأ سارة تغني بصوت بيسحر القلوب، نبرة صوتها فيها حزن وقوة بنفس الوقت. زياد بيبقى واقف وكأنه مسحور، والجهاز اللي بإيده بيبطل يهمه.) ​(القاعة الكبيرة صمتت فجأة، الإضاءة خفتت وتسلطت الأنوار الذهبية على رأس الدرج الرخامي. سارة بدأت تعزف على عودها بنغمات هادئة وراقية، وصوتها بدأ يصدح بموال عن الجمال والأصالة.) ​جاسر: (واقف تحت أسفل الدرج، رافع رأسه وعيونه مسمرة فوق. كان قلبه عم يدق بسرعة لأول مرة بحياته، وكأنه عم يخوض أصعب معركة). ​(تظهر روح عند أعلى الدرج. لم تكن روح التي يعرفونها بملابس الركوب والغبار؛ كانت عبارة عن قطعة من الجمال الصافي. فستانها الأبيض الحريري كان ينساب خلفها كالسحاب، مطرز بحبات اللؤلؤ الصغيرة التي تلمع مع كل خطوة. شعرها الأسود الطويل كان منسدلاً على كتفيها، وزينته بطوق ناعم من الماس يشبه التاج، لكن عيونها.. عيونها كانت هي السر، فيها لمعة التحدي ممزوجة ببريق الأنثى الخجولة لأول مرة.) الشيخة نايلة: (بهمس وهي تضع يدها على قلبها) "ما شاء الله.. هيدي مش بس فارسة، هيدي آية من الجمال. القصر صار له صاحب حقيقي اليوم." ​زياد: (واقف جنب جاسر، فمه مفتوح من الصدمة) "يا صاحبي.. أنا بعرف إنك أخدت فارسة، بس ما حدا قالي إنك خطفت ملاك من السما!" ​روح: (بدأت تنزل الدرج ببطء وثقة، نظراتها كانت ثابتة على جاسر وحده، وكأن القاعة كلها فضيت من الناس وما بقي غيره) . ​(بوسط هيدا الذهول، سارة بدأت تغني بكلمات مؤثرة عن "روح القصر"، وزياد لم يستطع إزاحة نظره عنها وهي تغني، أحس وكأن صوتها عم يلمس روحه مباشرة.) ​ ​(وصلت روح لآخر درجة، جاسر تقدم ومد إيده لها بكل احترام وحب، وانحنى ليقبل يدها أمام الجميع.) جاسر: (بصوت واطي لا يسمعه إلا هي) "كنت مفكر إني شفت كل شي بالدنيا يا روح.. بس جمالك الليلة خلاني آمن بالمعجزات. إنتي فعلاً 'روح' هيدا القصر." ​روح: (بابتسامة خجولة بس فيها ثقة) "الجمال بكون بعيون اللي بيشوفه يا جاسر.. وإنت اليوم صرت الخيال اللي رح كمل معه السباق." ​ ​بينما كان الجميع مبهوراً، كانت كاميليا تراقب من بعيد بابتسامة غامضة، وبجانبها العقيد راشد الذي كان يراقب المداخل بحذر. ​كاميليا: (بهمس لزياد وهي تمر بجانبه) "جميلة جداً.. خسارة هيدا الجمال يروح بلمحة عين إذا عرفت روح شو مخبى بملف لندن اللي سرقه عمر." ​زياد: (بيقطع نظراته عن سارة وبيلتفت لكاميليا بحدة) "كاميليا.. لا تخربي هيدي الليلة. الملف صار معي، وعمر ما عاد عنده شي." ​كاميليا: "أنت واثق يا زياد؟ عمر سلم النسخة الأصلية لشخص ما بيخطر على بالك.. شخص موجود معنا بهيدي القاعة هلأ." بتبلش الموسيقى تعلى، وسارة عم تغني بأحساس غريب كأنها عم تحكي قصة روح وجاسر بصوتها. زياد نسي الدنيا وما فيها، وقف بعيد عن أجهزة المراقبة وقرّب من المسرح الصغير اللي واقفة عليه سارة، عيونه عم تلمع بإعجاب مش طبيعي). ​زياد: (بهمس لحاله) "مش معقول.. هيدا مش صوت، هيدي خوارق طبيعية." ​(بتخلص سارة الأغنية والكل بيصفق بحرارة، بتنزل عن المسرح وهي عم تمسح عرق جبينها بخجل، بيعترض طريقها زياد وبإيده كاسة مي ناردة). ​زياد: "تفضلي.. بعتقد الحناجر الذهبية بتحتاج رعاية خاصة أنا زياد، صديق العريس.. أو فيكي تقولي المعجب الأول بصوتك من هيدي اللحظة." ​سارة: (بتطلع فيه بنظرة فيها هدوء وذكاء، وبتاخد الكاسة) "شكراً يا زياد. بس المعجبين دايماً بيختفوا لما تخلص الحفلة، إن شاء الله تكون ذيادتك للموضوع مش مجرد مجاملة عرس." ​زياد: (بيضحك من قلبه) "لا، أنا عندي 'زيادة' بالإصرار كمان. بس قوليلي، كيف لسا ما صرتي مشهورة؟" ​سارة: (بتصير ملامحها جدية وبتهرب بنظراتها) "لأنو بالفن، مثل بالفروسية، في ناس بتحب الأضواء وفي ناس بيكفيها صدى صوتها بالخفا.. عن إذنك، لازم روح لعند روح." ​(بينما زياد عم يحاول يفتح حديث مع سارة، روح كانت عم تمشي مع جاسر بين المعازيم، لحد ما وقفت قدام الشيخة نايلة اللي كانت عم تحكي مع العقيد راشد وشخص تالت لابس بدلة سوداء أنيقة جداً وواقف بضهرهم). ​الشيخة نايلة: "يا بنتي يا روح، جمالك الليلة غطى على كل الكلام. بس لازم تعرفي إنو القوة اللي بقلبك هي اللي رح تحمي هيدا الجمال." ​روح: "تسلمي يا شيخة.. القوة موجودة، بس السند هو اللي بيفرق." ​(فجأة، الشخص اللي واقف بضهره بيلتفت.. ملامحه فيها شبه كبير من جاسر بس هو أكبر بالعمر وشكله صارم جداً. هو "مالك"، الأخ الأكبر لجاسر اللي كان مقطوع أخبارة بـ "أمريكا" من سنين وما حدا بيعرف ليه رجع). ​مالك: (بصوت رخيم وهادي) "مبروك يا خيي.. ومبروك لعروس القصر." ​جاسر: (بصدمة بتبين على وجهه، وبيرجع خطوة لورا) "مالك؟! إنت شو جابك لهون؟ ومن متى رجعت؟" ​مالك: (بيطلع بـ روح بنظرة غامضة وبيرجع بيطلع بجاسر) "رجعت لما عرفت إنك عم تعمل أكبر غلطة بحياتك يا جاسر. التقاليد مش هي اللي رح تحميك.. والورق اللي عم يدور عليه عمر، صار بإيدي أنا." ​روح: (بتحس بتوتر وبتمسك إيد جاسر بقوة) "مين هيدا يا جاسر؟ وشو قصده بالورق؟" ​جاسر: "هيدا خيي الكبير يا روح.. الشخص اللي كان لازم يكون مكاني هون من سنين." لو عايزين بقية الرواية لوسمحتوا علقوا،