الفصل 12
عندما عادت ليان إلى المنزل…
كان وضعها متدهورًا.
دخلت بهدوء، ولم تنتبه أن والدها موجود في المنزل…
لكن فهد انتبه فورًا لقدومها.
– فهد: ليان يا ابنتي، تعالي… أنا هنا.
انتبهت ليان لصوت والدها، وشعرت بالتوتر فورًا.
كانت خائفة أن يلاحظ شكلها…
وعيناها المتورمتان من كثرة البكاء.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم اقتربت منه.
– ليان: أهلًا أبي… كيف حالك؟
– فهد: أنا بخير يا حبيبتي.
لكن عينيه كانتا تراقبان ملامحها المكسورة.
– فهد: هل أنتِ بخير يا ليان؟
رفعت رأسها بسرعة، محاولة التماسك:
– ليان: نعم أبي… لا تقلق.
لكن فهد لم يقتنع…
ولا حتى ارتاح لوضعها.
– فهد: تعالي اجلسي بجانبي.
ترددت قليلًا… لكنها جلست بالنهاية.
– فهد: هيا تحدثي يا ابنتي… أنا أسمعك.
توترت ليان أكثر…
كانت خائفة أن تخبره بما حدث في المدرسة،
خاصة أنها تعرف جيدًا أن والدها إذا علم بالأمر…
قد يحدث شيء غير متوقع.
– ليان: لا أبي… ماكو شي… بس أنا متعبة.
لاحظ فهد أنها لا تريد الكلام، فلم يضغط عليها أكثر.
– فهد: حسنًا يا ابنتي… إذا كنتِ متعبة، اذهبي
وارتاحي.
هزّت رأسها بصمت، ثم ذهبت إلى غرفتها.
أغلقت الباب خلفها…
والدموع تحيط بعينيها.
– ليان (بهمس): ليه كذا عم يصير معي…؟
رمت نفسها على السرير…
كانت متعبة جدًا… لكنها لم تستطع النوم.
التفكير كان يسيطر عليها بالكامل.
كيف ستخرج من هذه المشاكل…؟
وكيف ستقنع الجميع أن ما حدث مجرد إشاعة…؟
لكنها لم تستطع المقاومة طويلًا…
فالنعاس بدأ يتسلل إلى عينيها… حتى غفت أخيرًا.
في صباح اليوم التالي…
دخلت ليان المدرسة بهدوء…
لكن الهدوء هذه المرة كان مختلفًا.
شعرت أن شيئًا سيئًا سيحدث.
أثناء سيرها في الممر…
لاحظت نظرات الطالبات.
همسات…
ضحكات خافتة…
ونظرات مليئة بالفضول.
بدأ قلبها ينقبض.
– ليان (بداخلها): شفيهم…؟
وفجأة…
مرّت طالبتان بجانبها.
– الطالبة الأولى: هي هاي؟
– الثانية: إي… نفسها.
توقفت خطوات ليان للحظة…
وشعور سيئ بدأ يسيطر عليها.
أخرجت إحدى الطالبات هاتفها…
وكان الفيديو ظاهرًا على الشاشة.
الفيديو الذي صورته ريناد…
هي وأمير… وحدهما.
اتسعت عينا ليان بصدمة.
– ليان (بهمس): مستحيل…
بدأت أنفاسها تضطرب.
في الجهة الأخرى…
كانت ريناد تراقب الوضع بابتسامة انتصار.
– ريناد (بداخلها): وهسه… تبدأ المتعة.
دخلت ليان الصف بسرعة…
لكن حتى داخل الصف لم تهدأ النظرات.
شعرت وكأن الجميع يراقبها.
دخل أمير كعادته، وألقى السلام…
لكنّه لاحظ التوتر فورًا.
الهمسات…
النظرات…
وخوف ليان الواضح.
عقد حاجبيه باستغراب.
وفجأة…
– ريناد (بخبث): أستاذ… في إشاعة منتشرة عنك وعن ليان.
ساد الصمت.
– أمير: شنو يعني؟
– ريناد: شوف الإنترنت… راح تلاقي الفيديو.
تغيرت ملامحه فورًا.
أخرج هاتفه بسرعة…
وشاهد الفيديو.
وكان مكتوبًا عليه:
"يبدو أن الأستاذ أمير عبد الرحمن يعيش علاقة غرامية مع طالبته ليان الفهد."
اشتدت ملامحه غضبًا.
وعيناه اتجهتا مباشرة نحو ليان…
كانت تنظر للأسفل، ويداها ترتجفان.
– أمير (بصوت حاد): مين نشر هذا؟
ساد الصمت.
لا أحد تكلّم.
– أمير: سألت سؤال واضح… مين؟
توترت الطالبات…
أما ريناد، فحاولت التظاهر بالبراءة.
شعرت ليان بالاختناق…
فوقفت فجأة.
– ليان: أستاذ… ممكن أطلع؟
نظر إليها…
ولأول مرة يرى هذا القدر من الانكسار بعينيها.
– أمير (بهدوء): ليان—
لكنها خرجت قبل أن يكمل.
كانت تمشي بسرعة…
تحاول أن تتنفس…
لكنها لم تستطع.
الدموع بدأت تنزل مجددًا.
– ليان (بداخلها): كيف أقنع أهلي إنه مجرد فيديو كاذب…؟
لم تستطع التفكير بشيء…
كانت مصدومة من كل ما يحدث حولها.
خلفها مباشرة…
خرج أمير من الصف.
– أمير: ليان!
توقفت هذه المرة…
لكنها لم تلتفت.
اقترب منها بسرعة.
– أمير: اسمعيني… الموضوع مو مثل ما تتوقعين.
– ليان (بصوت مرتجف): الكل شاف الفيديو…
الكل قاعد يحكي عني…
ثم قال بجدية:
– أمير: وأنا ما يهمني كلامهم.
التفتت له بسرعة…
واضح أنها لم تتوقع هذا الرد.
– ليان: بس أنا يهمني!
انكسر صوتها أكثر:
– ليان: أنا تعبت… تعبت من كل شي…
شعر أمير بشيء يضغط على قلبه بقوة…
أول مرة يشعر بالعجز هكذا.
في تلك اللحظة…
صدح صوت المديرة في الممر:
– "الطالبة ليان الفهد، لديكِ اتصال في الإدارة."
شعرت ليان بالاختناق.
– ليان (بصوت خافت): اللي خفت منه صار…
– أمير: شنو اللي خايفة منه؟
أغمضت عينيها بتوتر:
– ليان: أكيد أهلي شافوا المنشور…
ثم همست:
– يا رب… ساعدني.
– أمير: اهدئي… أكيد راح نلقى حل.
ذهبت ليان إلى الإدارة…
وأمير بقي يراقبها بقلق.
أخذت الهاتف…
وعندما رأت اسم والدتها، ترددت كثيرًا…
لكنها أجابت بالنهاية.
– ليان: أهلًا أمي…
لكن صوت سعاد كان مليئًا بالغضب:
– سعاد: ليان! شنو هذا الفيديو المنتشر؟!
– ليان: أمي، والله إشاعة! أقسم بالله!
– سعاد: شلون إشاعة؟!
وفوق هذا كله… أمير ابن الشركة المنافسة لشركتنا؟!
اشتد صوتها أكثر:
– سعاد: اسمعيني يا ليان… لا تفكرين فيه أصلًا! مستحيل أقبل بهالعلاقة!
بدأت دموع ليان تنزل مجددًا.
– ليان: والله يا أمي ما أحبّه… هم اللي سووا هيچ…
لكن سعاد أغلقت الهاتف بعصبية.
خرجت ليان من الإدارة…
لتجد أمير ينتظرها.
– أمير: شصار؟
– ليان (بصوت مكسور): أمي زعلانة مني…
– أمير: يعني… صدقت؟
هزّت رأسها بصمت.
تنهد أمير، ثم قال بجدية:
– لا تخافين… راح نلقى حل، ونكشف اللي سوى هذا الشي.
– ليان: إن شاء الله…
لم يعد الموضوع مجرد إشاعة…
بل أصبح فضيحة هزّت المدرسة كلها…
وبدأت تغيّر قلوبهم… واحدًا تلو الآخر.