الفصل الثاني
روح: (بتطلّع حواليها ببرود وبتحاول تلمح الشخص اللي عم يحكي عنه جاسر، وبتقول بصوت واطي) "مين قصدك؟ الكل هون عم يضحك بوجهنا بس قلوبهم مليانة حقد.. حدد لي مين."
جاسر: (بيميل راسه باتجاه الزاوية البعيدة بالصالون، وين في شب واقف ولابس بدلة عسكرية رسمية، ملامحه قاسية وعيونه مثل الصقر) "شوفي هنيك.. هيدا عمر، ابن خالك. رجع من الخدمة بالحدود مخصوص لمّا سمع بخبر خطوبتنا. وما ظنيت جاي يبارك.
"
روح: (بتشدّ على إيدها وبتحس بتوتر) "عمر.. من زمان ما شفته. هو الوحيد اللي كان يسترجي يسبقني بالخيل."
(وفجأة، بيقرب عمر باتجاههم بخطوات عسكرية واثقة، وبتقرب معه صبية لابسة فستان أحمر صارخ، ملامحها ناعمة بس نظراتها فيها خبث، هي ليلى، اللي كانت دايماً بتعتبر حالها هي "الأميرة" الحقيقية للقصر.)
عمر: (بيوقف قدام جاسر وروح، وبيطلع بجاسر بنظرة تحدي) "مبروك يا ابن العمة.. غبت سنين ورجعت لتاخد أحلى ما عنا. بس الخيل الأصيلة يا جاسر ما بتتعود على خيّال غريب بسهولة.
"
ليلى: (بتحط إيدها على كتف روح وبتقول بدلع مصطنع) "ألف مبروك يا روح. بس والله حرام هالجمال والروح الحرة تنحبس بمسؤوليات القصر. كنت مفكرتك رح تختاري حدا بيفهم بهواياتك، مش حدا قضى حياته بالمطارات والمكاتب."
جاسر: (بيبتسم ببرود وبيرد بذكاء) "الله يبارك فيكم. الغربة بتعلّم الواحد يقدر قيمة الأشياء النادرة يا عمر. وبالنسبة للخيل، أنا وروح عنا لغتنا الخاصة اللي ما حدا بيفهمها غيرنا."
روح: (بتطلع بليلى بحدة وبتقول بنبرة ناشفة) "ما تقلقي عليي يا ليلى، القصر ما بيحبس اللي عنده جنحان.. أو اللي عنده حوافر خيل بتعرف طريق الحرية. وعمر، الخيل الأصيلة بتعرف صاحبها من ريحته، مش من قديش بيبقى غايب عنها."
(الأجواء بتتوتر بين الأربعة، وعمر بيميل على جاسر وبيهمس له بكلمة وحدة قبل ما يفل.)
عمر: "الميدان بكرة يا جاسر.. رح نشوف إذا رح تقدر تلحق بـ 'روح' بسباق الخيل السنوي، ولا رح تضل واقف تتفرج عليها من بعيد."
روح: (بتطلع بعمر بكل تحدي وبترفع راسها) "السباق بكرة يا عمر؟ اعتبره صار. بس تذكر إنه بالسباق، الأرض ما بتعرف غير القوي، والألقاب بتتركه برا الميدان."
(بيلفت عمر وجهه وبيمشي بكل ثقة، وبتبقى ليلى واقفة عم تتسمع وهي عم تلعب بخصلات شعرها وبترمي نظرات حقد على روح قبل ما تلحق عمر وتفل.)
جاسر: (بيميل لعند روح وبيهمس بنبرة فيها قلق حقيقي) "روح، إنتي بتعرفي إني غايب عن الخيل من سنين.. وعمر مش بس خيّال، عمر قاسي وما عنده رحمة بالسباق. شو اللي خلاكي تقبلي التحدي بهالسرعة؟"
روح: (بتطلّع فيه بحدة) "لأنو إذا ما واجهته اليوم، رح يضل يلحقنا بكلامه وبشكوكه. وبعدين، أنا ما قلت إنك إنت اللي رح تسابق يا جاسر.. أنا اللي رح سابق. أنا اللي رح فرجي الكل إنه 'روح' ما حدا بيكسر كلمتها."
جاسر: (بيقطب حواجبه وبيمسك إيدها بخفة ليوقفها) "لا يا روح، جدي مستحيل يخلي 'عروس القصر' تنزل ميدان سباق رسمي قدام الناس والقبائل بكرة. التقاليد اللي عم نهرب منها بتمنعك من هيدا الشي.. عمر ذكي، وعارف إنه بطلبه هيدا عم يحشرنا بزاوية."
روح: (بتبتسم ابتسامة غامضة وبتقرب من جاسر) "وهون بيجي دورك يا جاسر. إنت قلت إنك رح تكون الدرع تبعي. بكرة، رح نطلع على الميدان سوا.. إنت بتلبس لبس الفرسان، وبتركب خيلك، وأنا بكون جنبك. بس باللحظة الحاسمة، رح نتبادل الأدوار بطريقة ما حدا يتوقعها."
جاسر: (بيندهش وببلش يفهم شو عم تخطط) "بدك ياني أعمل تمويه؟"
روح: "بالضبط. إنت بتغطي عليي قدام جدي والناس، وأنا رح فرجي عمر مين هي الفارسة الحقيقية. بس بشرط.. لازم الليلة تدربني على الحركات اللي كنت تعملها برا، بدي حركة وحدة تخلي الكل ينبهر وما يركز بمين اللي ورا اللثام."
(في هيدي اللحظة، بيدخل خادم القصر وبيهمس لجاسر بشي، جاسر بيتغير لونه وبيطلع بروح.)
جاسر: "الظاهر اللعبة بلشت تصعب.. عمر مش بس بدو سباق، عمر بلش يفتش ورا حقيقة رجعتي من السفر، وفي ورق بمكتبي انسرق الليلة."
روح: (بتحط إيدها على خصرها وبتقول بقوة) "سرقة؟ بالقصر؟ معناها ليلى وعمر عم يشتغلوا سوا. جاسر، من هلق ورايح، ما فينا نثق بحدا.. حتى بالحيطان."
جاسر: (بينظر لـ روح بنظرة فيها تقدير وقلق بنفس الوقت) "ماشي يا روح، رح نلعبها صح. الليلة رح تكون طويلة.. رح نبلش بالتدريب السري بالميدان لحتى نتفق على الخدعة، وبعدين رح نتسلل لمكتب عمر لنعرف شو الورق اللي أخده. بس تذكري، غلطة وحدة الليلة ممكن تنهي كل شي."
روح: (بتربط لثامها الأسود وبتقول بكل حزم) "الفارسة ما بتغلط يا جاسر، والليل رفيقي من لما كنت صغيرة. يالّا، الميدان ناطرنا."
المشهد الأول: التدريب تحت ضوء القمر
(الساعة 2 بعد نص الليل، الميدان هادي وما في غير صوت صهيل الخيل الخفيف. روح وجاسر لابسين لبس أسود كامل لحتى يختفوا بالعتمة.)
روح: (وهي عم تركض بفرسها جنبه بسرعة) "اسمع يا جاسر، بكرة بالسباق رح نلبس نفس اللبس ونفس اللثام. إنت بتبلش السباق لتوهم الكل إنك إنت الفارس، وعند المنعطف الضيق ورا التلة، رح نبدل الخيل بلمحة عين. أنا بكمل السباق وبكسر راس عمر، وإنت بتظهر عند خط النهاية كأنك كنت عم تسابق طول الوقت."
جاسر: (بيراقب حركاتها بانبهار) "الخطة ذكية، بس تبديل الخيل وهي عم تركض بدو دقة عالية. لازم نتدرب عليها هلأ."
(بيبلشوا يركضوا سوا، وروح بتعلم جاسر كيف يميل بجسمه لحتى يغطي على قصر قامتها مقارنة فيه، وكيف يثبت السرج بطريقة معينة. الكيمياء بيناتهم عم تزيد، والعداوة بلشت تتحول لنوع من التقدير المتبادل.)
(بعد التدريب، بيتسللوا لداخل القصر من الباب الخلفي وصولاً لجناح عمر. جاسر بيفتح الباب بهدوء وبيدخل هو وروح.)
جاسر: (بهمس وهو عم يفتش بالجارور) "هون.. هيدا هو الملف. عمر مش بس سرق ورق، هيدا مصور أوراق من حساباتي بـ 'لندن'.. عم يحاول يثبت لجدي إني عم صفي أشغالي هناك لحتى إهرب بعد الزواج وآخد الميراث."
روح: (بتسحب ورقة تانية من تحت المكتب وبتقول بصدمة) "شوف يا جاسر.. هيدا مش بس ملف حسابات. هيدي رسالة من ليلى لـ عمر، كاتبة فيها إنه لازم 'البرق' (فرس روح) يتعرض لحادث قبل السباق بكرة لحتى تنجبر 'الأميرة' تقعد بالقصر وما تطلع أبداً."
جاسر: (بيشدّ على قبضة إيده والغضب بعيونه) "الظاهر اللعبة صارت وسخة كتير. بدهم يأذوا خيلك لحتى يكسروكي."
روح: (بتحط الورقة بجيبها وبتقول بنبرة باردة ومرعبة) "صار لازم نغير الخطة يا جاسر. بكرة بالسباق، ما رح نكتفي بالفوز.. بكرة رح نكشف حقيقتهم قدام جدي والكل. بس بالأول، لازم نأمن على 'البرق' الليلة."