اميرة متمردة - الفصل الاول - بقلم البحر العميق | روايتك

اسم الرواية: اميرة متمردة
المؤلف / الكاتب: البحر العميق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

جاسر: (واقف بعيد شوي عن باب الإسطبل، عم يراقبها وهي عم تشد السرج على ظهر فرسها بكل قوة وعناد، لابس قميص أبيض وبنطلون رسمي كأنه لسه واصل من المطار). "بعدك مثل ما كنتِ يا روح.. كل ما الدنيا بتسكر بوجهك، بتهربي لعند الخيل. بس هالمرة الهروب صعب، لأنو جدي حط القفل والمفتاح بإيدينا نحنا الاثنين." ​روح: (بتلف لعنده بسرعة، عيونها عم يلمعوا بالغضب وهي لابسة لبس الركوب الأسود اللي بيعكس شخصيتها القوية، وماسكة لجام الفرس بإيدها). "جاسر؟ شو جابك؟ ومين قال لك إني عم اهرب؟ أنا عم واجه طريقتي. والتقاليد اللي جابتك من السفر لحتى تتزوجني وتعملني 'أميرة' بصالونات القصر، انسى موضوعها. أنا فارسة، وهيدا مكاني. جاسر: (بيبتسم ببرود وهو عم يتقدم خطوة صغيرة لعندها). "بعرف إنك فارسة، وبعرف كمان إنك مش طايقة تشوفي وجهي لأنك شايفة فيي القيد اللي رح ينحط بإيدك. بس فكري فيها.. أنا كمان كنت عايش حياتي برا، وفجأة لقيت حالي مجبور إرجع كرمال وصية وميراث وتقاليد ما بتخلص." ​روح: (بتقرب منه وبترفع راسها بكل تحدي). "إذاً رفضك من رفضي. روح قول لجدك إنك ما بدك ياني، وخلصنا من هيدي التمثيلية. أنا ما بنحبس بلقب 'زوجة الأمير'، أنا مكاني فوق ظهر الخيل وبالبرية، مش ورا جدران القصر. جاسر: (بطلع بعيونها مباشرة ونبرة صوته بتصير أهدى). "المشكلة يا روح إنك بتعرفي جدي منيح.. الرفض المباشر رح يخليه يحرمك من أغلى شي عندك، من خيلك ومن هيدا المكان. أنا ما جيت لحتى أكسر لك حريتك، أنا جيت لحتى لاقي ثغرة نهرب فيها نحنا الاثنين من هيدا الفخ.. بس هيدا الشي بيحتاج إنك توثقي فيي شوي." روح: (بتشدّ لجام الفرس بقوة وبتبعد نظراتها عن جاسر، وبتقول بصوت فيه بحّة من القهر) "ثقة؟ عم تحكيني عن الثقة وإنت غبت سنين وما رجعت إلا لمّا صار في وِرثة ومصالح؟ جدي ما بيفهم لغة الثقة، بيفهم لغة الأمر والنهي. وأنا 'روح'.. ما حدا بيأمرني." ​ جاسر: (بياخد نفس عميق، وبيرخي كتافه وكأنه عم يحاول يفرجيها إنه مش عدوّها) "معك حق، غيابي كان طويل، بس الغربة علمتني إنه أوقات لازم نلعب بذكاء لحتى ناخد اللي بدنا ياه. اسمعيني يا بنت عمي.. جدي بدو يانا نتزوج لحتى يضمن إنه أملاكه ما تطلع لبرة العيلة. طيب، شو رأيك نوافق بالاسم بس؟" روح: (بتشدّ لجام الفرس بقوة وبتبعد نظراتها عن جاسر، وبتقول بصوت فيه بحّة من القهر) "ثقة؟ عم تحكيني عن الثقة وإنت غبت سنين وما رجعت إلا لمّا صار في وِرثة ومصالح؟ جدي ما بيفهم لغة الثقة، بيفهم لغة الأمر والنهي. وأنا 'روح'.. ما حدا بيأمرني." ​جاسر: (بياخد نفس عميق، وبيرخي كتافه وكأنه عم يحاول يفرجيها إنه مش عدوّها) "معك حق، غيابي كان طويل، بس الغربة علمتني إنه أوقات لازم نلعب بذكاء لحتى ناخد اللي بدنا ياه. اسمعيني يا بنت عمي.. جدي بدو يانا نتزوج لحتى يضمن إنه أملاكه ما تطلع لبرة العيلة. طيب، شو رأيك نوافق بالاسم بس؟" روح: (بتضحك ضحكة استهزاء وهي عم تطلّ عليه من فوق لجنب) "بالاسم بس؟ وإنت مفكر حالك عم تحكي مع ولد صغير؟ التقاليد بتعني حفلة، ومعازيم، وحبسة جوا القصر، وتصرفات 'أميرات' أنا ما بليقوا فيي ولا بطيقهن. بدك ياني ألبس فستان عرس وأقعد استقبل ناس عم يباركولي على سلب حريتي؟" ​جاسر: (بيقرب خطوة وحدة، وبيحكي بنبرة واثقة) "لبسي لبس الركوب تبعك تحت الفرس، وخلي خيلك جاهز عند باب القصر الخلفي. وافقي على الخطوبة والزواج قدامهم، وأنا بضمنلك إنه هيدا القصر رح يكون مجرد فندق لإلك، وباب غرفتك ما حدا بيدق عليه. رح عيشي حياتك متل ما بدك، وأنا رح كون الدرع اللي بيحيكي من كلامهم.. مقابل إني إخلص من ضغط العيلة عليي." روح: (بتسكت للحظة، وبتبلش تطلع فيه بتمعن، وكأنها عم تحاول تكتشف إذا عم يكذب أو صادق) "يعني بدك تستخدمني كواجهة لحتى ترضي جدي وتضل عايش حياتك على راحتك؟" ​جاسر: "سمّيها 'تحالف مصلحة'. إنتي بتبقي الفارسة اللي ما بتنحني، وأنا ببقى الزلمة اللي عمل اللي عليه تجاه عيلته. شو قلتي؟ نكسر كلمتهم بكلمة 'إي' قدامهم، ونعيش الـ 'لأ' تبعنا بيناتنا؟" ​روح: (بتطلع بفرسها وبعدين بترجع بتطلع بجاسر، وبتقول بصوت حازم) "عندي شرط واحد يا جاسر.. إذا وافقت، ومسكت في يوم من الأيام خناق حريتي أو جربت تمنعني من ركوب خيلي أو تفرض عليي دور الأميرة.. رح تندم كتير. أنا فارسة، والفارسة بتعرف كيف تستخدم سيفها." ​جاسر: (بيبتسم ابتسامة عريضة وكأنه ربح التحدي) "اتفقنا. وهلأ.. شو رأيك نبلش التمثيلية؟ جدي ناطرنا بالصالون الكبير، والكل عم يسأل وين العروس والعريس." روح: (بتتنهد بضيق وبتربط لجام الفرس بقوة بالعمود، بتطلع بجاسر نظرة أخيرة وكأنها عم تحذره بعيونها) "ماشي يا جاسر، رح نمشي بهالمسرحية.. بس تذكر منيح، أنا عم وافق كرمال حريتي مش كرمال عيونك ولا كرمال عيون التقاليد. وإذا فكرت للحظة إنك ملكتني، رح تكتشف إنو ترويض الخيل أهون بكتير من إنك تروّض روحي." ​جاسر: (بيعدّل جاكيت بدلتُه وبيهز راسه باحترام) "كوني أكيدة إني ما جيت هون لحتى روّض حدا. أنا بحترم القوة، وإنتي عندك منها كفاية لتوزعي على بلد. يالّا، الناس ناطرة 'الأميرة' تطلّ ببهائها، ولو عرفوا شو مخبى تحت هدوئك رح يرتعبوا." ​(بيمشوا سوا باتجاه القصر، جاسر ماشي ببرود وثقة، وروح جنبه عم تمشي بخطوات واسعة وقوية كأنها بساحة معركة مش بساحة قصر. أول ما بيدخلوا الصالون الكبير، العيون كلها بتتوجه لعندهم، والهمس ببلش يعلى.) الجد: (قاعد على كرسيه الكبير، وعم يطّلع فيهم بنظرة فخر وصارمة) "أخيراً شرّفتوا.. كنت عم فكر إنو جاسر نسي طريق القصر، أو إنو روح قررت تعيش بالإسطبل للأبد. تعوا لهون يا ولادي، هيدي الليلة هي البداية لعهد جديد بعيلتنا." ​روح: (بتوقف قدام جدها وبترسم ابتسامة باهتة ومصطنعة، وبتقول بصوت واثق) "الخيّال يا جدي دايماً بيرجع لمكانه الأصلي، بس المهم إنه يرجع بشروطه." ​جاسر: (بيحط إيده على كنف روح بحركة تمثيلية قدام الكل، وبيطلع بجده) "ما في داعي للشروط يا جدي، طالما الغاية واحدة. أنا وروح تفاهمنا، وقررنا إنه نكفّي هيدا الطريق سوا.. مش هيك يا روح؟" ​روح: (بتطلع بإيد جاسر اللي على كتفها وبتحس بنار عم تغلي جواتها، بس بتضغط على إيدها وبتقول ببرود) "متل ما قال جاسر.. تفاهمنا على كل شي. بس يا جدي، أنا عندي طلب واحد قدام الكل، طالما هيدي الليلة هي ليلة 'اتفاقنا'. الجد: (بيقطّب حواجبه وبيرفع راسه) "وعقّد شو هيدا الطلب يا أميرة القصر؟" ​روح: "بدي جناح خاص فيي بالجهة الشرقية، وما حدا بيدخله من غير إذن، وبدي حرية التنقل بمزرعة الخيل بأي وقت ليل أو نهار.. من غير مراقبة." ​جاسر: (بيبتسم بخبث وبيدعمها) "وأنا بضمنلك هيدا الشي يا جدي، أصلاً روح محتاجة مساحتها الخاصة لحتى تتعود على وجودي من جديد." ​(الكل ببلش يزقف ويبارك، والجد بيبتسم بارتياح وكأنه كسب الرهان، بس باللحظة اللي الكل انشغل فيها بالتهنئة، جاسر بيميل على دن روح وبيهمس لها.) ​جاسر: "أول خطوة بالخطة نجحت.. بس هلأ بلش الجزء الصعب. في حدا بالقاعة مش عاجبه هيدا الاتفاق، وعيونه ما نزلت عنك من وقت ما دخلنا. روح: (بتطلع حواليها بحدة) "مين؟" ​مين الشخص اللي عم يراقب روح وجاسر بحقد؟