احببت قدري - لعبة العاصفة - بقلم رايا محمد | روايتك

اسم الرواية: احببت قدري
المؤلف / الكاتب: رايا محمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: لعبة العاصفة

لعبة العاصفة

--- *الفصل الخامس - لعبة العاصفة* *أحببتُ قدري* يقولون إن الأنثى حين تُجرح، تتحول إلى كائن لا تعرفه القوانين. وأنا... كنت مجروحة، مذبوحة، وملقاة على قارعة قدر لم أختره. مرت ثلاثة أيام على ظهور "ليال". ثلاثة أيام وعاصف اختفى. لا رسالة، لا تبرير، لا شيء. فقط صورة خطيبته وهي متعلقة بذراعه لا تفارق خيالي. حسناً. إن كان يظن أن سرابي تنكسر وتبكي في الزاوية، فهو لم يعرفني بعد. وإن كانت العاصفة تظن أنها الوحيدة التي تدمر، فلم ترَ إعصاراً أنثوياً غاضباً من قبل. وجدت سلاحي. كان سلاحاً وسيماً، طويلاً، وبابتسامة تكسر الحجر. *آدم*. آدم كان الصديق المقرب لعاصف، ذراعه اليمنى، وكاتم أسراره. وكان... يكره ليال. لم أخطط للأمر. فقط... حدث. وجدته في كافتيريا الجامعة، وحيداً، يحدق في قهوته بضيق. جلست أمامه دون استئذان. رفع رأسه، والدهشة تملأ عينيه. "سرابي؟" ابتسمت. ابتسامة لم تكن له، بل كانت موجهة لشبح عاصف الذي يسكن كل زاوية. "أيمكنني الجلوس معك؟ أم أن الجلوس معي أصبح جريمة يعاقب عليها القانون الجديد لعائلة عاصف؟" تصلب فكه. "عاصف لا يملك قوانين." "حقاً؟" اقتربت، وخفضت صوتي. "لأنه وضعني في سجن كبير اسمه الصمت." لم يكن آدم غبياً. فهم اللعبة في ثانيتين. نظر حوله بتوتر، ثم نظر إليّ. وفي عينيه رأيت شيئاً... تسلية، وانتقاماً قديماً لا يخصني. "تحبين القهوة بسكر مضاعف، صحيح؟" سألني فجأة. "كيف عرفت؟" "عاصف يذكر تفاصيلك التافهة كلها." قالها بمرارة، ثم ابتسم. "أتودين إغاظته؟" وهكذا بدأت. أصبحت أظهر مع آدم. نضحك بصوت عالٍ في الممرات. نجلس في المكتبة ورؤوسنا متقاربة فوق كتاب واحد. كنت أتعمد أن أمر من أمام عاصف وهو مع ليال، وذراعي تشتبك بذراع آدم. وفي كل مرة، كنت ألمحها. نظرة عاصف. لم تعد جليدية. كانت ناراً. بركاناً خامداً يوشك على الانفجار. كان فكه يتحرك، وقبضته تشتد. لكنه لا يتكلم. كبرياؤه، أو لعنته، كانت تمنعه. حتى جاء اليوم الموعود. كنت أقف مع آدم في حديقة الجامعة، نفس الحديقة التي اعترف لي فيها بصمته. كان آدم يضع خصلة من شعري خلف أذني، ويهمس بشيء مضحك. كنت أضحك، ضحكة عالية، صافية، موجهة لشخص واحد يقف بعيداً يراقبنا. وفجأة... أمسك آدم بيدي ورفعها إلى شفتيه، وقبلها برقة. لم يكن ذلك جزءاً من الخطة. وفي نفس اللحظة، سمعت صوت خطوات غاضبة كالرعد. استدرت. كان هو. *عاصف*. لم يكن يمشي، كان يقتحم الأرض تحت قدميه. عيناه لم تكن فيهما عاصفة، بل كان هو العاصفة كلها. تجاهل آدم تماماً، كأنه غير موجود. أمسك بمعصمي بقوة آلمتني، وشدني إليه حتى أصبحت أنفاسي تختلط بأنفاسه الثائرة. "انتهت اللعبة يا سرابي." زمجر في وجهي، وصوته منخفض وخطير. "إياكِ... إياكِ أن تلمسي ما هو لي." نظرت إلى عينيه، إلى الجنون فيهما، إلى الغيرة التي فضحته. وابتسمت، بانتصار مر. "من قال إنني كنت ألعب؟" همست. "أنا فقط... تعلمت منك كيف يكون القدر قاسياً." تركته مشتعلاً، ومشيت. تركته ليعرف كيف يكون طعم السراب حين يقرر أن يحرق من يطارده. هذه المرة، أنا العاصفة. ---