احببت قدري - ظل من الماضي - بقلم رايا محمد | روايتك

اسم الرواية: احببت قدري
المؤلف / الكاتب: رايا محمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ظل من الماضي

ظل من الماضي

--- *الفصل الرابع - ظل من الماضي* *أحببتُ قدري* يقال إن السعادة هشة، كجناح فراشة. وإن العاصفة إن هدأت، فذلك لتعاود الهبوب بجنون أكبر. بعد اعترافنا الصامت في الحديقة، تغير كل شيء ولم يتغير شيء. كنا نلتقي، نتجادل، نصمت. صمته أصبح وطني، ونظراته أصبحت لغتي. ظننت أنني انتصرت على قدري، وأنه استسلم لي. كنت مخطئة. وجدته يوماً يقف أمام بوابة الجامعة، لكنه لم يكن وحده. كانت بجانبه فتاة. فتاة تشبه القمر إن كان للقمر أن يكون حاداً وبارداً. شعرها أسود كليل لم يعرف نجوماً، وعيناها كانتا تنظران إليّ بتحدٍ سافر. توقف قلبي. هل هذه هي العاصفة التي حذرني منها؟ اقترب عاصف، والفتاة تتبعه كظله. كان وجهه جامداً، قناعاً لم أره من قبل. اختفى الدفء الذي عرفته في عينيه، وحل محله جليد. "سرابي." قال اسمي فبدا غريباً على لسانه. "هذه *ليال*. خطيبتي." خطيبته. الكلمة سقطت بيننا كحجر، فشقت الأرض التي نقف عليها إلى نصفين. أنا في جهة، وهو وعالمه في الجهة الأخرى. "خطيبتك؟" خرج صوتي ميتاً. "منذ متى؟" "منذ قبل أن أولد." تدخلت ليال بصوت كالحرير المسموم. ابتسامتها كانت نصراً. "عائلتي وعائلته... أنتِ تعرفين. الأقدار التي لا نختارها." نظرت إلى عاصف. أبحث في عينيه عن كذبة، عن تراجع، عن أي شيء. لم أجد سوى الفراغ. الفراغ الذي كان يملؤه يوماً باسمي. "أهذا هو الضعف الذي كنت تتحدث عنه؟" سألته، والكلمات تجرح حلقي قبل أن تجرحه. "أهذا هو قدرك الذي لا أستطيع تغييره؟" لم يجب. فقط أشاح بوجهه. لكنني رأيتها... رأيت قبضته وهي تشتد حتى ابيضت مفاصله. كان يحارب شيئاً، أو يحارب نفسه. اقتربت ليال مني، حتى كدت أشم عطرها البارد. همست في أذني بحيث لا يسمعها سواي: "العواصف يا عزيزتي... لا تليق بالسراب. عودي إلى الصحراء التي أتيتِ منها." ثم أمسكت بذراع عاصف، وسحبته معها. مشى معها. لم يلتفت. تركني واقفة في منتصف الحرم الجامعي، كتمثال من ملح. تركني... لقدر جديد. في تلك اللحظة، انكسر شيء بداخلي. لم يكن قلبي، فقد كان مكسوراً من قبل. ما انكسر كان *السراب*. وهمي بأنني أستطيع أن أحب قدري وأنجو. رفعت رأسي إلى السماء. كانت صافية، بلا غيمة واحدة. لكنني أقسم أنني سمعت صوت الرعد. عاصفتي... لم تنتهي بل بدات للتو