احببت قدري - حين ينكسر السراب - بقلم رايا محمد | روايتك

اسم الرواية: احببت قدري
المؤلف / الكاتب: رايا محمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: حين ينكسر السراب

حين ينكسر السراب

--- *الفصل الثالث - حين ينكسر السراب* *أحببتُ قدري* يظن الناس أن العاصفة تأتي فجأة. لكنني تعلمت أن العواصف الحقيقية تزحف ببطء، تتسلل إلى أيامك، حتى تستيقظ ذات صباح لتجد أن عالمك كله قد تغير. بعد لقاء المكتبة، أصبح *عاصف* هو السراب الوحيد الذي أركض نحوه ولا أهرب منه. كان يظهر ويختفي، كظلي. لا يواعد، لا يستأذن، فقط... يوجد. في طريقي إلى المحاضرة، في المقهى الذي ألجأ إليه، في السطور التي أكتبها. "أتلاحقني؟" صرخت به يوماً بعد أن وجدته ينتظرني عند بوابة الجامعة. كنت غاضبة، أو هكذا ادعيت. اقترب حتى أصبح ظله يغطيني. "أنا لا ألاحقك يا سرابي." قال ببرود يقتلني. "أنا أثبت لك أن الهرب بلا جدوى." كان يربكني. يسرق مني كلماتي، ويتركني عارية أمام نفسي. كل حواراتنا كانت معارك، وكل معركة... أخسرها بمتعة. حتى جاء ذلك اليوم. اليوم الذي انكسر فيه السراب. وجدته في حديقة الجامعة، يجلس على مقعد خشبي قديم، ورأسه بين يديه. لأول مرة أراه مهزوماً. لأول مرة لا يكون هو العاصفة، بل الغريق فيها. لم أتكلم. جلست بجانبه، وبيننا صمت أثقل من الكلام. "ظننتك تكرهين ضعفي." قالها أخيراً دون أن ينظر إلي. صوته كان مبحوحاً، كأنه قادم من بئر سحيق. نظرت إليه. إلى هذا الرجل الذي اقتحم قدري، وقلبه. إلى عاصف الذي كان جبلاً، فصار الآن... إنساناً. "أنا لا أكره ضعفك." همست، ومددت يدي بتردد لألامس يده الباردة. "أنا أخافه. لأن ضعفك... يجعلني قوية، وقوتي معك... تخيفني." رفع رأسه ببطء، وعيناه كانتا بحراً هائجاً. نظر إلى يدي الصغيرة فوق يده، ثم نظر إليّ. "سرابي..." نطق اسمي كأنه دعاء، كأنه استغاثة. "أنا لست قدرك الجميل. أنا العاصفة التي ستدمرك." ابتسمت، ولأول مرة كانت ابتسامتي حقيقية. "ومن قال إنني أريد النجاة؟" في تلك اللحظة، شد على يدي. لم يقل أحبك، ولم أعترف. لكننا عرفنا. عرفنا أن العاصفة والسراب... قد قررا أن يلتقيا، حتى لو كان في ذلك هلاكهما. كان ذلك هو اعترافنا الأول. اعترافاً بالصمت، باليد المتشبثة، بالنظرة التي قالت كل شيء. لقد أحببت قدري... رغماً عني، ورغماً