اول العاصفة
---
*الفصل الثاني - أول العاصفة*
*أحببتُ قدري*
لم أكن أعلم أن القدر حين يقرر أن يبتسم، فإنه يبتسم بكل وجهه.
وأن ابتسامته قد تكون... رجلاً.
مرّ أسبوع على ذلك اللقاء. أسبوع وأنا أحاول أن أقنع نفسي أنه كان وهماً، سراباً آخر من سرابات حياتي. لكن صوته كان حقيقياً، ونظرته كانت أصدق من كل الأكاذيب التي عشتها.
*عاصف*.
حتى اسمه كان نذيراً. كأن القدر أراد أن يخبرني أن الهدوء الذي عرفته كان مجرد سكون يسبق العاصفة.
وجدته أمامي مرة أخرى. لم أبحث عنه، ولم يكن في الأماكن التي أرتادها. كان هناك، في مكتبة الجامعة القديمة، يقف بين الرفوف كأنه جزء منها، كأنه وُلد بين الكتب وتربى على حبرها. كان يقرأ، لكن عينيه لم تكونا على الصفحات، بل كانتا عليّ.
اقتربت، ولم أدرِ لماذا. كأن قدميّ قد خانتا عقلي وتواطأتا مع قلبي.
"أتهربين من قدرك أيضاً بين الكتب يا سرابي؟" قالها دون أن يرفع رأسه من الكتاب. صوته كان هادئاً، لكنه اخترق سكون المكتبة وسكوني.
تجمدت. "كيف عرفت اسمي؟"
ابتسم، وأغلق الكتاب بهدوء. "القدر لا يحتاج إلى تعارف. هو يعرفنا قبل أن نعرف أنفسنا."
كان كلامه ألغازاً، لكنه كان يفك شيئاً من عقد روحي. اقترب خطوة، فتراجعت خطوة. كان يبتسم كأنه يستمتع بخوفي.
"لا تهربي." قالها أمراً لا رجاء. "الهرب مني... هرب من نفسك."
"وماذا تريد مني؟" سألته بصوت مرتجف، أخجلني ضعفه.
توقف أمامي، وبيننا مسافة كتاب. رفع يده ببطء، وأزاح خصلة شاردة من على وجهي. لمسته كانت برقاً، أحرقتني وأحيتني في آن واحد.
"أريد أن أعلمك كيف لا تكرهين قدرك." همس بها. "أريد أن أريك أن العاصفة... قد تكون الوطن."
في تلك اللحظة، أدركت أنني خسرت.
خسرت معركتي مع القدر، وكسبت... عاصف.
لم يكن لقاءً عادياً.
كان إعلان حرب... أو إعلان حب.
ولم اعد افرق بينهما