حـيــن سجــنـنـي إنـطــوائـي - الفصل الثاني: الإنـقلاب المـفاجــئ | روايتك

اسم الرواية: حـيــن سجــنـنـي إنـطــوائـي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني: الإنـقلاب المـفاجــئ

الفصل الثاني: الإنـقلاب المـفاجــئ

لم يكن هناك إنذار. لا لحظة واضحة، لا صوت يقول “انتبه… سيبدأ كل شيء الآن”. حدث الأمر كما لو أن شيئًا في داخلي قرر أن يغيّر اتجاهه فجأة، دون أن يطلب رأيي. في صباح عادي جدًا، استيقظتُ وأنا أشعر أنني لست كما كنت بالأمس. ليس شعورًا شعريًا أو مبالغًا فيه… بل إحساس حقيقي، ثقيل، كأنني أستيقظ داخل جسد أعرفه لكن لا يخصني بالكامل. كل شيء كان طبيعيًا من الخارج. لكن من الداخل… كان هناك خلل. جلستُ في مكاني فترة طويلة دون سبب واضح. أحاول أن أفهم ما الذي تغيّر، لكن الفهم نفسه كان يهرب مني. أفكاري لم تعد تسير بخط مستقيم. كانت تقفز، تنقطع، تعود، ثم تختفي فجأة كأنها لا تريد أن تُمسك. ثم بدأت العلامات الصغيرة تتحول إلى شيء أكبر. الخوف. ليس خوفًا من شيء محدد… بل خوف بلا وجه. كأن هناك احتمالًا سيئًا يقترب مني، دون أن أعرف ما هو. في لحظة ما، شعرت أن أنفاسي أصبحت مختلفة. أبطأ… ثم أسرع… ثم غير منتظمة. وكأن جسدي لم يعد يعرف كيف يتصرف معي. حاولت أن أقول لنفسي: “اهدئي، هذا مجرد توتر.” لكن حتى صوتي الداخلي لم يكن يطمئنني كما كان يفعل سابقًا. كان هناك شيء جديد فيه. شيء بارد. في ذلك اليوم، خرجت إلى الناس كالمعتاد. لكنني كنت أراهم بطريقة غريبة. الأصوات أعلى من اللازم، الحركة أسرع من اللازم، وكأن العالم لم يعد مضبوطًا على إيقاعي. شعرت أنني متأخرة عن كل شيء، حتى وأنا واقفة في مكاني. ثم حدث أول انهيار داخلي حقيقي. في لحظة بسيطة جدًا، وسط كلام عادي، شعرت أنني “أنفصل”. ليس إغماء، ولا فقدان وعي… بل شعور بأنني أخرج قليلًا من نفسي، وأراقب كل شيء من زاوية بعيدة. يدي كانت تتحرك، لكنني لم أشعر أنها لي بالكامل. صوتي كان يخرج، لكنني لم أكن متأكدة أنني من يملكه. توقفت فجأة. نظروا إليّ باستغراب، وأنا لا أستطيع شرح ما يحدث. لأنني أنا نفسي لم أكن أفهمه. عدت إلى المنزل ذلك اليوم بسرعة، كأن شيئًا يطاردني. لكن الحقيقة أن ما كان يطاردني… لم يكن في الخارج. كان في الداخل. ومنذ تلك اللحظة، تغيّر كل شيء. لم يعد الأمر مجرد “انطواء” أو “صمت”. بل أصبح شيئًا آخر… شيء لا يهدأ. أصبحت أستيقظ وأنا غير متأكدة من نفسي. أجلس مع أفكاري وكأنها ليست أفكاري. أحاول أن أهرب، لكن لا أعرف إلى أين. وفي أعمق لحظة من ذلك اليوم، أدركت شيئًا أخافني أكثر من أي شيء آخر: أن ما بدأ في الفصل الأول… لم يكن هدوءًا. كان بداية سقوط لا يُرى....