حـيــن سجــنـنـي إنـطــوائـي - الفـصل الاول:البـداية قبل الانكـسار | روايتك

اسم الرواية: حـيــن سجــنـنـي إنـطــوائـي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفـصل الاول:البـداية قبل الانكـسار

الفـصل الاول:البـداية قبل الانكـسار

لم يكن في حياتي ما يلفت النظر. كنتُ أعيش كأي شخص عادي، أستيقظ، أدرس، أتكلم قليلًا، وأعود إلى صمتي المعتاد. لا شيء يوحي بأن شيئًا ما كان ينتظرني في الخلف، ولا أن حياتي كانت تمشي نحو نقطة لن أستطيع بعدها الرجوع. في تلك الأيام، كنت أظن أن الهدوء نعمة. أن قلّة الكلام تعني أنني بخير، وأن ابتعادي عن الناس هو مجرد “راحة” من ضوضاء العالم. لم أفكر يومًا أن هذا الهدوء نفسه يمكن أن يتحول إلى شيء آخر… شيء يشبه الغرفة التي تُغلق عليك ببطء دون أن تشعر. بدأ الأمر بتفاصيل صغيرة جدًا. لحظات لا يلاحظها أحد سواي. كنت أسمع أصواتًا داخل رأسي، ليس بالمعنى المخيف في البداية، بل كأفكار متداخلة، كأن عقلي صار مزدحمًا أكثر مما يجب. كنت أقول لنفسي: هذا طبيعي، الجميع يفكر كثيرًا أحيانًا. لكن شيئًا ما كان يتغير. أصبحتُ أقل رغبة في الكلام. حتى الكلمات البسيطة صارت ثقيلة، وكأنها تحتاج جهدًا أكبر من قدرتي. كنت أجيب، نعم، لكن بحدّ أدنى، وكأن صوتي لا يريد أن يخرج بالكامل. في الخارج، لم يلاحظ أحد شيئًا. كنت أبدو كما أنا دائمًا. لكن في الداخل… كان هناك شيء يتحرك بهدوء، كظلّ لا يُرى، يغيّر شكل كل ما أعرفه عن نفسي دون أن يطلب الإذن. أتذكر أول مرة شعرت فيها بغرابة حقيقية. كنت جالسة وحدي، لا أفعل شيئًا مهمًا، وفجأة شعرت أن المكان من حولي أصبح أبعد قليلًا. ليس جسديًا… بل كأنني أنا التي ابتعدت. كأن هناك مسافة غير مرئية بيني وبين كل شيء. حتى أفكاري لم تعد واضحة. كانت تتكلم، ثم تنقطع، ثم تعود بشكل مختلف. وكأنها ليست أفكاري بالكامل. قلت لنفسي: “أنتِ متعبة فقط.” لكن التعب لا يغير الإنسان من الداخل بهذه الطريقة الصامتة. مع مرور الأيام، بدأ شيء آخر يظهر. لم أعد أستمتع بالأشياء الصغيرة كما كنت. الضحك صار خفيفًا، الطعام بلا طعم واضح، وحتى اللحظات التي كنت أحبها أصبحت تمرّ كأنني أراقبها من خلف زجاج سميك. كان هناك انسحاب يحدث… لكنني لم أكن أقاومه. أو ربما لم أكن أفهم أنه انسحاب أصلًا. كل ما كنت أعرفه أنني أبتعد. عن الناس، عن الكلام، عن نفسي أحيانًا. وفي أحد الأيام، لاحظت شيئًا غريبًا جدًا… أنني لم أعد أتذكر آخر مرة شعرت فيها أنني “حاضرة بالكامل”. كأن جزءًا مني بدأ ينام… دون أن يستأذن. وفي تلك اللحظة، لم أكن أعلم أن هذا مجرد بداية. أن ما أعيشه الآن ليس مرضًا واضحًا، ولا حدثًا مفاجئًا… بل باب يُفتح ببطء شديد، لا يُسمع له صوت. باب… لا أحد يعود منه كما كان.