الأسرار المظلمة
في أعماق الجزيرة الرمادية، حيث الغابات الداكنة تتشابك مع الصخور الحادة، دخلت نيراثيل وكايرن غرفة لم تُفتح منذ قرون.
الهواء كان ثقيلاً، كل نفس يملؤه الغموض، وكل ظل يخفي شيئًا غير متوقع.
قطعة الأحجية في يد نيراثيل بدأت تتوهج بشدة، وكأنها تشعر بما يختبئ داخل الغرفة.
— «هذا المكان…» همست، «يشبه الحلم… لكنه أسوأ.»
كايرن نظر حوله بترقب:
— «أسرار البلاط لم تُخَبَّأ عبثًا… هنا ستعرفين حجم ما كان يُخفى.»
على الطاولة، كانت هناك صناديق قديمة، مغلقة بسلاسل محفورة عليها رموز غريبة.
رفعت نيراثيل القطعة، الضوء ارتد على السلاسل، وكأنها فتحت قفلها تلقائيًا.
عند فتح الصندوق الأول، اكتشفت أوراقًا مكتوبة بخط الملك نفسه، تحتوي على:
مؤامرات ضد أعداء البلاط
خطط لإخفاء أسرار السلالة القديمة
قوائم بأشخاص تم التخلص منهم سرًا
شهقت:
— «كل هؤلاء… لقد ماتوا لأنهم عرفوا الحقيقة!»
— «وهذا… سبب خوفهم منك.» قال كايرن. «لأن دمكِ يكشف ما حاولوا دفنه.»
فجأة، اهتزت الغرفة اهتزازًا خفيفًا، والظلال حولهم تحركت بشكل غير طبيعي.
نيراثيل شعرت بشيء يمر عبر القطعة… طاقة لم تختبرها من قبل.
— «كايرن… أشعر بالقوة… مختلفة… أقوى!» قالت، يديها تتوهجان.
— «استخدميها بحذر…» حذره. «الأسرار المظلمة لها ثمن.»
رفعت نيراثيل يدها، واندفع الضوء من القطعة إلى الظلال، وكأنها تكتشف الوجود نفسه للغرفة.
الظلال صارت تتراجع، تكشف عن باب مخفي في الجدار، محفور عليه رمز قديم للدم القديم.
— «هذا… لا يمكن أن يكون مجرد خزانة.» همست نيراثيل.
— «إنه مكان يُخزن فيه ما كان التاج يخشاه أكثر…» قال كايرن. «وهنا… ستختبرين ولاء الطاقم بالكامل.»
في تلك اللحظة، سمعوا صدى خطوات خفية، أصوات من لا يعرفون إذا كانوا أصدقاء أم أعداء.
الطاقم تردد، البعض أظهر الشجاعة، والآخر ارتعد من الخوف.
نيراثيل رفعت صوتها:
— «من يريد أن يقف بجانبي… الآن! من يتردد… فليترك الطريق!»
ظهرت علامات الولاء والخيانة بوضوح، والقطعة أرسلت طاقة محددة لكل من وقف صادقًا أمامها، ومن تردد أو حاول الخداع، شعرت بالبرودة تسري في جسده.
كايرن نظر إليها بدهشة:
— «هذه… قوة لم أعتقد أنها ممكنة إلا للأساطير.»
ابتسمت نيراثيل ابتسامة حادة:
— «الدم القديم لم يأتِ ليكون لعنة… بل ليكون سلاحًا… وأدركت الآن كيف أستخدمه.»
مع كل خطوة، كل كشف، وكل اختبار ولاء، بدأت نذير العاصفة تتحرك بطريقة أكثر انسجامًا مع قوتها الجديدة، وكأن السفينة كلها صارت امتدادًا لقدرتها على التحكم بالطاقة، البحر، وحتى الولاءات من حولها.
في عمق الغرفة، الباب المخفي بدأ يفتح ببطء، يكشف عن غرفة أعظم، مليئة بالخرائط القديمة، المخطوطات، والسر النهائي للتاج…
ونيراثيل شعرت أن المرحلة القادمة ستحدد مصير البلاط بأكمله.