نيراثيل الاميره المنبوذه - التحالفات المزدوجة - بقلم بيسان محمد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نيراثيل الاميره المنبوذه
المؤلف / الكاتب: بيسان محمد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: التحالفات المزدوجة

التحالفات المزدوجة

بعد مواجهة الملك في قلب الجزيرة الرمادية، عادت نيراثيل وكايرن إلى السفينة، لكن أجواء النصر لم تمنح الطاقم شعورًا بالطمأنينة. الولاءات كانت محل اختبار، والخيانة يمكن أن تظهر في أي لحظة. وقف الطاقم على سطح نذير العاصفة، يتبادلون النظرات والهمسات. — «سيدي…» قال أحد البحارة، صوته متردد، «كيف نعرف من يمكن الوثوق به الآن؟» كايرن نظر إليهم ببرود: — «من بقي هنا بعد المرحلة الأولى… هذا ما يهم. من يريد الهرب أو الانشقاق… عليه الرحيل.» نيراثيل شعرت بالضغوط تتراكم. — «الآن… يجب أن أعرف من يمكنه الوقوف معي… ومن يخونني عند أول اختبار.» اقتربت من الطاقم، قطعة الأحجية في يدها تتوهج بخفوت، وعيناها تتوهجان. — «كل من يريد أن يكون معي… أريد أن أشعر بولائه الآن.» ابتلع البحارة ريقهم، وبدأ كل منهم يضع يده على قلبه، بعضهم خائف، بعضهم حازم، لكن هناك من كان يتظاهر بالولاء. في الليل، بينما كانت السفينة تمضي بين الأمواج، وصلت رسالة خفية من أحد العملاء السابقين للملك، مخبأة بين أوراق قديمة. كايرن فتحها بصمت، ثم نظر إليها بجدية: — «يبدو أن هناك تحالفات مزدوجة داخل البلاط… ومن لا تعرفه، قد يكون عدوك.» ارتجفت نيراثيل، لكنها شعرت بالقوة تتجمع داخلها: — «إذن… لن ينجو أحد بخداعي.» بدأت تمرر القطعة فوق الطاقم، شعرت بما يشعرون به، قدرت من يقف بجانبها حقًا ومن يحاول الخيانة. — «لقد كُشفتم.» قالت بصوت حاد. واحد منهم تراجع خطوة إلى الخلف، والآخر حاول التظاهر بالثبات. كايرن همس: — «أحيانًا… لا يكفي رؤية القلوب. يجب أن تختبريها بالفعل.» ابتسمت نيراثيل، وعرفت ما يجب فعله: اختبار الولاء لن يكون بالكلمات… بل بالأفعال. في اليوم التالي، اقتربت سفينة تابعة للبلاط الملكي، تحمل جنودًا ومستشارين كانوا يراقبون تحركاتهم منذ البداية. الطاقم تجمد، بعضهم شعر بالخوف، لكن نيراثيل رفعت يديها، القطعة تتوهج، والرموز على السفينة بدأت تتحرك. — «كل من يقف معي… سيقاتل بجانبي.» قالت بصوت حازم. — «ومن يهرب… سيكشف نفسه.» مع أول ضربة مدفعية، انقسم الطاقم: بعضهم أظهر ولاءه بلا تردد، والبعض الآخر حاول الاختباء أو التراجع. نيراثيل شعرت بأن القطعة تعطيها القوة لتوجيههم، لتقرر من يستحق البقاء ومن يجب استبعاده. كايرن نظر إليها بعينين مليئتين بالإعجاب: — «أنتِ… لم تعدوي مجرد وريثة. أصبحتِ قائدًا حقيقيًا.» ابتسمت نيراثيل ابتسامة حادة: — «الولاء ليس مجرد كلمات… إنه اختبار… وسأعرف من يستحقه.» وفي قلب البحر، مع تصاعد المعركة، أصبحت نذير العاصفة أكثر من مجرد سفينة. أصبحت رمزًا للولاء الحقيقي، ومكانًا يختبر فيه كل قلب، كل نية، وكل سر.