كطائرِ العنقاءِ ولدتُ منْ رمادِ الفقدِ - الفصل 7 | روايتك

اسم الرواية: كطائرِ العنقاءِ ولدتُ منْ رمادِ الفقدِ
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 7

الفصل 7

••𝓣𝓱𝓮 𝔀𝓻𝓲𝓽𝓮𝓻 𝓐𝓻𝓲𝓭𝓳•• ꧁꧂ ꧁꧂ ꧁꧂ توقفت السيارة أمام منزلهم وترجلوا جميعًا. كان المشهد وحده كفيلًا بأن يعيد غرس الألم في قلوبهم…خيمة العزاء ما تزال قائمة، تعجّ بالرجال، وكأن الحزن قد اتخذ من المكان موطنًا…ولا غرابة، فهذا اليوم الثاني. التفت كنان إلى مؤيد، وأشار له بعينيه إشارةً صامتة، ان يأخذ ميسون الى الداخل،بينما سار هو ووالده نحو الخيمة. سار مؤيد مع ميسون، ودخلا عتبة البيت…كانت العتبة ثقيلة، كأنها ترفض استقبالهم.الجدران صامتة لكنها تحاول البوح بما فيها من حزن، وكل طوبة تردد صدى ضحكات تلك المرأة الطيبة التي غادرت دون إنذار مسبق سألها مؤيد بصوتٍ خافت، متردد، كأنه يخشى أن يوقظ ألمًا نائمًا/تحبي تطلعي لشومبرتك ؟ الترجمة الى العربية/هل تريدين الصعود إلى غرفتك؟ وقبل أن تنطق جاء الصوت كطعنةٍ مباغتة/واين تروح لشومبرتها عزا امها تجي تعاون فالكوزينة الترجمة الى العربية/إلى أين تذهب؟ هذا عزاء أمها عليها ان تساعد في المطبخ كانت تلك أماني سحابة الحقد الأسود ومرساة الشر في بحر الكراهية . في لحظة، تغيّرت ملامح مؤيد…الغضب اشتعل في عينيه، وتصاعد في صدره كبركانٍ مكتوم. أفلت يد أخته، وتقدم نحو أماني بخطواتٍ حادة، وكل ما فيه يصرخ/اسمعي راني مزلت مقدرك على وجه باباك تالي راني عطيتك طريحة بعدي من وجهي خيرلك وميسون متقربيلهاش لا قسما بالله نقتلك الترجمة الى العربية/اسمعي… ما زلتُ أراعي احترامب لوالدك، ولولا ذلك لكان لي معك شأنٌ لا تُحمد عُقباه. ابتعدي من امامي ، فذلك خيرٌ لك. وإيّاكِ أن تقتربي من ميسون، فوالله إن فعلتِ، لأجعلنّكِ عبرةً لمن يعتبر. وكأن النار لا تكتفي بشرارة… خرجت عمته سارة من المطبخ، وصوتها يعلو كأنها تنتظر هذه اللحظة/تهز صوتك على بنتي ياولد ال... ردّ مؤيد بصوتٍ مرتفع، اختلط فيه الغضب بالوجع/يوما متسبيهاش يوما خير منك يارخيسة على كبرك راجلك راح يطلقك ماما طول عمرها عزيزة وماتت عزيزة الترجمة الى العربية/لا تذكري امي على لسانك ولا يحق لك ان تذكريها بسوء...رغم كبرك زوجك سيطلقك للسانك الذي لم يسلم منه احد. دخل كنان بعد أن سمع ذلك الصراخ، وملامحه مشدودة/مؤيد خلاص افريو علينا عمتي بنتك بعديها عليهم منيش حاب يبداو لمشاكل كي كل مرة الترجمة الى العربية/مؤيد، كفى، وانت عمتي أبعدي ابنتك عنهما لا أريد المشاكل ككل مرة تراجعت سارة وابنتها نحو المطبخ، تتمتمان بكلماتٍ غير مسموعة، لكنّها مشحونة بالبغض . تجاهلهما كنان، ثم التفت إلى مؤيد/بلا مشاكل الترجمة الى العربية/بدون مشاكل تنهد مؤيد بعمق، وقال/ميسون منخليهاش هنا الترجمة الى العربية/لن أترك ميسون هنا رد كنان، محاولًا السيطرة على أعصابه/لوين تديها وييين ؟ الترجمة الى العربية/إلى أين ستأخذها؟ قال مؤيد بحدة/نخليها هنا باش يقتلوها ؟! الترجمة /أأتركها هنا ليتفننوا في تعذيبها ؟! قال كنان بصرامة/مؤيد متزيدش عليا الترجمة /مؤيد، لا تضغط عليّ أكثر وهنا… تدخلت ميسون فآخر شيء تود رؤيتها...شجار اخوتها . أمسكت بذراع مؤيد، وابتسمت ابتسامةً واهنة بالكاد تُرى/خلاص نحب نقعد هنا مايصرالي والو الترجمة /لا بأس، أريد البقاء هنا،سأكون بخير التفت إليها، أمسك وجهها بين يديه، وعيناه تبحثان عن الطمأنينة/متأكدة ؟ الترجمة/هل أنتِ متأكدة؟ ردت/ايه أفلتها ببطء وغادر. من ثم تبعه كنان. وبقيت هي تراقب خروجهما وصوتٌ داخلها يصرخ دون أن يُسمع ...تود لو يبقيان معها لمدة اطول . مرت ثلاثة أيام… ثلاثة أيام لم تكن أيامًا، بل كانت امتدادًا لجحيمٍ صامت. غادر المعزون تباعًا، وانفضّ الجمع، ولم يبقَ سوى عمّات ميسون وبناتهن، وجدتها…بقايا حضورٍ لا يخفف وحشة الغياب، بل يزيدها وضوحًا. أما الليالي…فقد كانت على ميسون أشدّ وطأة من النهار.لم تنم فيها…لم يغمض لها جفن، كأن النوم نفسه هجرها كما هجرتها الطمأنينة. لم تستطع دخول غرفتها ولا أي غرفةٍ في المنزل. كل زاوية كانت تحمل أثرًا من والدتها وكل أثرٍ كان خنجرًا. كانت تصعد إلى السطح…تمضي ليلتها هناك، بين بكاءٍ مكتومٍ تارة، وانهيارٍ صامتٍ تارة أخرى، تحدّق في شاشة هاتفها، في صور والدتها…تلك الصور التي تشربت دموعها، حتى كأنها باتت تحفظ ملامح الحزن أكثر مما تحفظ ملامح الوجوه. أشرقت الشمس…لكن النور لم يصل إليها. نهضت ببطءٍ من الأرض، نفضت عباءتها بحركةٍ باهتة، كأنها تزيح غبار الليل عن جسدٍ أنهكه السهر، واتجهت نحو الدرج.وفي طريق نزولها…توقفت.همهمات خافتة تسللت إلى سمعها…تجاهلتها في البداية لكن بعض الكلمات…لا يمكن ان تتجاهلها. واصلت النزول، لكن ما بلغ أذنها دون قصدٍ أوقفها كأن الزمن تعثر عند تلك اللحظة. اثنتان من بنات عمها، تتحدثان مع أماني…وكانت هي محور الحديث يتهمنها بأنها تتخذ من وفاة أمها ذريعة لتصعد إلى السطح…وتحدث "حبيبها" بحرية.وما أشنع هذه التهمة... في تلك اللحظة…شعرت وكأن خنجرا يغوص في قلبها ببطء.كان من المفترض أن يكنّ سندًا…أن يكنّ ملجأً لوحدتها…لكنهن كنّ خذلانًا جديدًا. انهمرت دموعها، لكنّها مسحتها بسرعة، بعنادٍ موجع… لن تُريهن ضعفها ولا تحتاج ان يشفقن عليها . وقبل أن تكمل نزولها…تعالى الصراخ فجأة ولقد امتزج بصوت مؤيد المرتفع…لا شك أنه سمع حديثهن نزلت مسرعة…تكاد تتعثر بخطواتها، حتى وصلت. كان مؤيد يمسك بشعر سناء بقوة، والغضب يشوه ملامحه /متحشميش تقولي هك على بنت عمك اي كي اختك الترجمة /أما تستحين أن تقولي هذا الكلام عن ابنة عمك، وهي بمنزلة أختك؟ قالها بصوتٍ يهتز من شدّة الغضب، وكأن كل كلمة تخرج منه تحمل ثقل الإهانة التي سمعها. قالت أماني باستفزازٍ بارد، وكأنها تستمتع بإشعال نار الفتنة/بعد يدك عليها وروح شوف تليفون اختك سع الترجمة /ابعد يدك عنها، واذهب وتفقد هاتف أختك أولا أفلت شعر سناء، ودفعها لتبتعد، ثم اتجه نحو أماني التي كانت جالسة ببرودٍ مستفز/شكون انتيا حتى تهدري على ميسون ؟ الترجمة /من انت حتى تتجرئي على اتهام ميسون؟ دخل الجميع إلى المطبخ كأن المكان ضاق بهم جميعًا. قال والد مؤيد بانزعاجٍ ظاهر، وصوته يحمل تعب السنين/كل صباح نفس لحكاية حابين تقتلوني حتى انا . الترجمة/القصة نفسها، أأنتم عازمون على قتلي أنا أيضًا؟ نهضت أماني من مكانها، تتصنع البراءة بإتقانٍ بارد/بعيد الشر ياخالي حنا خاطينا، مؤيد لي يحوس على المشاكل منين جينا وهو يتبلا فينا الترجمة /حفظك لله يا خالي، نحن لا شأن لنا، مؤيد هو من يبحث عن المشاكل، ومنذ قدومنا وهو على هذه الحال . صرخت ميسون…وللمرة الأولى و منذ رحيل والدتها لم يكن صوتها واهنًا/يزيك من الكذب سمعتك واش قلتي بوذني الترجمة /كفى كذبًا، لقد سمعت بأذني ما قلتِه التفت والدها إليها، وملامحه بين الشك والخوف/صحيح واش قالت ؟ الترجمة/أصحيح ما تقول؟ أجابت بصوتٍ ثابت رغم الألم /راهي تكذب اتهمتني بالباطل وقالت بلي نهدر مع رجال الترجمة /إنها تكذب، لقد اتهمتني زورًا وادعت أنني أحدث مع رجال استدار نحو ابنة أخيه، وقد بلغ الغضب منه مبلغًا/كيفاه تهدري هدرة كيما هك متحشميش الترجمة/كيف تتفوهين بمثل هذا الكلام، ألا تستحين؟ دخل كنان سريعًا، وأبعد والده قبل أن ينفلت غضبه، وأطفأ شرارة كانت توشك أن تتحول إلى حريق يلتهمهم جميعا . وبعد ساعة من الحادثة ،دخل كنان يبحث عن عمته سارة. وجدها جالسة في أرض البهو، تحيط بها بناتها، كأن شيئًا لم يكن. ناداها /عمتي معليش تجي دقيقة الترجمة / دقيقة من وقتك ياعمة نهضت، تتمتم بتذمرٍ خافت، وتبعته إلى المطبخ. دخلت، وأغلق كنان الباب خلفه، ثم قال بنبرةٍ حاول أن يجعلها هادئة/شوفي اعمتي انتي امرأة كبيرة ونحترموك كل ونطلب منك حاجة وحدا احكمي في اماني لهدرة لي قالتها صباح راهي كبيرة بزاف وبابا كان عمّاه شيطان معلباليش واش كان قادر يدير كي هو كي مؤيد ربي يعيشك راني منيش حاب لمشاكل الترجمة /انظري يا عمتي، أنتِ امرأة كبيرة والكل يحترمك، وأطلب منك أمرًا واحدًا: أن تحاولي ظبط تصرفات أماني، فالكلام الذي قالته صباحًا لا يقبل، ولو استبدّ الغضب بوالدي لا أعلم ماذا كان سيفعل، وكذلك مؤيد...أرجوكِ، أنا لا أريد المشاكل قالت سارة بانزعاجٍ واضح /نفهم منك حاب تسحتني من دار خويا الترجمة/أفهم من كلامك أنك تريد طردي من بيت أخي؟ تنهد كنان، وقال بصبرٍ مثقل/شكون قال حاب نسحتك علاه دخلو هاذي في هاذي انا قتلك منحبش لمشاكل ودار خوك محلولا دايما راكي على العين وراس الترجمة/من قال إنني أريد طردك؟ لا علاقة لهذا بذاك، أنا فقط قلت إنني لا أريد مشاكل، وبيت أخيك مفتوح لكِ دائمًا قالت بنبرةٍ خفّ توترها قليلًا/مايكون غير خاطرك الترجمة/كما تريد ابتسم ابتسامةً خفيفة، ثم خرج. بعد لحظات… خرجت سارة، ونادت بصوتٍ مرتفع/اماااني خرجت أماني من الصالة متذمرة/واش يسحقو ثاني الترجمة/ماذا يريدون الآن؟ وقفت عند باب المطبخ متخصرة...أمسكتها سارة فجأة من ذراعها/ادخلي هنا قالت أماني وهي تبعد يد والدتها عنها /واش كاين؟ الترجمة /ما الأمر؟ أدخلتها وأغلقت الباب، ثم قالت بحدة/قتلك ولا مقتلكش قتلك مديريليش المشاكل الترجمة /ألم أقل لك ان لا تثيري المشاكل عدلت أماني ثوبها، وقالت بتحدٍ/لا مشاكل لا والو اكو قاعدين تسلكو كل...حياتي لي فزدتوها لي كان ميش انتيا اني فالخارج منين تجبدني الترجمة/لا مشاكل ولا شيء، أنتم فقط تدفعون ثمن حياتي التي أفسدتموها،لولا خططك الفاشلة لكنت الآن في احد بلدان اروبا قالت سارة بسخرية لاذعة/انتي وجه الخارج يزيك من تنوعيم تقعدي هنا وتموتي هنا كان عطا ربي اكي حكمتي في ولد خالك وزوجتي الترجمة/ كفى أوهامًا، ستبقين هنا وتدفنين هنا،لو كنت صاحبة عقل لظفرت بابن خالك ولكنت الآن أُماً لطفل او طفلين قالت أماني بانزعاجٍ محتدم/مزلتو برك في عقلية دزني نعفس عليك الترجمة /ما زلتم عالقين في أوحال الإكراه والفرض ردت سارة بحدة/اصلا كنان كان شافك تصلحي او مبطلش عليك ميغركش زينك معندك ماديري بيه الزين مايعمر بيت الترجمة /في الأصل لو رآى فيك مايصلح لما تراجع عن خطبتك ...وانصحك ان لا تغتري بجمالك فلن ينفعك إطلاقا ضربت أماني الطاولة الزجاجية بيدها بقوةوصرخت/علاه انا كنت راضية من لول .انتي راكي لباس في مخك ؟؟ خطبتوني وانا مكانش ومعلباليش انا جيت قالك اكي مخطوبة انتي كي مخرجتش من عقلي ثم كل راني منيحة .انا ذوك نْرَوَح وفكرة الزواج هذي نحيها من راسك الترجمة /وهل كنتُ راضية منذ البداية؟ أأنتِ بخير؟ تمت خطبتي دون إرادتي،عدت فإذا بهم يقولون لقد خطبك كنان ...وكأنني بلا رأي.الآن سأغادر، وانزعي فكرة هذا الزواج من رأسك. خرجت من المطبخ، وأغلقت الباب خلفها بصفعةٍ مدوية، ترددت أصداؤها في أرجاء المنزل كأنها إعلان حرب. صعدت إلى الطابق العلوي و دخلت الغرفة التي كانت تنام فيها مع والدتها، وبدأت تجمع أغراضها بعنفٍ مكبوت، وهي تقول بوعيدٍ تقطر منه الكراهية/استناي ياميسون كي انتي كي خاوتك كان مندمكمش على نهار لي زدتو فيه ميسمونيش انا اماني الترجمة /انتظري يا ميسون، أنتِ وإخوتك، إن لم أجعلكم تندمون على اليوم الذي وُلدتم فيه،فلن يكون اسمي اماني .