كطائرِ العنقاءِ ولدتُ منْ رمادِ الفقدِ - الفصل 6 | روايتك

اسم الرواية: كطائرِ العنقاءِ ولدتُ منْ رمادِ الفقدِ
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

••𝓣𝓱𝓮 𝔀𝓻𝓲𝓽𝓮𝓻 𝓐𝓻𝓲𝓭𝓳•• ꧁꧂ ꧁꧂ ꧁꧂ في صباحٍ شاحبٍ تكسوه بقايا ليلٍ ثقيل، وبعد أن انتهت تلك الفحوصات الروتينية وإجراءات الخروج التي بدت كأنها طقوس وداعٍ أخير، انزلت ميسون قدميھا ببطءٍ من ذلك السرير الأبيض.ارتدت حذاءها بيدٍ مرتجفة، وعدّلت خمارها بحركةٍ خالية من الروح، ثم نهضت وداخلھا يقاوم انهيارًا داخليًا أعنف من أي ألمٍ جسدي. فما أصابهم لم يكن هيّنًا...أن تغادر نسمة الفجر أروقة البيت…أن تنطفئ لمسة الحنان في عتمة الليل…أن يتحول المنزل إلى قنديلٍ بلا زيت رغم كثرة أضوائه…وأن تصبح الابتسامة مجرد ارتجافٍ باهتٍ على الشفاه…كل ذلك لم يكن إلا بعضًا مما خلّفه الرحيل. كان باب الغرفة مفتوحًا...خرجت منه كمن يخرج من ذاكرةٍ موجعة، تمد يدها إلى الحائط تستند إليه، تخشى أن تخونها قدماها فتسقط،لا لأنها تخاف الألم، بل لأنها تخشى أن تعود إلى تلك الجدران البيضاء التي تضاعف الوجع .توقفت قليلًا في الرواق…ثم استدارت. وهنا… انهمرت عليها ذكريات كالمطر الأسود. تذكرت كيف ركضوا خلف المسعفين في هذا الرواق… كيف كانت أقدامهم تلهث خلف سريرٍ يحمل والدتهم نحو غرفة العمليات…كانوا يركضون، رغم يقينهم القاسي بأن الركض لن يُغيّر قدرًا كُتب. استدارت مجددًا، وكأنها تقطع آخر خيطٍ يربطها بتلك اللحظة، وأكملت السيروالدموع متحجرة في عينيها حتى غدت الرؤية ضبابًا كثيفًا. كانت تمشي بلا وعي… بلا التفات…دون ان تشعر بنداءات كنان التي كانت ترتفع خلفها كأمواجٍ لا تصل إلى الشاطئ. خرجت من باب المستشفى…وتوقفت،لا خطوة للأمام… ولا تراجع...فقط سكون…سكونٌ يشبه موتًا مؤقتًا. لحق بها كنان...وقف أمامها وأمسك كتفيها وهزّها بقوةٍ ممزوجةٍ بالرجاء والخوف /ميسون فيقي ميسون الترجمة الى العربية /ميسون استيقظي يا ميسون فتحت عينيها على اتساعهما، كأنها تعود من غرقٍ عميق، وحين تعرفت عليه… ارتمت في أحضانه، تتشبث به كما لو كان آخر خيطٍ رفيعٍ يربطها بالحياة. مسح على رأسها بحنانٍ متعب، ثم أبعدها قليلًا، ومسح دموعها وقال بصوتٍ يخفي انكساره /ميسون قدر الله ماشاء فعل لازم تأمني بقدر ربي ودموعك ماراح يردوها ماراح يديرو والو لازم تكوني قوية حنا نحتاجوك يا ميسون. الترجمة الى العربية/ميسون قدر الله وما شاء فعل، عليك أن تؤمني بقضاء الله، ودموعك لن تعيدها ولن تزيد حالك إلا سوءً،حريَّ بك أن تكوني قوية، نحن نحتاجك يا ميسون. كان يتحدث من قلبٍ مثقلٍ بالفقد…قلبٍ أُجبر على أن يتماسك لأن العبء كله ألقي على كاهله .لم يُمنح رفاهية الانهيار…فاختار أن يتظاهر بالقوة، ليمنحها لغيره وهو أحوج الناس إليها. اقترب منها، قبّل جبينها، ثم سار معها نحو السيارة و فتح الباب لها، فصعدت بصمتٍ مطبق. قال بنبرةٍ حاول أن يجعلها مُطَمْئِنَة /شوي ونجيك، متفاهمين ؟ الترجمة الى العربية/سأعود إليك لن اطيل الغياب، اتفقنا؟ أومأت برأسها بخفوت. أغلق الباب و ابتعد عنها، ثم توقف وزفر بيأسٍ ثقيل. ماذا سيفعل بمؤيد؟ وأين هوعلى كل حال؟ عاد إلى المستشفى...فإذا بوالده عند مكتب الاستقبال، يسأل بقلقٍ مرتعش عن ميسون. ناداه /بابا التفت إليه والده، والخوف يلتهم ملامحه…بدا له و كأن الفقد لم يكتفِ، وهاهو يريد أن يسلبه ما تبقى. اقترب منه، أمسك بذراعه وقال بلهفة من تجرع من كأس الفقد مايكفيه/دَاوْ اختك داوها روح حوس على اختك الترجمة الى العربية/أخذوا أختك...اذهب وابحث عنها أجابه كنان بهدوءٍ مُحاولًا تهدئته /شهد واستغفر يا بابا ميسون خرجوها راهي فطوموبيل روح اقعد معاها نجيب مؤيد ونجي الترجمة الى العربية/استغفر يا أبي، ميسون خرجت وهي في السيارة، اذهب وابقى بجانبها، سأعثر على مؤيد وسألحقكم . أفلت الأب ذراعه، ورفع يديه إلى وجهه، يتمتم /الحمدلله ياربي الحمدلله تأكد كنان أن والده توجه إلى السيارة، ثم انطلق في أروقة المستشفى يبحث عن مؤيد.اتصل به مرارًا لكن الهاتف مغلق. حتى وصل إلى الباب الخلفي…وهناك…توقف. كان المصلى قطعةً من سكينةٍ وسط الفوضى…أرضية خشبية اتصلت بأعمدة مزخرفة متصلة بسقف يحتضن الدعاء. رأى مؤيد… ساجدًا وصوت دعائه يمتزج بشهقات بكاءٍ موجعة.تسللت دمعة من عين كنان…كيف سيعيشون بعد هذا؟ وهل تُسمّى حياةً تلك التي تأتي بعد الفقد؟ اقترب بهدوء…وقف خلفه. رفع مؤيد رأسه، سلّم، نهض و مسح وجهه و ارتدى حذاءه، ثم التفت إليه وقال بصوتٍ مرهق/وينهم؟ الترجمة الى العربية/أين هم؟ أجابه/فطوموبيل الترجمة الى العربية/في السيارة ووضع يده على كتفه/هيا حتى حنا نروحو الترجمة الى العربية/هيا، لنذهب نحن أيضًا اومأ مؤيد برأسه، إيماءةً خفيفة،ثم سار كلٌّ منهما نحو السيارة…خطواتهما كانت متثاقلة، كأنهما يرفضان المضي إلى واقعٍ لا يُحتمل. حين وصلا إليها، صعد كنان إلى مقعد السائق، إلى جانب والده الذي بدا وكأن طائر السنوات قد فَرَدَ جناحيه على كتفيه دفعةً واحدة، بينما جلس مؤيد في الخلف، إلى جوار ميسون من ثم مدّ ذراعه، وسحب أخته الصغيرة إليه برفقٍ مشوبٍ بالخوف، وأسند رأسها إلى كتفه .كان يحاول، بكل ما يملك من بقايا قوة، أن يمنع الوحدة من التسلل إلى روحها، أن يسدّ الشقوق التي بدأت تتسع داخلها. استفاق المحرك من سباته، وانطلقت السيارة تشق طريقها وسط صمتٍ كثيف، صمتٍ يئنّ من وطأة الفقد. كانت ميسون ساكنة حدّ الذهول كأنها لم تعد تنتمي إلى هذا العالم. بعد دقائق،توقفت السيارة أمام منزلهم....