نيراثيل الاميره المنبوذه - أسرار البلاط - بقلم بيسان محمد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نيراثيل الاميره المنبوذه
المؤلف / الكاتب: بيسان محمد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: أسرار البلاط

أسرار البلاط

الغرفة في قلب الجزيرة الرمادية كانت مليئة بالمخطوطات القديمة، الخرائط، والرموز التي لم يرها أحد منذ قرون. نيراثيل—إيلاريا سابقًا—وقفت أمام الطاولة الكبيرة، تتفحص الأوراق بعينين متوسعتين، قطعة الأحجية في يدها تتوهج بخفوت، كل رمز يلتقط انتباهها وكأنه يهمس باسمها. كايرن وقف بجانبها، صامتًا، يراقب كل حركة. — «كل هذه الأسرار… التاج حاول إخفاءها لقرون.» قال بصوت منخفض. — «لماذا؟» همست نيراثيل. ابتسم ابتسامة نصفها حاد، نصفها صادقة: — «لأن الحقيقة… عن دمك وعن سلالة نيراثيل… تهدد كل ما يعرفه البلاط.» سحب مخطوطة واحدة، وأشار إلى رسم مدينة، تتخللها خطوط تشبه شبكة من الأسرار المخبأة تحت القصر الملكي. — «انظري… هنا.» — «ما هذا؟» سألت نيراثيل، مشدوهة. — «غرف مخفية، ممرات سرية… وغرف سجلات الملكية التي لم يجرؤ أحد على دخولها. كل شيء يربط التاج بماضيه المظلم.» اقتربت من المخطوطة، وشعرت بأن كل جزء من جسدها يتفاعل مع الرموز. — «وهذا يعني… أن التاج…» توقفت للحظة، «كان يخفي الحقيقة عن شعبه؟» — «نعم.» أجاب كايرن، صوته صار أكثر جدية. «ولذلك، كل ما سنفعله هنا… يجب أن يكون بحذر. من يعرف أننا هنا… يمكن أن يرسل جيوشه، أو قراصنته… أو من يقتلنا قبل أن نكشف كل شيء.» بدأ الطاقم بالتجول بين الأوراق، بعضهم يقرأ، والبعض الآخر يتنقل بحذر. — «سيدي،» قال أحد البحّارة، «هل هذا يعني أن ما كنا نخشاه في البحر كان مجرد جزء صغير؟» — «أكثر من ذلك.» قال كايرن. «الخطر الحقيقي ليس في الأمواج أو القراصنة… بل في البلاط نفسه.» ابتسمت نيراثيل ابتسامة حزينة: — «إذاً… كل حياتي، كل ما اعتقدت أنه لعنة، كان جزءًا من خطة أكبر…» — «صحيح.» أجاب كايرن. «لكنكِ أيضًا المفتاح الوحيد لكسرها.» فجأة، سمعوا صوت خشخشة خلف إحدى الستائر الثقيلة. كايرن أمسَك بسيفه بسرعة، ونيراثيل شعرت بشيء غريب يمر عبر القطعة… نبض غير مألوف. خرج رجل من الظلال، عيناه تتوهجان بالغضب: — «من سمح لكم بالدخول؟» صرخ. — «أنتَ!» صرخت نيراثيل، عيناها تتوهجان بالقطعة، والرموز على الأرض بدأت تضيء أكثر. — «لقد حاولتم إخفاء كل شيء… والآن سنكشفه!» قالت، صوتها صار حادًا، مملوءًا بالقوة الجديدة التي شعرت بها لأول مرة. كايرن تحرك بجانبها، سيفه مشتعلاً بالتصميم: — «كل خطوة هنا ستختبر الولاء والخيانة. من يقف معنا الآن… سيعرف مصيره.» الرجل خرج ببطء، يبتسم ابتسامة شريرة: — «الولاء؟ من؟ أنتم من يقرر من يستحق الحياة هنا؟ البلاط يعرف كل شيء عنكم… وعن دمك، نيراثيل.» ابتسمت نيراثيل، وعيناها تتوهجان، وقطعة الأحجية أطلقت ضوءًا قويًا: — «الآن… ستعرفون من هو المنبوذ حقًا، ومن هو الأقوى.» ومع كل كلمة قالتها، بدأت الرموز تتحرك، تضيء الطريق نحو غرفة أخرى… غرفة الأسرار الكبرى، حيث سيكشف كل شيء عن التاج، عن الدم القديم، وعن القوة التي كانت مختبئة منذ قرون.