قلب الجزيرة
دخلت إيلاريا—نيراثيل—الممر المظلم الذي يقود إلى قلب الجزيرة الرمادية، خطواتها ثابتة، قطعة الأحجية في يدها تتوهج بضوء خافت، يرشدها عبر الظلال.
كايرن سار خلفها، صامتًا، عيونه تتحرك بين الأشجار والظلال، كأنه يراقب كل حركة وكل همس.
— «الجزيرة… لا تُظهر أسرارها بسهولة.» همس.
— «وهي تختبر كل من يجرؤ على الدخول.»
سقطت أول ورقة متحللة من الشجرة، وكأنها علامة على أن الطريق بدأ. فجأة، اهتزت الأرض تحت أقدامهم، وظهرت حفر صغيرة ممتلئة بمياه داكنة، تتحرك بشكل غريب.
— «ما هذا؟» همست نيراثيل.
ابتسم كايرن ابتسامة هادئة:
— «اختبار الولاء… والجرأة.»
اقتربت القطعة من الأرض، تفاعلت مع الحفر، فأضاءت الرموز على كل حجر وورقة حولهم، وكأنها تُرشدهم إلى مركز الجزيرة.
فجأة، تحركت الظلال من حولهم، أشكال تشبه الأرواح، عيونها مضيئة، أجنحة شفافة تطير في الهواء، صوتها همسات غير مفهومة، وكأنها تهمس بأسرار قديمة.
— «القطعة… تشعر بهم.» همست نيراثيل، يديها تضغط على الحجر.
— «إنها تعرف من نحن…»
اقتربت من إحدى الظلال بحذر، فجأة توقفت أمامها مباشرة.
ظهر صوت خافت في عقلها:
نيراثيل… أظهري من يستحق الولاء… من سيقف بجانبك حتى النهاية…
ارتجفت، لكنها شعرت بالثقة تنساب إليها. رفعت القطعة فوق رأسها، الضوء انبعث أكثر قوة، وبدأت الظلال تتراجع تدريجيًا، وكأنها تعرف أنها أمام وريثة الدم الحقيقي.
كايرن نظر إليها بدهشة:
— «أنتِ… تتحكمين في القوة.»
— «لا… القوة كانت دائمًا داخلي… القطعة فقط تُرشدني.» قالت نيراثيل، عيناها تتوهجان بنفس لون القطعة.
مع كل خطوة، ظهرت رموز أكثر على الصخور والأشجار، رسومات قديمة تشبه الخرائط، لكنها لم تكن مجرد خرائط… بل تحذيرات:
— من يتحداكِ… سينكسر أمام الحقيقة.
— الولاء يختبر هنا أولاً… قبل أن تصل إلى قلب البلاط.
بدأ الطاقم يشعر بالخوف، بعضهم تراجع، وبعضهم حرك يده نحو سيفه، لكن نيراثيل رفعت صوتها:
— «من يريد البقاء… اثبت الآن!»
نظر البحّارة إلى بعضهم، ثم إلى كايرن، الذي اكتفى بنظرة قصيرة، ثم عاد صامتًا، مؤكدًا أن الولاء لن يُختبر إلا بالقوة الحقيقية.
عند قلب الجزيرة، ظهرت بوابة حجرية ضخمة، محفورة برموز متوهجة تتطابق مع القطعة في يدها.
— «هذا… هو المكان.» همست نيراثيل.
— «المرحلة النهائية للاختبار.» قال كايرن.
مدت يدها ووضع الحجر في مركز البوابة، فجأة، اهتزت الأرض، الرموز على البوابة بدأت تتوهج، والبوابة انفتحت ببطء، كاشفة عن غرفة مظلمة مليئة بالخرائط القديمة، المخطوطات، والرموز، وكلها تشير إلى أسرار البلاط الملكي المخفية منذ قرون.
نظرت نيراثيل حولها بدهشة:
— «كل هذه الأسرار… لماذا أخفوا كل شيء؟»
ابتسم كايرن، هذه المرة بنبرة صادقة:
— «لأن التاج يخاف من الحقيقة… والخوف هو أقوى سلاح لديه.»
ارتجفت الأرض مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تكن خوفًا… بل شعورًا بالقوة، نيراثيل شعرت أنها أقوى من أي وقت مضى، وأن القطعة، والدم القديم، والبحر كله، أصبحوا جزءًا منها.
وقالت بصوت ثابت:
— «الآن… سنكتشف الحقيقة الأولى… ولن يوقفنا أحد.»
وفي عمق الغرفة، بدأت الرموز تتوهج أكثر، وكأنها تدعو نيراثيل لاكتشاف أسرار البلاط المخفية، لتبدأ رحلة جديدة من القوة والخيانة والأسرار التي ستغير كل شيء.