نيراثيل الاميره المنبوذه - مطاردة في البحر - بقلم بيسان محمد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نيراثيل الاميره المنبوذه
المؤلف / الكاتب: بيسان محمد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: مطاردة في البحر

مطاردة في البحر

البحر لم يكن صامتًا تلك الليلة. الأمواج ارتفعت، والرياح صارت أقوى، والضباب أثقل، وكأن البحر نفسه يدرك أن نذير العاصفة تحمل شيئًا أكبر من أي سفينة عرفها. إيلاريا—نيراثيل—وقفت عند مقدمة السفينة، عيناها الفضيتان ثابتتان على الأفق المظلم. كلما اقتربت السفن الملكية، شعرت بأن قلبها ينبض وفقًا لنبض البحر نفسه، أسرع، أقوى، أعمق. — «الرياح… تتغير.» همست. كايرن، بجانبها، لم يبتسم هذه المرة. — «أعرف. أرى ذلك أيضًا.» رفع كايرن يده، وأشار إلى الطاقم: — «استعدوا. لن يكونوا أصدقاء الليلة.» صرخ البحّارة من فوق الصواري، شدوا الحبال، وفردوا الأشرعة بالكامل. — «اسمعوا! السفن الملكية على بعد ميلين!» انطلقت نذير العاصفة بسرعة هائلة، وكأنها تشعر بقوة نيراثيل تتدفق في عروقها. الأمواج ارتفعت حولها، تتحرك بتوجيه غير مرئي، وأحست الأميرة لأول مرة أنها ليست مجرد راكبة… بل جزء من السفينة. أطلقت السفن الملكية قذائف مدفعية، ارتطمت بالماء بجانب السفينة، ارتجت الطرّافات، وتطايرت الشرر. — «احتموا!» صرخ أحد البحّارة. لكن إيلاريا رفعت يدها، وقطعة الأحجية في كفها بدأت تتوهج. الماء حول مقدمة السفينة التفت بهدوء، وكأنها تحميها. نظر كايرن إليها بدهشة: — «لم أعتقد أنك تستطيعين ذلك!» — «أنا أكثر من مجرد أميرة.» قالت بصوت حازم. واحدة من القذائف ارتطمت بجانب السفينة، فارتدت إلى الأمام على شكل موجة قوية، وأمسكت بالأمواج لتمنع وقوعها على الطاقم. — «ما هذا؟!» صرخ أحد البحّارة. — «دمها!» قال آخر، مذهول. كايرن اقترب منها: — «لا تستخدمي كل قوتك… لن تنتهي المطاردة بعد.» نظرت إليه بعينين ثابتتين: — «لن أختبئ بعد الآن.» ثم صعدت إلى الصارية، مسيطرة على التوازن، وشعرت بأن الرياح نفسها تستجيب لأمرها. الأمواج التفتت، وجعلت السفينة تنزلق بين المد والجزر كما لو كانت راقصة على البحر. السفن الملكية حاولت اللحاق، لكن كل محاولة كانت فاشلة. — «سيدي!» صرخ البحّارة. «إنهم لن يتركوا هذا هكذا!» ابتسم كايرن ابتسامة باردة: — «دعهم يحاولون. كل ثانية تمر… تجعلنا أقوى.» مع حلول منتصف الليل، الضباب أصبح كثيفًا، والبحر مظلم كما لو أنه يبتلع الضوء. — «انظري!» صرخ أحد البحّارة. كانت سفينة ضخمة أخرى تظهر من الضباب، راية التاج ترفرف، مدفعية ثقيلة، سرية مطلقة لم يُكشف عنها سابقًا. ابتسم كايرن نصف ابتسامة: — «مرحلة ثانية من المطاردة… الأفضل أن تظهري كل ما لديك.» رفعت إيلاريا قطعة الأحجية، ولمسة واحدة، والمياه حول السفينة انشقت قليلاً، موجة صغيرة دفعت السفينة إلى الأمام، جعلتها تتفادى القذائف الأخيرة. صرخ كايرن: — «أحسنت! الآن إلى اليمين!» — «يمين!» صاحت وهي تحرك نفسها بتوازن على الصارية. تحركت نذير العاصفة بانسيابية مدهشة، كل قذيفة كانت تهبط على بعد أمتار، وكل موجة كانت تبتلعها قبل أن تصل إلى الطاقم. مع بزوغ الفجر، اختفت السفن الملكية في الضباب، عاجزة عن اللحاق. وقف الطاقم على السطح، ينظرون إلى البحر، مذهولين من ما شاهدوه. — «لم أصدق ما رأيت عيناي…» قال أحد البحّارة. — «إنها ليست أميرة… إنها…» صمت، ينظر إلى إيلاريا بدهشة. نظرت إيلاريا إلى البحر، ثم إلى كايرن: — «هل هذا يكفي؟» ابتسم كايرن ابتسامة حادة، نصفها اعتراف: — «هذا مجرد البداية.» همست لنفسها: — «أنا لست خائفة بعد الآن.» والبحر، كأنه يعرف سرها، ردد صمتًا طويلًا، ونذير العاصفة تمضي، حاملةً أميرة لم تعد منبوذة، بل محاربة في قلب العاصفة نفسها.