خيانة داخل القصر
القصر الملكي كان هادئًا بطريقة مخادعة.
الشموع تتراقص في القاعات الطويلة، تعكس الضوء على الجدران المزخرفة، بينما في الظل تتحرك الهمسات بسرعة أكبر من أي رجل أو امرأة.
في قاعة العرش، كان المستشار الأكبر يجلس خلف الطاولة الطويلة، يقرأ تقارير عن السفن المبحرة، والبحر المضطرب، والقطعة المسروقة. عيناه تتسعان عند ذكر اسم نذير العاصفة، وارتجف لسانه وهو يتفحص آخر رسالة وصلت إليه من جاسوس في الميناء.
— «لقد تحركت…» تمتم.
— «إنها ذكية… أكثر مما اعتقدنا.»
دخل أحد الحراس، ويده ترتعش وهو يقدم رسالة مختومة بالختم الملكي.
— «سيدي… هذه من القصر.»
فتح المستشار الرسالة، قرأها ببطء، ثم ارتفع صوته قليلًا: — «إن التاج يعلم الآن… أن الأميرة المنبوذة… لم تعد مجرد اسم يهمس به الأطفال.»
في تلك اللحظة، دخل الملك، عبوس الوجه.
— «ماذا يحدث؟» سأل بحدة.
— «لقد فشلت محاولات النفي. السفينة السوداء… تحملها بعيدًا عن الميناء… والقطعة المسروقة معها.»
— «القطعة؟»
— «قطعة الأحجية… التي اعتقدنا أنها آمنة. والآن هي…» توقف المستشار، اختار كلماته بعناية: «...في يدها.»
ارتجف الملك، وضع يده على عتبة الطاولة. — «لا… لا يمكن.»
قال المستشار بهدوء بارد: — «لقد بدأت بالفعل المرحلة الثانية. وكل من حاول السيطرة على الدم القديم، فشل.»
وقفت الملكة الأرملة—زوجة سابقة للملك—من خلف الستار، بصوت مخنوق: — «إذا اكتشفت الأسرار… سيكون سقوط البلاط سريعًا.»
— «وهذا ما نخشاه.» قال المستشار.
— «يجب تحييدها قبل أن تصل إلى الجزيرة الرمادية.»
خرج الملك من القاعة، خطواته ثقيلة، يفكر في كل رجل يمكن أن يرسله، وكل جاسوس يمكن أن يُحركه في البحر. كان يعرف أن كل ثانية تمر، تزيد من قوة الأميرة… وتضعف التاج.
في الطابق العلوي، التقى اثنان من الحراس الذين كانوا يتلاعبون بالنار خلف الستائر.
— «هل سمعت؟» قال أحدهم بصوت منخفض.
— «الأميرة… تحمل شيئًا… ليس من هذا العالم.»
ابتسم الآخر بابتسامة خبيثة: — «إذاً حان الوقت… ليعرف البلاط من هو المنبوذ حقًا.»
في الميناء، بينما كانت السفن الملكية تحاول اللحاق بـ نذير العاصفة، كتب المستشار خطابًا مختومًا باسم التاج.
— «إلى كل القادة المخلصين…»
— «أي تهديد للدم الملكي… سيُقضى عليه دون رحمة.»
لكن حتى وهو يكتب، كان يعلم… أن كلمة الدم الملكي قد فقدت معناها.
الأميرة—أو نيراثيل—لم تعد تحمل الدم نفسه.
ولذلك، كل خططه ستصبح بلا قيمة.
في الليل، جلس المستشار أمام نافذته، يتأمل البحر البعيد.
— «لقد أفسدنا كل شيء…» تمتم لنفسه.
— «والخيانة الأكبر… أننا لم ندرك من كان يقف خلف كل شيء.»
كان يعرف أن هناك من يراقب، من يدفع البحر نفسه… والرياح… والنجوم.
الملك لم ينم، القصر كله كان متوترًا… لكن لم يكن يعلم أن ما يُحضّر في البحر أكبر من كل بلاط وأقصر من كل خطة.
في أعماق الظلام، ضوء خافت من القصر انعكس على الماء، وكأنه يحذر:
المرحلة الثانية بدأت…
والخيانة لم تعد خفية.