نيراثيل الاميره المنبوذه - دمٌ لا يشبههم - بقلم بيسان محمد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نيراثيل الاميره المنبوذه
المؤلف / الكاتب: بيسان محمد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: دمٌ لا يشبههم

دمٌ لا يشبههم

لم تعد نذير العاصفة كما كانت قبل تلك الليلة. البحر هدأ، لكن القلق لم يفعل. الرجال يتحركون بحذر زائد، أصواتهم منخفضة، ونظراتهم تتسلل نحو إيلاريا—أو نحو نيراثيل—كأنهم يخشون أن يسمعهم الاسم نفسه. كانت تقف وحدها عند مقدمة السفينة، الريح تعبث بعباءتها، وعيناها معلقتان بالماء الساكن. منذ أن نطقت الاسم، شعرت بأن جسدها لم يعد يطيعها كما اعتادت؛ كأن نبضًا جديدًا يسري في عروقها، أعمق، أقدم. اقترب كايرن دون صوت. — «الاسم أثقل مما يبدو.» قالها بهدوء. — «أشعر به هنا.» وضعت يدها على صدرها. «كأنه… يتذكر شيئًا لم أعشه.» سكت لحظة، ثم قال: — «الأسماء القديمة لا تُمنح. تُستعاد.» استدارت نحوه. — «من أنا؟ حقًا.» نظر إليها طويلًا، تلك النظرة الباردة التي كانت دائمًا تخفي أكثر مما تقول. — «أنتِ من سلالة لم يكن يجب أن تُمحى… بل أن تُقيَّد.» — «ولماذا أنا وحدي؟» — «لأن الدم لا يتشابه دائمًا.» توقف، ثم أضاف: — «دمكِ لا يشبههم.» في المقصورة، فرد كايرن مخطوطة قديمة على الطاولة. كانت أطرافها متآكلة، والحبر باهتًا، لكن الرموز—الرمز ذاته—كان واضحًا. — «سلالة نيراثيل لم تكن بشرية بالكامل.» — «ولا وحوش.» رفعت إيلاريا حاجبيها. — «إذن ماذا؟» — «حُماة.» أشار إلى رسم لمدينة غارقة. — «كانوا مرتبطين بالبحر… بالذاكرة… وبالحقائق التي لا يريد الملوك سماعها.» تنهد. — «حين حاولت السلالة كشف خيانة قديمة داخل البلاط، اتحد التاج والكهنة لإبادتهم.» شعرت بقشعريرة. — «واللعنة؟» ابتسم ابتسامة بلا مرح. — «أسطورة مصنوعة بعناية.» — «لون شعري… بشرتي…» — «علامات.» قاطعها. «دلائل على الدم القديم.» صمتت، ثم قالت: — «لماذا لم يقتلونني؟» اقترب منها، صوته انخفض: — «لأن قتل آخر وريث قد يُوقظ ما حاولوا دفنه.» — «فاختاروا النفي… العزل… الصمت.» ارتجفت. — «جعلوني أكره نفسي بدل أن أخافهم.» — «وهذا أنجح سلاح.» في الخارج، لم يكن الجميع مستعدًا لقبول الحقيقة. — «سيدي.» قالها أحد القراصنة، صوته متوتر. التفت كايرن. — «تحدث.» — «الرجال… خائفون. يقولون إن وجودها جلب الظلال.» نظر كايرن إلى إيلاريا، ثم قال بحزم: — «من لا يستطيع الإبحار معنا، فلينزل في أول يابسة.» ساد صمت ثقيل. تقدّم رجل آخر خطوة. — «لسنا جبناء، لكن… هذا الدم ليس بشريًا.» رفعت إيلاريا رأسها، وقالت بصوت ثابت: — «لم أطلب منكم الإيمان بي.» ثم أضافت: — «ولا الخوف مني.» نظرت إليهم واحدًا واحدًا. — «لكنني لن أعتذر عن شيء لم أختره.» تبادل الرجال النظرات. تراجع البعض. وبقي آخرون. الانقسام حدث… ولم يكن بالإمكان إصلاحه. في الليل، عادت إيلاريا إلى مقدمة السفينة. أخرجت قطعة الأحجية، والرمز انقسم أكثر، كاشفًا عن خط جديد… اتجاه. — «الجزيرة الرمادية.» همست. اقترب كايرن. — «ستختبركِ.» — «كيف؟» — «ستطالبكِ بأن تختاري.» — «بين الدم… والاسم الذي عشتِ به.» نظرت إلى البحر. — «وماذا لو خسرت؟» ابتسم ابتسامة صغيرة، صادقة على غير عادته. — «أنتِ لم تُخلقي لتخسري.» ثم عاد وجهه جادًا: — «لكن التاج لن ينتظر.» في تلك اللحظة، لمع ضوء بعيد في الأفق—نار إشارة ملكية. قال كايرن بصوت منخفض: — «لقد بدأوا المطاردة.» قبضت إيلاريا على القطعة، وشعرت بالنبض يعود. — «دعهم يأتون.» رفعت رأسها، والبحر انعكس في عينيها الفضيتين. — «لن أهرب بعد الآن.» ابتسم كايرن ابتسامة باردة. — «هذا هو الدم الذي لا يشبههم.»