الفصل 4
تجمد الهواء من حولهم.
شعرت لورا أن قلبها توقف لثانية كاملة، بينما وقف رين بين الصدمة والرغبة في سحب إيرينا والهرب فورًا من هذا المكان.
أما إيرينا…
فقد بقيت واقفة بلا حركة، تحدق في المرأة العجوز وكأن الكلمات التي سمعتها لم تصل إلى عقلها بعد.
قالت بصوت منخفض، هادئ أكثر مما ينبغي:
"أعتقد… أنكِ أخطأتِ في الشخص."
رفعت المرأة رأسها ببطء، وكانت عيناها المرتجفتان ثابتتين عليها.
"لا… لا يمكنني أن أخطئ. تلك العينان… ذلك الشعر… والهالة نفسها…"
همست وكأنها تحدث نفسها:
"تمامًا كما قالت النبوءة…"
ابتلعت لورا ريقها.
نبوءة؟
هذا أسوأ بكثير من الأشباح.
اقترب رين خطوة، ووضع نفسه أمام إيرينا بشكل غريزي.
"اسمعي يا سيدتي، نحن لا نعرف ما الذي تتحدثين عنه، لكننا لسنا من هنا، و—"
قاطعته المرأة فجأة بنبرة حادة:
"أعرف ذلك."
صمت.
ثم نهضت ببطء، رغم انحناء ظهرها، وقالت وهي لا تزال تحدق في إيرينا:
"لأنها لم تُولد هنا… بل عادت."
تجمدت إيرينا.
كانت الكلمات تضرب شيئًا خفيًا داخلها، شيئًا لا تعرفه لكنها تشعر به… كأن بابًا مغلقًا في أعماق روحها بدأ يهتز.
قالت بهدوء مشوب بالتوتر:
"أنا لا أفهم."
ابتسمت العجوز ابتسامة حزينة.
"بالطبع لا تفهمين. لو كنتِ تتذكرين، لما احتجتِ إليّ."
ثم نظرت حولها بسرعة، وكأنها تخشى أن يراهم أحد.
خفضت صوتها:
"ليس هنا. الجدران تسمع أكثر مما ينبغي."
نظرت إلى الثلاثة، ثم أشارت إلى منزلها.
"ادخلوا."
قالت لورا فورًا:
"لا."
التفت الجميع إليها.
رفعت إصبعها بحزم.
"أولًا: نحن في مكان غريب لا نعرفه. ثانيًا: امرأة مجهولة تنادينا بألقاب مرعبة. ثالثًا: قالت إن الجدران تسمع. أنا أرفض الدخول لأي مكان فيه جدران فضولية."
رغم التوتر، خرجت ضحكة قصيرة من رين.
حتى العجوز رفعت حاجبًا.
أما إيرينا… فابتسمت بخفة.
قال رين وهو ينظر إلى لورا:
"منطقي جدًا، بصراحة."
ثم عاد بنظره إلى المرأة.
"لكننا نحتاج إجابات."
تنهدت لورا باستسلام درامي.
"ممتاز. سنُقتل داخل المنزل بدلًا من خارجه."
قال رين:
"على الأقل سيكون موتًا مريحًا."
ضربته مجددًا على ذراعه.
دخلوا المنزل.
كان الداخل بسيطًا، لكنه دافئ بشكل غريب. رائحة الأعشاب المجففة تملأ المكان، ورفوف خشبية قديمة تحمل كتبًا كثيرة وزجاجات صغيرة، وعلى الجدار المقابل—
توقفت إيرينا.
لوحة.
لوحة قديمة مغطاة بالغبار.
لفتاة…
بشعر أبيض طويل.
وعينين حمراوين.
تشبهها تمامًا.
سقط الصمت على المكان.
همست لورا:
"…أنا أكره كل هذا."
أما إيرينا، فلم تستطع إبعاد عينيها عن اللوحة.
وشعرت لأول مرة—
أنها لم تأتِ إلى هذا المكان بالصدفة أبدًا.