إيرينا - الفصل 3 - بقلم أية غانم | روايتك

اسم الرواية: إيرينا
المؤلف / الكاتب: أية غانم
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

كلما اقتربوا من القرية، ازداد شعورهم بأن شيئًا ما ليس طبيعيًا. الطريق الترابي المؤدي إليها كان قديمًا، تحيط به أعشاب طويلة لم تُقص منذ زمن، ومع ذلك لم يكن مهجورًا. كانت هناك آثار أقدام حديثة، وعجلات عربات مرت من هنا منذ وقت قريب. لكن الغريب… أنه لم يكن هناك صوت. لا ضحكات أطفال، لا نباح كلاب، لا أصوات سوق أو حديث عابر. فقط صمت ثقيل يضغط على الصدر. همست لورا وهي تقترب أكثر من رين: "أنا لا أحب هذا المكان." أجابها رين بنبرة أخف مما يشعر به: "ممتاز، لأن المكان أيضًا لا يبدو معجبًا بنا." ضربته لورا بخفة على ذراعه. "هذا ليس وقت مزاح." لكن المزاح كان طريقته الوحيدة لئلا يعترف بأنه هو أيضًا يشعر بذلك القلق الغريب. أما إيرينا، فكانت تسير بصمت، تنظر إلى البيوت الحجرية ذات الطراز القديم، والنوافذ الخشبية، والرموز الغريبة المنقوشة فوق بعض الأبواب. توقفت فجأة أمام أحدها. مدّت يدها ولمست النقش برفق. تغيرت ملامحها للحظة. لاحظ رين ذلك فورًا. "ماذا هناك؟" سحبت يدها ببطء وقالت: "هذا الرمز…" صمتت قليلًا، ثم أكملت: "رأيته من قبل." تبادل رين ولورا النظرات. قال رين: "في كتاب؟" هزت رأسها. "لا… في حلم." ساد الصمت. ثم قالت لورا مباشرة: "رائع. ضباب أسود، انتقال مجهول، وقرية من الأحلام. ممتاز. سنموت بالتأكيد." قال رين: "لا، لا تقولي ذلك. ما زال أمامنا احتمال أن نموت بطريقة أكثر درامية." رمقته بنظرة قاتلة. تنهد ثم اقترب من إيرينا. "أي نوع من الأحلام؟" نظرت إلى الرمز مرة أخرى، وكأنها تحاول سحب الذكرى من مكان بعيد جدًا داخلها. "كنت أرى هذا المكان… شجرة عملاقة… سماء حمراء… وامرأة تقف بعيدًا وتناديني باسمي." انخفض صوتها أكثر. "لكنني لم أرَ وجهها أبدًا." قبل أن يرد أحد— فُتح باب المنزل أمامهم فجأة. شهقت لورا وتراجعت خطوة. خرجت امرأة عجوز، منحنية الظهر، ترتدي ثوبًا رماديًا بسيطًا، لكن عينيها… كانتا حادتين بشكل غير مريح، كأنهما ترى أكثر مما يجب. حدقت بهم طويلًا. طويلًا جدًا. ثم توقفت عيناها على إيرينا. تجمدت. سقط الكوب الخشبي من يدها إلى الأرض. همست بصوت مرتجف، وكأنها ترى شبحًا عاد من الموت: "مستحيل…" اقتربت خطوة. "الأميرة…؟" تجمد الثلاثة في أماكنهم. قال رين فورًا: "لا، لا، هناك خطأ ما. نحن مجرد طلاب ضائعين—" لكن المرأة لم تكن تنظر إليه. ولا إلى لورا. فقط إلى إيرينا. كانت الدموع قد امتلأت في عينيها. ثم انحنت فجأة على ركبتيها أمامها. وقالت بصوت مرتعش: "لقد عدتِ أخيرًا… يا صاحبة الدم القرمزي."