الفصل 2
ساد الصمت لثوانٍ طويلة، حتى بدا وكأن العالم نفسه ينتظر منهم تفسيرًا.
كان رين يحدق في الأفق بعينين متسعتين، وكأن عقله يرفض الاعتراف بما تراه عيناه. أما لورا، فقد بدأت تضم ذراعيها حول نفسها وكأنها تحاول حماية روحها من هذا المكان الغريب.
قالت بصوت منخفض:
"قلت لكم… قلت إن هناك أشباحًا."
تنهد رين ببطء، ثم مرر يده بين خصلات شعره السوداء بعصبية.
"لورا، إن كانت هذه أشباحًا، فأنا أعتذر رسميًا عن كل مرة سخرت فيها منك."
نظرت إليه لورا بانتصار خفيف رغم خوفها.
"اعتذار مقبول."
أما إيرينا، فقد نهضت بهدوء، مما أثار دهشة الاثنين. كانت عيناها الحمراوان تتفحصان المكان بدقة، وكأنها تبحث بين تفاصيله عن شيء مألوف… أو عن تفسير منطقي يمنعها من الاعتراف بالمستحيل.
لكنها لم تجد شيئًا.
رفعت يدها وأشارت إلى نقطة بعيدة.
"هناك قرية."
تبع رين ولورا اتجاه إصبعها، فرأيا بالفعل بيوتًا صغيرة متجمعة في الأسفل، يتصاعد منها دخان خفيف، وكأن الحياة تسير فيها بشكل طبيعي تمامًا.
قالت إيرينا بهدوء:
"إن كنا لا نعرف أين نحن، فالأفضل أن نسأل من يعيش هنا."
ابتلعت لورا ريقها بصعوبة.
"وماذا لو كانت… قرية أشباح؟"
التفتت إليها إيرينا ببطء، ثم قالت بنبرة هادئة جدًا، وهي النبرة التي يعرفان جيدًا أنها تسبق كارثة فكرية:
"لورا… هل تريدين أن أعطيك درسًا فلسفيًا الآن عن الفرق بين الخوف المنطقي والخوف الناتج عن الخيال الجمعي وتأثير القصص الشعبية على—"
صرخ رين فورًا:
"لا!"
قالت لورا في اللحظة نفسها:
"لا أريد! لنذهب للقرية!"
توقفت إيرينا، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة منتصرة.
كانت تعرف تمامًا أن فكرة محاضرة فلسفية منها أكثر رعبًا لهما من فكرة قرية الأشباح نفسها.
خرجت ضحكة مكتومة من بين شفتيها، ثم انحنت لتحمل بعض الأغراض.
لكن رين أخذ الحقيبة منها فورًا.
"اتركيها."
نظرت إليه باستنكار خفيف.
"رين—"
قاطعها بحزم:
"لا. أنتِ بالكاد تتحملين السير العادي، ولسنا في نزهة قصيرة. سأحملها."
أضافت لورا بسرعة وهي تلتقط بعض الأغراض الأخرى:
"وأنا أيضًا. أنتِ فقط امشي معنا."
تنهدت إيرينا باستسلام.
"أنتم تعاملونني وكأنني على وشك الموت."
قال رين وهو يبدأ السير:
"لأنكِ تتصرفين وكأنكِ خالدة."
قالت لورا:
"وهذا أسوأ."
ابتسمت إيرينا، ثم لحقت بهما.
"لا تقلقا، إن شعرت بالتعب سأخبركما. ثم إن فكرة أننا نخوض مغامرة معًا تبهجني… أنا متحمسة جدًا."
نظر إليها رين ولورا في اللحظة نفسها، ثم قالا معًا:
"كالعادة… متهورة."
ساد الصمت لثانية، ثم انفجر الثلاثة بالضحك.
ورغم غرابة المكان، ورغم الخوف الذي يحيط بهم من كل جانب… كان ذلك الضحك كافيًا ليمنحهم شجاعة الاستمرار.
بدأوا السير نحو القرية.
وكانوا يظنون أن أسوأ ما قد يواجههم هو أهل غريبون…
لكن الحقيقة—
أن القرية نفسها كانت تخفي سرًا أكبر بكثير مما تخيلوه.