سجلات العابرين
*مقتطف من دفتر مبلول، وُجد على ضفة البحيرة الزجاجية - 1447هـ*
> "اسمي... لا. ما عاد لي اسم.
> جيت أدور على أختي. قالوا غرقت هنا قبل شهر. الكل يحذر من البحيرة، يقولون المويه فيها ما تتحرك، حتى لو رميت حجر.
> وقفت على الحافة اليوم الفجر. الضباب كان خفيف.
> وشفتها.
> مو أختي.
> بنت قاعدة على بئر في قاع البحيرة. ماسكة شي أزرق ينور. رفعت راسها وابتسمت لي.
> وأنا... غبي... ابتسمت لها.
> الحين كل ما أطالع في أي مراية، أشوفها وراي. تقرب كل يوم خطوة.
> والبارح، سمعت طق.
> طق. طق. طق.
> من داخل صدري.
> إذا لقيتوا دفتري، احرقوه. لا تقرونه بصوت عالي. الأسماء هنا تصير لعنة.
> وهي... جوعانة من جديد."
---
*خبر في صحيفة محلية، الصفحة 6، زاوية ميتة - 2026م*
"اختفاء ثلاثة سياح قرب بحيرة الرماد. السلطات ترجح الغرق، رغم أن البحيرة ضحلة ولا تتجاوز متراً واحداً. الأهالي يرفضون التعليق. وُجدت كاميرا أحدهم، والذاكرة ممسوحة بالكامل، عدا صورة واحدة: انعكاس للقمر على سطح البحيرة... والقمر في الصورة له عين حمراء ترمش."
---
*آخر صفحة في الرواية - بخط يد مختلف، أزرق، بارد*
إلى من يقرأ هذا:
إن كنت وصلت إلى هنا، فأنت الختم الجديد.
القصة لا تنتهي بالتضحية. التضحية مجرد استراحة.
"أم المرايا" انكسرت، نعم. لكن الشظايا طارت. شظية في كل بيت، في كل عين، في كل سؤال "من أنا؟".
أنا نوح. أو ما تبقى منه.
أختي ارتاحت. واللي بلا اسم ارتاحت.
لكن الجوع... الجوع لا يموت. يتعلّم يهمس بأدب.
لذا اسمعني كويس:
1. *لا تبحث عن اسمك الحقيقي.* الاسم اللي ما تعرفه يحميك.
2. *إذا صحيت 3:33 ودق الباب ثلاثاً، لا ترد.* عد للعشرة، وبتسمع الدق يصير من وراك. عد للعشرين، وبيصير من داخل رأسك. عند الثلاثين... اسكت. السكوت يقتلهم.
3. *إن ابتسم لك انعكاسك قبل لا تبتسم أنت، اكسر المراية.* وبعدين اكسر عيونك. أحسن لك.
أنا أحرس الآن من جهة أخرى. الشمعة الزرقاء اللي رميتها في البئر صارت منارة. كل ما واحد زيك يقرأ ويخاف، النور يقوى.
وكل ما واحد يضحك ويقول "خرافات"، شق جديد يطلع في القفل.
فلا تضحك.
القرية ماتت عشان أنت تعيش.
لا تخلي موتنا بلا ثمن.
وإذا في ليلة، وأنت لحالك، سمعت صوت بنت صغيرة تبكي من المراية وتقول "بردانة"...
غطيها.
واطلع من الغرفة.
ولا ترجع.
لأن الليلة اللي ترجع فيها...
هي اللي بتكمل فيها القصة.
بدمك.
*- ن.*
---
*طق. طق. طق.*
...سمعتها؟