حين تبتسم المرايا - ظل الحارس - بقلم hanaa habib - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين تبتسم المرايا
المؤلف / الكاتب: hanaa habib
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ظل الحارس

ظل الحارس

الفجر ما طلع بعد القمر الدموي. السماء بقيت جرح مفتوح، ينزف رمادي. "ن" كان جالس في زاوية الكوخ، يخيط معطفه المحروق بإبرة من عظم. يده ترتجف، ولأول مرة أشوف له انعكاس... ما كان له. الفراغ على الأرض مكان ظله كان أعمق من العتمة. رميت له شظية مراية: "ليه ما عندك ظل؟ ليه فانوسك أزرق؟ من أنت؟" وقف. ولأول مرة رفع راسه، وشفت وجهه كامل تحت ضوء الفانوس المكسور. نصفه كان شاب، والنصف الثاني... دخان. عينه اليمين رمادية ميتة، واليسار ثقب أسود يتنفس. قال بصوت يشبه ورق يحترق: *"أنا أول من نطق اسمه للمرآة.* *أنا من فتح الباب قبل ثلاثة عشر قمراً.* *كنتُ أملك أختاً... تشبهكِ.* *أعطيتها فانوسي لتنجو، وأخذتُ لعنتها لأحترق.* *فصرتُ لا حيّ... ولا ميت.* *صرتُ الحارس بين العوالم،* *أحمل ضوءاً لا يدفئ،* *وأدفن ظلي كي لا يسرقوه."* سكت. وأشار للفانوس الأزرق: "هذا اللون ليس نور. هذا لون الروح لما تتجمد. جمعتُ أرواح كل من أخذتهم المرايا... وأحرقتها كي يضيء. كل شمعة زرقاء هي شخص نسي اسمه." رجع جلس، وبدأ يهمس كأنه يتعذب. الكلمات طلعت منه شعر، ثقيل وبارد: *"طُقِّي يا جدرانُ... فلستُ بآمنِ* *في جوفِ بيتي يسكنُ الساكنُ* *مرآتُه وجهي إذا حدَّقتُ* *ورائيَ يعدو... وهو لي كامنُ* *باعوا ضياءَ الشمسِ في ليلِ الأسى* *واستبدلوا باسمِ الضحى... الداجنُ* *أنا "نُونُ"... لا نونَ لي تحمي دمي* *مذ بِعتُ ظلي للذي هو خائنُ* *إن نادَموكِ الليلُ لا تتصنَّتي* *فالصوتُ منكِ... والصدى لكِ طاعنُ* *وإن ابتسمتِ مرةً... قولي على* *روحي السلامُ... فقد أتى لي ساكنُ"* لما خلص، الفانوس الأزرق انطفأ. وكل شظايا المرايا في الأرض نطقت باسمه: "ن... ن... ن..." غطى وجهه بيده الدخان وقال: "اسمي كان نوح. أختي... كان اسمها يشبه اسمكِ. والمرايا لا تنسى الأسماء. عشان كذا ما أقدر أقول اسمك، ولا تقدرين تقولين اسمي كامل. لو انقال، الباب اللي في صدري ينفتح... ويطلع كل اللي حبسته من 13 سنة." وقف عند الباب. الضباب برا صار يهمس باسمي. بكل الأسماء اللي ممكن تكون لي. "القمر الدموي صحانا كلنا"، قال وهو يطالع الظلام. "أنا، وأختك اللي في المراية، والقرية كلها. والآن... دورك تحرسي الباب." قبل لا يطلع، رمى لي خيط من معطفه. "اربطيه على معصمك. ما راح يوقفهم... بس بيخليك تعرفين مين الحقيقي. الحقيقي دمه حار." واختفى في الضباب. تركني مع فانوس مطفي، وخيط أسود، وصوت ألف انعكاس يطق على جدران الكوخ. طق. طق. طق. بس هالمرة، كان الدق يطلع من داخل عظامي