حين تبتسم المرايا - حين تبتسم انعكاساتك لك - بقلم hanaa habib - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين تبتسم المرايا
المؤلف / الكاتب: hanaa habib
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حين تبتسم انعكاساتك لك

حين تبتسم انعكاساتك لك

مرت 3 ليالي وأنا ما نمت. الانعكاس اللي شفته في الشباك ما اختفى. صار يطلع لي في كل سطح يعكس. طشت الموية، سكين المطبخ، حتى سواد عيون الميتين في المقبرة لما أمر من جنبها. سميتها "حنان المرايا". أنا حنان الحقيقية... خايفة، بردانة، وحدانية. هي؟ تبتسم دايم. ابتسامة توصل لاذنها، وتكشف أسنان مدببة ما هي أسنان بشر. في الليلة الرابعة، الفانوس الأزرق اللي تركه "ن" بدأ ينبض. زي قلب. كل ما يقرب من أي سطح عاكس، النبض يصير أسرع. قربته من طشت الموية. المويه الراكدة تحركت. ظهر وجهي. بس مو أنا. حنان المرايا كانت هناك، لاصقة خدها على سطح الموية من الجهة الثانية. همست، والصوت طلع من الموية نفسها: > "ليش خايفة مني؟ أنا انتِ... لما تبطلين تكذبين على نفسك." صرخت ورميت الطشت. تكسّر. بس المويه اللي انكبت على الأرض ما تبخرت. تجمعت، وكونت بركة صغيرة. ومن البركة طلعت يد. سوداء، بأظافر طويلة، تمسك طرف ثوبي. "نورك ضعيف يا وريثة"، قال صوت رجل وراي. كان "ن". أول مرة أشوفه بوضوح. طويل، وجهه شاحب كأنه عمره ما شاف الشمس، عيونه رمادية بلا بياض، ولابس معطف من جلد شي ما أقدر أحدده. وكان يحمل فانوسه الأزرق. "مين انت؟ ووش تبغى مني!" صحت وأنا أحاول أفك ثوبي من اليد اللي تسحبه للبركة. "أنا حارس البوابات. وانتي فتحتي وحدة منهم يوم انولدتي". أشار للفانوس حقي. "كل انعكاس باب. وكل باب جوعان. وحنان المرايا... هي أول جوعه." ضرب الأرض بعصا غريبة. البركة صرخت وتبخرت. اليد اختفت. قرب مني وقال: "شمس الحنان ما كانت شمس. كانت ختم. ختم على بوابة. يوم ماتوا أهلك، الختم انكسر. والظلام اللي خذاهم كان بس... مقدمة." عطاني مراية صغيرة مكسورة الإطار. "هذي لك. بس انتبهي. كل مرة تطالعين فيها، هي تطالع فيك. وكل مرة تبتسمين، هي تقرب خطوة. ولو يوم ضحكتي... بتطلع." مسكت المراية. كانت باردة لدرجة تحرق. رفعتها غصب عني. شفت نفسي. شاحبة، مرعوبة. وشفتها وراي. حاطة ذقنها على كتفي، وتبتسم. وهمست بأذني: "أنا جوعانة يا أختي." وبعدين... غمزت لي. "ن" سحب المراية من يدي بقوة. "لا تردين عليها. لا تسمينها. لا تعطينها اسمك. الأسماء عقود في عالم المرايا." طلع من الكوخ ووقف عند الباب. الضباب انقسم له. قبل لا يختفي قال: "الليلة قمر دموي. والبوابات تكون أضعف... أو أقوى. خبي كل شي يعكس. حتى عيونك لو تقدري." وتركني. مع الفانوس الأزرق، والمراية المكسورة، وصوت ضحكة مكتومة يطلع من كل زاوية في الكوخ. قفلت الباب. طفيت الفانوس. غطيت الطشت. وجلست في الظلام الدامس. أقنع نفسي إني بأمان. لحد ما سمعت صوتي يهمس من ركن الغرفة: "ما تقدرين تخبين عيونك عني... يا حنان."