حين تبتسم المرايا - الطارق عند منتصف الليل - بقلم hanaa habib - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين تبتسم المرايا
المؤلف / الكاتب: hanaa habib
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الطارق عند منتصف الليل

الطارق عند منتصف الليل

👁️🕯️ --- *تمهيد: بلاغ من قريةٍ ميتة* قرية "الرماد" ليست على الخرائط. إن وجدتها، فأنت ضائع أصلاً. لم تشرق الشمس هنا منذ ثلاثة عشر شتاءً. لم يحترق بيت، ولم تُحفر قبور، لكن الهواء يحمل رائحة عظام محروقة كلما هبّ الضباب. يهمسون أن "الشمس" التي كانت هنا لم تكن شمساً. كانت قفلاً. وانكسر. الآن، في كل بيتٍ مرآةٌ مغطاة بقطعة قماش سوداء. ومن ينسى، يستيقظ على صوت طرقٍ من داخل صدره. طق. طق. طق. ثلاثٌ هي العدد الذي تُفتح به الأبواب. يقول الحارس إن الانعكاسات جاعت. وإنها تعلمت كيف تبتسم. وإنها تبحث عن صوتٍ تناديه باسمه، كي تستعير وجهه وتخرج. هذه الوثيقة كُتبت بيدٍ ترتجف. كاتبتها لا تملك اسماً... لأنها أعطته لشيءٍ في الجهة الأخرى من الزجاج. وإن كنت تقرأ هذه الكلمات الآن، فذلك يعني أن المرآة الأقرب إليك لم تعد تعكسك وحدك. *القاعدة الأولى:* لا تعدّ الدقات. *القاعدة الثانية:* لا تثق بمن يحمل فانوساً أزرق. *القاعدة الثالثة:* إن رأيت ظلك يسبقك، اركض. وإن لحقك... فقد كان هو أنت منذ البداية. أطفئ هذا الكتاب. قبل أن تلاحظ أن السطر الأخير منه... يُكتب الآن، بحبرٍ يقطر من السقف. --- اسمي حنان. والاسم هذا صار نكتة بايخة في قريتنا "الرماد". يقولون إن القرية ملعونة من يوم ما انطفأت "شمس الحنان". ما عاد فيه شمس حقيقية من 13 سنة. بس غيمة سوداء ثابتة، ومطر رمادي ينزل ريحة صدأ. أبوي وأمي؟ أخذهم الضباب. دخلوا الغابة يجيبون حطب وما رجعوا. لقينا عباياتهم بس... فاضية. كأن شي شفط اللحم والعظم وخلى القماش. من يومها وأنا عايشة لحالي في كوخ على طرف القرية. الكل يخاف مني. العجايز يبصقون على الأرض إذا مريت، والعيال يرموني بالحجارة ويصيحون: "بنت الظلام رجعت تاكل النور". تعلمت أعيش مع الخوف. صار صديقي. أنام وباب الكوخ مفتوح، لأنه كذا كذا ما في شي يمنعهم إذا قرروا يدخلون. _هم_. الأشياء اللي تتحرك في الضباب. لكن الليلة كانت مختلفة. الساعة دقت 3:33 فجراً. صحيت على صوت دق. طق. طق. طق. ثلاث دقات. بطيئة. متعمدة. على باب الكوخ الخشب. مسكت السكين الصدئة من تحت مخدتي. قلبي ما دق بسرعة، لأنه ناسي كيف يدق. همست: "مين؟" مافي رد. بس الدق رجع. طق. طق. طق. قمت وولعت شمعة. الضوء كشف أثر طين على الأرض. أثر رجل. بس مقلوب. الأصابع من جهة الكعب. وكان الأثر جاي من داخل الكوخ... متجه للباب. كأن اللي دق كان داخل أصلاً وطلع. تجمد الدم في عروقي. لفيت بسرعة. مافي أحد. قربت من الباب وفتحته شبر. الضباب كان كثيف لدرجة إني ما أشوف يدي. الريحة كانت أقوى. ريحة لحم محروق وعفن. وفجأة، شفت شي يلمع على الأرض قدام الباب. فانوس. قديم، زجاجه متشقق، وفيه شمعة صغيرة ترتجف. الضوء حقها أزرق. مو أصفر. وكان في ورقة مطوية تحت الفانوس. فتحتها بيد ترجف. مكتوب بدم ناشف: > "الظلام جوعان يا حنان. > وهو ينادي وريثته. > الليلة... دورك تطعميه. > إذا ما فتحتي الباب، هو بيفتحه من جواتك. > - ن" رفعت راسي. الضباب انقسم. كان في شخص واقف بعيد. طويل، راسه مايل بزاوية مستحيلة، ويحمل فانوس ثاني. رفع الفانوس. ولما ضرب نوره الأزرق وجهي، شفت انعكاسي في زجاج شباك الكوخ. بس ما كان انعكاسي. كانت وحدة تشبهني، تبتسم ابتسامة شقت وجهها من الأذن للأذن، وعيونها فاضية. سوداء بالكامل. والألعن؟ هي رفعت يدها، وأنا ما رفعت يدي. ودقت على الزجاج من داخل. طق. طق. طق.