الدقيقه ال24 - الفصل الثاني - بقلم Genmar | روايتك

اسم الرواية: الدقيقه ال24
المؤلف / الكاتب: Genmar
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

الليل كان أثقل من المعتاد. لم يكن هناك شيء مختلف في الشقة من الخارج، لكن داخلها كان هناك إحساس لا يُفسَّر، كأن الهواء نفسه أصبح أبطأ. جلس الدكتور “آدم” أمام مكتبه، يحدق في الملفات دون أن يقرأها. ذهنه كان مشغولًا بشيء واحد فقط: الطفلة. “هو مش بتفهم حاجة…” صوتها ما زال يتردد في رأسه. تمتم لنفسه: “طفلة… مجرد طفلة بتتخيل.” لكن جملته لم تبدُ مقنعة حتى له. فجأة، انقطع الصمت. صوت داخلي ظهر دون مقدمات: “إنت فعلًا مصدق إنك واحد؟” تجمد في مكانه. قال بصوت منخفض: “مش دلوقتي…” الصوت كمل وكأنه لا يهتم: “إنت بتكذب على نفسك طول الوقت.” شدّ على رأسه بيده: “اسكت.” لكن الصمت لم يأتِ. وقف أمام المرآة. قال لنفسه: “أنا متعب… بس أنا واعي.” ثوانٍ مرت. ثم انعكاسه في المرآة ابتسم قبل أن يبتسم هو. تراجع خطوة للخلف: “ده مش حقيقي…” الانعكاس قال بهدوء: “هو إيه اللي مش حقيقي؟ أنت؟ ولا النسخة اللي بتكرهها؟” جلس فجأة على الأرض. همس: “أنا دكتور… أنا بعالج الناس.” رد الصوت: “وأنت؟ مين بيعالجك؟” سكون. ثم لأول مرة، لم يجد ردًا. في نفس اللحظة، في مكان آخر من المدينة… كانت الطفلة “مريم” جالسة على سريرها، عيناها مفتوحتان في الظلام. أمها نائمة في الغرفة المجاورة. لكن مريم كانت تتحدث… بصوت منخفض جدًا، كأنها تكلم أحدًا لا يُرى. قالت: “هو بدأ يحس.” صمتت لحظة، ثم أكملت: “بس لسه مش فاكر.” في الشقة، الساعة اقتربت من منتصف الليل. 23:40 آدم وقف مرة أخرى، كأنه يستعيد السيطرة بالقوة. قال بصوت حاد: “أنا مش هسمح لك تظهر.” الصوت رد بهدوء ساخر: “إنت مش بتسمح ولا بتمنع… إنت بتتفرج بس.” 23:58 بدأ يكتب على ورقة: “أنا… أنا…” توقف القلم. كأن الكلمة التالية رفضت أن تخرج. 23:59 تنفس بصعوبة: “أنا مين؟” لا إجابة. 24:00 الصمت. ثم… 24:24. رفع رأسه ببطء. لم يكن هو من يتحرك الآن. بل “الآخر”. قال بصوت مختلف تمامًا: “اللي جاي… مش هيعجبك.”