الدقيقه ال24 - الفصل الاول - بقلم Genmar | روايتك

اسم الرواية: الدقيقه ال24
المؤلف / الكاتب: Genmar
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

كان الصباح في العيادة هادئًا بشكل مزعج. جلس الدكتور “آدم” خلف مكتبه، يقلب صفحات دفتر المواعيد ببطء. كل اسم يمر أمامه كان يبدو مألوفًا، كأنه سمع نفس الشكاوى ألف مرة بأصوات مختلفة. قبل أن يبدأ الجلسة، دخلت السكرتيرة وقالت: “في حالة جديدة يا دكتور… أم وبنتها. الحالة مستعجلة شوية.” رفع عينيه بهدوء: “خليهم يدخلوا.” دخلت امرأة في منتصف الثلاثينات، ملامحها مرهقة، وبجانبها طفلة صغيرة لا تتكلم كثيرًا. جلست الأم بسرعة وقالت: “بنتي بقالها فترة مش طبيعية… بتسكت فجأة، وبتبص في مكان كأنها شايفة حاجة مش موجودة.” الدكتور أومأ برأسه بهدوء: “من إمتى بدأ ده؟” الأم تنهدت: “من حوالي شهرين… بس بيزيد. خصوصًا قبل نهاية اليوم.” رفع نظره لها: “قبل نهاية اليوم؟ يعني وقت معين؟” ترددت لحظة، ثم قالت: “قبل ما الساعة تقرب من 12 بليل… أو حاجة زي كده.” في اللحظة دي، الطفلة رفعت عينيها بسرعة ناحية الدكتور، ثم رجعت بصت في الأرض. اقترب منها بهدوء: “إيه اسمك؟” لم ترد. الأم قالت بسرعة: “اسمها مريم… وهي مش بتحب تتكلم مع حد غريب.” ابتسم ابتسامة بسيطة: “أنا مش غريب… أنا بدور أفهم اللي مضايقها.” سكتت الطفلة ثواني، ثم قالت بصوت منخفض جدًا: “إنت مش بتفهم حاجة.” سادت لحظة صمت. الأم اتوترت: “مريم! اتكلمي كويس!” لكن الدكتور رفع إيده: “خليها تقول اللي عايزاه.” نظر للطفلة: “ليه بتقولي كده؟” ردت وهي لسه بتبص للأرض: “عشان في وقت… انت مش بتكون فيه انت.” توقف قلمه في إيده. “وقت إيه؟” لم ترد. لكن نظرتها اتغيرت… لحظة واحدة بس، كأنها شافت حاجة جواه هو نفسه مش عارفها. بعد انتهاء الجلسة، الأم قامت وقالت: “حضرتك شايف الحالة دي إيه؟” الدكتور رد بهدوء: “محتاجين متابعة… وفي احتمالات كتير.” الأم هزت راسها وخرجت مع بنتها. لكن قبل ما يفتحوا الباب، الطفلة التفتت وقالت له فجأة: “هو هييجي تاني امتى؟” الأم استغربت: “هو مين يا مريم؟” لكن الطفلة ما ردتش، وخرجت. الدكتور فضل ثابت مكانه. سأل نفسه بصوت منخفض: “هو مين؟” في المساء، رجع بيته متأخر. حط معطفه على الكرسي، ووقف قدام المرآة. البيت كان هادي جدًا. قال لنفسه: “يوم عادي… زي كل يوم.” لكن صوته ما كانش مقتنع. جلس على المكتب، وبدأ يراجع ملفات المرضى. الساعة كانت بتتحرك ببطء. 23:50 دخل صوت في راسه فجأة… أو يمكن كان تفكير: “إنت فاكر نفسك ماسك كل حاجة؟” اتجمد لحظة. همس: “أنا بس بشتغل.” الصوت في دماغه كمل: “ولا أنت بتتفرج بس؟” هز رأسه بعصبية خفيفة: “اسكت.” 23:58 قام وقف. قال بصوت منخفض: “مفيش حاجة.” 23:59 الهدوء بقى تقيل بشكل غريب. نظر للسقف: “ليه بحس إن في حد مستني؟” 24:00 سكون. ثم همس لنفسه: “مفيش حاجة اسمها 24:24… دي أوهام.” لكن جسده ما كانش متفق معاه. 24:24 الساعة وقفت بالنسبة له. هو فتح عينه ببطء… بس مش هو اللي كان بيبص. ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه، مش بتاعته. وقال بصوت مختلف قليلًا: “أخيرًا…”