📖الفصل الأول: لقاء تحت الضغط
كان اليوم تقيل… تقيل بطريقة تخلي النفس نفسها يبقى مجهود.
ليان كانت واقفة قدام مكتب المدير، إيديها متشابكة قدامها، ووشها ثابت رغم العاصفة اللي جواها.
"إنتي مستوعبة إنتي عملتي إيه؟!"
صوت المدير كان عالي، حاد، وكل كلمة فيه بتخبط في أعصابها.
رفعت عيونها له بهدوء مصطنع وقالت:
"أنا معملتش حاجة لوحدي… الصفقة دي كانت بموافقتكم."
ضرب بإيده على المكتب بعصبية:
"بس التوقيع باسمك! يعني المسؤولية عليكِ!"
سكتت… مش ضعف، بس لأنها عارفة إن الكلام دلوقتي ملوش لازمة.
هي اتظلمت… بس مفيش دليل.
بعد نص ساعة…
كانت واقفة قدام قسم الشرطة.
المكان غريب عليها…
ريحة مختلفة، أصوات متداخلة، ناس جاية وناس رايحة، وكل واحد شايل حكاية.
خدت نفس عميق ودخلت.
"اسمك؟"
الصوت جه من قدامها فجأة… صوت هادي، بس فيه قوة غريبة.
رفعت عيونها… واتقابلت لأول مرة معاه.
آدم.
كان واقف قدامها بثبات، لبسه رسمي، وعيونه مركزة فيها كأنه بيقراها.
لحظة… لحظة واحدة بس…
لكن كأن الدنيا وقفت فيها.
اتكلمت بسرعة وهي بتفصل عيونها عنه:
"ليان سامي."
"القضية؟"
اتنهدت وقالت بحدة خفيفة:
"مفروض تسألوا الشركة مش أنا."
حاجبه اتحرك سنة، وكأنه استغرب طريقتها.
قرب خطوة وقال بهدوء:
"أنا بسأل علشان أفهم… مش علشان أهاجمك."
بصتله بنظرة تحدي:
"وأنا مش متعودة أتحاسب على حاجة معملتهاش."
سكت لحظة… وبعدين قال:
"يبقى تساعديني أثبت ده."
الجملة وقعت غريبة على قلبها.
مش متعودة حد يقف في صفها… ولا حتى يسمعها.
لكنها رفضت تبين ده.
بعد شوية… كانت قاعدة قدامه في التحقيق.
"احكيلي من الأول."
بدأت تحكي…
كل حاجة، من غير تزييف.
عن الشغل، عن الصفقة، عن الضغط، عن التوقيع اللي اتحطت فيه.
وهو كان ساكت… بيسمع.
مش بيقاطع…
بس عيونه كانت عليها طول الوقت.
"إنتي واثقة في كلامك؟"
قالها بهدوء.
ردت بسرعة:
"أكتر من ثقتي في أي حد هنا."
ابتسم ابتسامة خفيفة… أول مرة.
"واضح."
عدّى الوقت…
والتحقيق خلص مؤقتًا.
ليان خرجت وهي متوترة… بس بتحاول تبان قوية.
كانت ماشية بسرعة، لحد ما صوت وقفها:
"ليان."
وقفت… وبصت وراها.
آدم كان واقف على بُعد خطوات، إيديه في جيوبه، وباصص لها بنفس النظرة الهادية.
"خلي بالك من نفسك."
اتضايقت من الجملة… أو يمكن من إحساسها بيها.
قالت بحدة:
"أنا بعرف أخلي بالي من نفسي كويس."
قرب خطوة… وقال بصوت أوطى:
"واضح إنك متعودة تعملي كل حاجة لوحدك."
سكتت… للحظة.
الجملة لمست حاجة جواها… حاجة مش حابة حد يشوفها.
فقالت بسرعة:
"وده مش عيب."
رد بهدوء:
"ولا قولت إنه عيب."
صمت…
نظرة طويلة بينهم… مش مفهومة.
وبعدين لفّت ومشيت.
في الشارع…
الهوا كان أبرد شوية، بس قلبها كان سخن… متلخبط.
مش فاهمة ليه بتفكر فيه.
ولا ليه صوته لسه في ودنها.
هزت دماغها وقالت لنفسها:
"ده مجرد ظابط… ودي مجرد قضية."
لكن جواها…
كانت عارفة إن الموضوع مش "مجرد".
وفي نفس الوقت…
آدم كان واقف مكانه، باصص ناحية الباب اللي خرجت منه.
يوسف، صاحبه، قرب منه وقال وهو بيضحك:
"مالك يا عم؟ سرحت في إيه؟"
آدم رد بهدوء:
"ولا حاجة."
يوسف بص له بمكر:
"ولا حاجة؟ ولا البنت اللي كانت هنا دي؟"
آدم سكت لحظة…
وبعدين قال:
"واضح إنها في مشكلة أكبر من اللي باين."
يوسف ضحك:
"ولا واضح إنها شدتك؟"
آدم بص له نظرة سريعة… وبعدين قال:
"ركز في شغلك يا يوسف."
لكن بعد ما يوسف مشي…
رجع يبص ناحية الباب تاني.
وقال لنفسه بصوت واطي:
"ليان…"
✨ نهاية الفصل الأول