رصيف304 - هناءوسكينة...الجولة الثانية - بقلم hanaa habib - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رصيف304
المؤلف / الكاتب: hanaa habib
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: هناءوسكينة...الجولة الثانية

هناءوسكينة...الجولة الثانية

مر أسبوع كامل على الغرفة 304 وهي هادية. هاجر وهناء صاروا يتقاسمون الشاي والملح والسكات. حتى مي فاطنة الحارسة صارت تبتسم لهم وتقول: "البنات العاقلات". لكن الهدوء في الحي الجامعي زي الهدوء قبل العاصفة. ليلة الأحد، الساعة 11:30. هناء تراجع للامتحان، وهاجر تصلي الوتر. انفتح الباب بقوة. سُكينة دخلت، ومعها بنتين ما عمرهم شافوهم. شعر مصبوغ، حواجب مرسومة، وريحة سجاير قوية. "توحشتوني؟" قالت سُكينة وهي ترمي شنطة كبيرة على سريرها القديم. "الإدارة رفضت طلب تغيير الغرفة. قالو 304 غرفتي، وما نخرج منها إلا بجنازة". هاجر وقفت صلاتها بهدوء، سلمت، ولفتت: "رجعتي". "رجعت نربيكم"، ردت سُكينة. "سمعت درتو فيها صحابات وحكمتم الغرفة؟" البنتين اللي معها جلسوا على سرير هناء بدون استئذان. وحدة طلعت كاميرا صغيرة. "هادي سلمى وهادي كوثر. جايين يباتو سيمانة. والسكن ديال الدولة، ماشي ديال باك". هناء قفلت الكتاب. قلبها طاح، بس وجهها كان حجر. تعلمت من كازا أن الخوف أول هزيمة. "القانون واضح يا سُكينة"، قالت هناء بصوت ثابت. "ممنوع المبيت. وحدة بوحدة". سُكينة ضحكت: "واه؟ وليتي تعرفي القانون دابا؟ فين كانت هاد الهضرة فاش هاجر كطيب بالغلاية؟" هاجر تدخلت: "حبسنا الغلاية. ونتيا حبسي هادشي. ما بغيناش مشاكل". "المشاكل هي اللي بغاتني"، قالت سُكينة وهي تشغل أغنية شعبية بصوت عالي. "وهاد الليلة... ليلة الانتقام". *الضربة الأولى: التشويه.* ثاني يوم، هناء نازلة للمحاضرة. لقات ورقة ملصقة في باب القسم. بخط عريض: "هناء بناني من أولاد حميدة... بنت صحراوية معقدة كتحسب راسها قاضية". الطلبة يقراو ويضحكو. الدكتور اللي طردها شاف الورقة، شافها هي، وهز كتافه ومشى. *الضربة الثانية: التوريط.* رجعت هناء للغرفة، لقات مي فاطنة والمشرفة الإدارية كيقلبو. فوق سريرها... علبة دخان مفتوحة، وقنينة ريحة خايبة. "ديال من هادشي؟" صرخت المشرفة. سُكينة مثلت الصدمة: "أستغفر الله! حنا ما كنديروش هادشي في 304". هاجر كانت في المكتبة. هناء بوحدها. الإنذار الثاني تسجل باسم هناء بناني. *الضربة الثالثة: العزل.* سُكينة وصاحباتها بداو يهضرو على هناء في الكافيتريا، في المكتبة، في الطوابير: "ديك اللي كدير فيها بريئة، راه شفنا راجل كيخرج من غرفتها في الليل". إشاعة كذب، لكن كازا تصدق الكذبة السريعة. هناء صارت تاكل بوحدها. حتى ياسين لاحظ: "مالك؟ وليتي شبح". ما قدرت تحكي. الكلام يوقف في حلقها. لكن هاجر ما سكتت. في الليلة الثالثة، بعد ما طفاو الضو، سمعت هناء هاجر تهضر في التليفون بصوت واطي: "إيه أختي... صافي فهمت. غدا مع الثمنية. الله يجازيك". الفجر، هاجر نوضت هناء: "لبسي، غادين للإدارة". "علاش؟" "غادي نربحو الحرب". في مكتب المشرفة، كانت سُكينة وصاحباتها كيضحكو. حتى دخلو هناء وهاجر، ومعهم... مي فاطنة، وبنت غليظة لابسة فورمة عاملات النظافة. هاجر حطات تليفونها على المكتب وشغلت تسجيل صوتي: صوت سُكينة واضح: "...دخلي القنينة تحت مخدتها، ولصقي الورقة قبل ما يجي الدكتور. نخليوها ترجع لدوّارها حافية...". وجه سُكينة صفر. عاملة النظافة تكلمت: "أنا شفتها أختي المشرفة. البارح مع الفجر، كانت كتحط الوراق في الأقسام. وكتطلب مني نسكت". مي فاطنة زادت: "وهاد البنات الثلاثة، كل ليلة في 304، كيديرو الصداع. بناتي هناء وهاجر ما عمرهم دارو شي". المشرفة سكتت طويل. بعدين خذات قلم أحمر. كتبت ثلاثة طرد نهائي: سُكينة، سلمى، كوثر. وكتبت إنذار واحد ملغي: هناء بناني. طلعو من الإدارة. سُكينة دازت حدا هناء، عينيها نار: "ربحتي دابا. ولكن كازا كبيرة... وغادية تلاقايني". هناء ما ردت. فقط مسكت يد هاجر بقوة. في الغرفة 304، جمعو حوايج سُكينة ورماوهم في الكولوار. هاجر جابت الغلاية، لكن هاد المرة دارت فيها قهوة. "قهوة المنتصرين"، قالت وهي تصب لهناء. "مرة، ولكن كتفيق". شربو القهوة. الغرفة رجعت لهم. هناء عرفت أن الانتقام خلاها أقوى، وأن سُكينة كانت مجرد اختبار ثاني من اختبارات كازا. والرصيف المكسور؟ ما زال مكسور. لكن هناء تعلمت تمشي عليه بحذاء أقوى.