الريان - العودة - بقلم mouni | روايتك

اسم الرواية: الريان
المؤلف / الكاتب: mouni
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: العودة

العودة

ومع مرور الأيام، لم يعد الانتظار ساكنًا كما كان، بل بدأ يتخذ شكلًا آخر، شيئًا أعمق من مجرد ذكرى، كانت حور تشعر أحيانًا بأن هناك خيطًا خفيًا يربطها بشيء بعيد، شيء لا تراه لكنه موجود، يتغير معها، يقترب كلما اقتربت من فهمه، ويبتعد كلما حاولت الإمساك به. في إحدى الليالي، حين كان الصمت أثقل من المعتاد، جلست حور قرب نافذتها كما اعتادت، لكن هذه المرة لم تكن تنظر فقط، كانت تراقب، وكأنها تنتظر أن يتحرك الظلام، أن يتشكل، أن يعطيها أي علامة، أي إشارة صغيرة تكفي لتؤكد أن كل ما مرت به لم يكن خيالًا، مرّت دقائق طويلة دون شيء، لكنها لم تتحرك، لم تتعب، فقط بقيت كما هي، ثابتة، صبورة، كأنها تعلم أن الصمت أحيانًا يسبق الظهور. تنهدت ببطء، وأسندت رأسها إلى الجدار، وأغمضت عينيها للحظة، محاولة أن ترتاح من ذلك الثقل الذي لم يغادرها منذ سنوات، لكن بدل الراحة، عاد الإحساس، ذلك الإحساس الخافت الذي لم تنسه، لم يكن قويًا كما في تلك الليلة، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليوقظها من الداخل. فتحت عينيها بسرعة. لم تتحرك. لم تلتفت. فقط شعرت. “أنت هنا…؟” همست، بصوت منخفض جدًا، كأنها تخشى أن تكسر شيئًا. لا جواب. لكنها لم تشعر بالفراغ. قلبها بدأ ينبض أسرع، ليس خوفًا، بل ترقبًا، ذلك النوع من الترقب الذي يأتي عندما تكون متأكدًا أن شيئًا ما على وشك الحدوث، حتى لو لم تره بعد. وقفت ببطء، واتجهت نحو منتصف الغرفة، خطواتها خفيفة، لكنها محسوبة، وكأنها لا تريد أن تفقد ذلك الإحساس. “ثلاث سنوات…” قالت بهدوء، وعيناها تبحثان في الفراغ، “ثلاث سنوات وأنا أنتظر…” صمتت لحظة، ثم أكملت بصوت أعمق: “إن كنت تسمعني… فلا تتركني في هذا الغموض.” مرّت لحظة أخرى. ثم— اختفى الإحساس. كما جاء… ذهب. وقفت مكانها، بلا حركة، تنظر إلى لا شيء. لكن هذه المرة… لم تشعر بالفراغ كما في السابق. بل شعرت بشيء مختلف. شيء يشبه الوعد. خفضت نظرها قليلًا، وتنهدت، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة، ليست فرحًا، ولا حزنًا، بل فهمًا. “إذًا… أنت لم تختفِ.” رفعت رأسها مجددًا، ونظرت نحو الظلام خارج النافذة. “أنت فقط… تنتظر.” ثم عادت إلى سريرها، استلقت بهدوء، وأغمضت عينيها، لكن هذه المرة، لم يكن نومها هروبًا، بل استعدادًا. وفي مكانٍ بعيد… لم يكن بعيدًا كما تعتقد، كان الريان واقفًا. يراقب. لكن ليس كما كان في السابق. هذه المرة… لم يكن صامتًا فقط، بل كان يقترب.