رغم العيون - “اكتمالٌ لا يشبه الكمال” - بقلم مروة راجع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رغم العيون
المؤلف / الكاتب: مروة راجع
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: “اكتمالٌ لا يشبه الكمال”

“اكتمالٌ لا يشبه الكمال”

لم يكن الوصول نهايةً صاخبة كما تتخيل القصص. لم تكن هناك موسيقى، ولا لحظة سحرية تغيّر كل شيء في ثانية. كان الأمر أبسط… وأعمق. نِيرَا لم تصبح شخصًا آخر. لم تختفِ الجراح، ولم تُمحَ الكلمات القديمة من الذاكرة. لكن شيئًا جوهريًا تغيّر: طريقة حملها لكل ذلك. في صباحٍ عادي، دخلت الثانوية كالمعتاد. لكن هذه المرة، لم تكن تمشي وكأنها تختبر الحياة… بل وكأنها جزء منها. لم تعد النظرات تكسِرها، ولا الهمسات تُسقطها أرضًا. صارت تراها كما هي: أصوات خارجية، لا تعريفًا لها. في القسم، جلست في مكانها… لكن ليس لأن العالم دفعها إليه، بل لأنها اختارته. الأستاذة أمال بشير شريف نظرت إليها ذات مرة، ولم تقل شيئًا. لكن تلك النظرة كانت كافية لتقول كل شيء: “لقد بدأتِ.” وفي نهاية اليوم، حين خرجت نِيرَا من الثانوية، توقفت قليلًا أمام الباب. نظرت إلى المكان الذي كان يومًا ساحة خوف، ثم تحوّل إلى ساحة عبور. ابتسمت ابتسامة خفيفة… ليست فرحًا مبالغًا فيه، بل سلامًا داخليًا يشبه من عاد إلى نفسه بعد طول ضياع. في ذلك المساء، جلست مع دفترها القديم. لم تعد الصفحات مليئة بالانكسار كما في البداية، ولا بالارتباك كما في المنتصف… بل بالوعي. كتبت: “أنا لستُ مثالية… لكنني لم أعد أُحارب نفسي. وهذا يكفي لأكمل الطريق.” أغلقت الدفتر بهدوء. لم تكن النهاية انتصارًا على العالم… بل تصالحًا مع الذات. وفي تلك اللحظة، فهمت نِيرَا الحقيقة التي تأخرت طويلًا: أن الإنسان لا يُولد مكتملًا… بل يكتمل كلما قرر ألا يكره نفسه أكثر. وأن الأمل ليس أن تختفي العتمة… بل أن تتعلم كيف تمشي فيها دون أن تضيع.