رغم العيون - “حين يُرى النور أخيرًا” - بقلم مروة راجع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رغم العيون
المؤلف / الكاتب: مروة راجع
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: “حين يُرى النور أخيرًا”

“حين يُرى النور أخيرًا”

لم يعد التغيير في نِيرَا سرًّا صغيرًا بينها وبين نفسها فقط… بدأ الآخرون يلاحظونه، شيئًا فشيئًا، مثل ضوءٍ يتسلل من نافذة لم تكن تُفتح من قبل. في الثانوية، تغيّر شيء في نظرات بعض الأساتذة لها. لم تعد “تلك الفتاة الصامتة في الخلف”، بل أصبحت تُرى كطالبة تحاول، تتقدم، وتفكر. في أحد الأيام، أعلن الأستاذ عن نشاطٍ مدرسي يحتاج إلى عرض شفهي أمام القسم. ترددت الأصوات، وتبادل التلاميذ النظرات المعتادة: من يتكلم؟ ومن يهرب؟ وقبل أن يعود الصمت الكامل، قال الأستاذ: “نِيرَا، هل يمكنكِ المشاركة؟” سكتت لحظة. ليست لأنها لا تستطيع… بل لأن الماضي كان يهمس في داخلها: “لا تفعليها”. لكن هذه المرة، كان هناك صوت آخر أهدأ وأقوى: صوتها هي. رفعت رأسها وقالت بهدوء: “نعم، أستطيع.” كلمة واحدة فقط… لكنها كانت كافية لتغيير اتجاه يوم كامل. مرّت الأيام بسرعة التحضير. كانت تتدرب في بيتها، أمام المرآة أحيانًا، وأمام دفترها أحيانًا أخرى. تتلعثم مرة، وتعيد مرة… ثم تعيد من جديد. لم تكن مثالية… لكنها كانت حقيقية. في يوم العرض، وقفت أمام القسم. القلب يخفق، واليدين ليستا ثابتتين تمامًا… لكن الوقفة كانت موجودة. بدأت تتكلم. في البداية، صوت خافت. ثم أوضح. ثم أكثر ثباتًا. ومع كل جملة، كانت تشعر أنها لا “تمثل دورًا”… بل تُخرج جزءًا منها كان محبوسًا طويلًا. انتهت من العرض. لحظة صمت. ثم تصفيق. لم يكن تصفيقًا صاخبًا فقط… بل تصفيقًا مختلفًا، فيه احترام. حتى الأستاذ ابتسم وقال: “أحسنتِ يا نِيرَا.” لكن ما كان أهم من التصفيق… هو أنها سمعت نفسها هذه المرة بوضوح. بعد انتهاء الحصة، اقتربت منها بعض التلميذات بكلمات بسيطة: “أحسنتِ.” “لم نكن نعرف أنكِ بهذه القدرة.” لم تردّ بكثير من الكلام. ابتسمت فقط. لأنها لأول مرة، لم تعد بحاجة لإثبات نفسها بالكثير من الشرح. في طريق العودة، كان الهواء أخفّ. ليس لأن العالم تغيّر… بل لأنها تغيّرت هي في طريقة رؤيته. وفي دفترها ذلك المساء، كتبت: “اليوم لم أعد فقط أُحاول أن أُسمع نفسي… بل بدأ الآخرون يسمعونني أيضًا.” ثم أغلقت الدفتر، بهدوء يشبه نهاية مرحلة وبداية أخرى. وكانت تعرف، دون أن يقول لها أحد: أن التقدير الحقيقي يبدأ من الداخل… ثم ينعكس في الخارج.