رغم العيون - “خطوات صغيرة… تغيّر طريقًا كاملًا” - بقلم مروة راجع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رغم العيون
المؤلف / الكاتب: مروة راجع
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: “خطوات صغيرة… تغيّر طريقًا كاملًا”

“خطوات صغيرة… تغيّر طريقًا كاملًا”

لم تكن نِيرَا بحاجة إلى معجزة. كانت بحاجة فقط إلى خطوة لا تُشبه كل ما قبلها. في ذلك اليوم، عادت إلى البيت والدفتر الجديد بين يديها، كأنه شيء ثمين أكثر من كونه مجرد أوراق. جلست على مكتبها، تحدّق فيه طويلًا. لم تكن تعرف من أين تبدأ. ثم كتبت أول سطر… بخط متردد: “أنا لا أريد أن أكره نفسي أكثر.” توقفت. بسيط جدًا… لكنه كان صادقًا لدرجة مؤلمة. في الأيام التالية، لم يتغير العالم بسرعة. المدرسة ما زالت المدرسة، والوجوه ما زالت نفسها، والكلمات أحيانًا ما زالت تجرح. لكن شيء واحد تغيّر: ردّ فعلها. في مرة من المرات، سمعت همسًا خلفها… لكنها لم تدفن نفسها داخله كما في السابق. أخذت نفسًا، ومشت. ليس تحديًا كبيرًا… بل خطوة صغيرة. في البيت، بدأت تهتم بأشياء بسيطة جدًا: تنظم وقتها، ترتب غرفتها، تكتب في دفترها كل مساء. لم تكن تحاول أن تصبح “شخصًا آخر”، بل تحاول أن تفهم نفسها دون ضجيج. وفي المدرسة، بدأت ترفع رأسها أكثر. ليس كثيرًا… لكن يكفي ليُلاحظ الفرق. الأستاذة أمال بشير شريف لاحظت ذلك. في أحد الأيام، قالت لها بعد الدرس: “أتعلمين؟ التغيير الحقيقي لا يُرى دفعة واحدة… بل يُكتشف مع الوقت.” ابتسمت نِيرَا هذه المرة. ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن مجاملة. في طريق العودة، لم تكن خطواتها مختلفة من الخارج، لكن داخلها كان هناك شيء جديد يتكوّن: ثقة صغيرة… هشة… لكنها حقيقية. ورغم أن الألم لم يختفِ، إلا أنه لم يعد يقودها كما قبل. كانت تفهم الآن شيئًا مهمًا: أن الإنسان لا ينهض دفعة واحدة… بل ينهض خطوة… ثم خطوة… ثم خطوة، حتى يكتشف أنه كان واقفًا من جديد دون أن يشعر.