وريث العرش المفقود
استجمعت لينا شتات نفسها قبل أن تواجه معلمها. كانت أنفاسها متسارعة، وقلبها يقرع كطبول الحرب. "سيدي!" نادت بصوتٍ حاولت جاهدة أن يجعله طبيعياً. عندما استدار المعلم، ادعت لينا العرج، وبدأت تسرد كذبتها ببراعة: "لقد انزلقتُ أثناء السير.. أحتاج للمساعدة."
لم تكن نظرات المعلم مطمئنة؛ فقد كان يمسح المكان بعينين ثاقبتين، وكأنه يبحث عن شيء غير مرئي. "لماذا كنتِ تسيرين في هذه المنطقة تحديداً؟" سأل بنبرةٍ غلفتها الشكوك. كانت أنفاس لينا تحتبس في صدرها فأجابت بتوتر: "الهواء هنا.. إنه منعش، ظننتُ أنني سأجد مكاناً هادئاً للتأمل." لم يقتنع المعلم تماماً، خاصة بعد أن لمح "إيلا" تتسلل في أطراف الغابة بالأمس، لكنه في النهاية أومأ برأسه واصطحبها نحو المخيم، بينما كانت عينا لينا تنظر لإيلا التي كانت تراقب المشهد من بعيد، مدركة أن عليها التدخل.
بمجرد وصولها، أرسلت لينا رسالة عاجلة لإيلا: "لا تعودي للكهف الآن" شعرت إيلا بالذعر، فتسللت للمخيم خلسة لتطمئن على لينا، لتجدها تعرج بحق وهي تدخل خيمتها. فهمت إيلا الرسالة فوراً؛ فآرثر في خطر، والمكان لم يعد آمناً.لكن الأقدار كانت تحيك مفاجأة أكبر. لم يكد المساء يحل حتى جمع المعلم الطلاب بصرامة: "لقد قررت إدارة المدرسة تقليص مدة الرحلة. سنغادر غداً هذه المنطقة باتت خطرة، ووجود تلك الريشه الغريبة يثير الكثير من الريبة."
تجمدت لينا في مكانها. يوم واحد فقط! كيف ستنقذ آرثر؟ كيف ستحميه؟ بمجرد أن غطى المخيم في نوم عميق، تسللت لينا للقاء إيلا، ومن ثم انطلقتا إلى الكهف. جلسوا الثلاثة في الظلام وجوههم شاحبة من شدة القلق. آرثر لا يمكنه العيش في الغابة للأبد، ورحيلهم يعني تركه لمصير مجهول في غابات تحيط بها أعين البشر.
وبينما كان الصمت يغلف المكان، هواء غزير قد اتى مع صوت رفرفة جناحيْن قويين، وكأن عاصفةً هبت داخل الكهف. سقط الثلاثة أرضاً من الخوف وهم يرون كياناً ضخماً يهبط أمامهم. كانت ملابسه سوداء، ووقفته توحي بسلطة لا يمتلكها البشر، والأكثر دهشة: كان يمتلك جناحين ضخمين يشبهان أجنحة آرثر تماماً.ارتجف آرثر، ثم اتسعت عيناه بصدمة لم يسبق لها مثيل: "أنت... الرجل الذي أنقذني من المختبر! ولكن... كيف؟ من أنت؟"
ضحك الرجل وخطا خطوة إلى الأمام: "ألم أقل لك أنني سأجدك؟" ثم مد يده نحو آرثر، وأضاف بنبرة يملؤها الاحترام: "أنا أليكس، قائد جنود جدك. لقد أرسلني لأبحث عنك، لأكون حصنك حتى يحين الوقت للعودة إلى موطنك."
ساد صمت مطبق. كلمات "جدك" و"المملكة" كانت كافية لبعثرة أفكار آرثر. تساءلت لينا بصوتٍ خافت ومذهول: "أنت... هل أنت بشري؟"
أجاب أليكس بهدوء: "أنا عنقي.. من مملكة الشمال، مملكة العَنقيّين."
انفجر آرثر بأسئلته المحمومة: "إذاً.. من أنا؟ لماذا كنت في المختبر؟"أخذ أليكس نفساً عميقاً، ثم قال بصوتٍ مليء بالوقار: "أنت هجين مميز، يا آرثر. والدتك السيدة أريانا، كانت ملكة العَنقيّين، ووالدك كان بشرياً. أنت لست مجرد فتى.. أنت وريث عرشٍ طال انتظاره."
وقفت لينا وإيلا مذهولتين، بينما كانت دموع الفرح تنهمر من عيني آرثر. أخيراً لغز حياته بدأ ينجلي. وعده أليكس بالعودة في الليلة التالية لاصطحابه للمملكة.
وفي تلك اللحظة، شعرت لينا بغصة في قلبها. أرادت أن تمنحه رابطاً يصله بعالم البشر، رابطاً يصله بها، فأخرجت هاتفها القديم وقالت في نفسها انها ستعطيه إياه قبل رحيله. وبينما كان أليكس يتلاشى في ظلام الغابة، التفت آرثر إلى لينا بابتسامة نابعة من أعماق قلبه: "أنا سعيد حقاً.. أخيراً سيكون لي عائلة."
ابتسمت لينا بحزن، وهي تدرك أن هذا اللقاء هو بداية لرحيل طويل، لكنها كانت مطمئنة فقد وجد آرثر مكانه.
شكل اليكس : طويل وعريض وسيم وحاد الملامح ويمتلك شعر اشقر وعينين خضراوين