اللقاء الذي سيغير كل شئ
استيقظ آرثر على تسلل خيوط الشمس إلى الكهف، ليدرك أن ألمه قد خفت حدته. دارت عيناه في المكان حتى استقرت على لينا، التي كانت تغط في نوم عميق. تأمل ملامحها الهادئة التي لم تتضح له في عتمة الليل، وسرعان ما غلبه الخجل عندما فتحت لينا عينيها فجأة لتجده يراقبها بتركيز.
احمرت وجنتاها وتلعثمت: "ما... ما الذي كنت تفعله؟"
فرك آرثر رقبته بتوتر: "أنا... لا شيء، فقط كنت أتأمل...لم ارى بشرا منذ وقتا طويل " ثم انقطع صوته، لتطلق لينا ضحكة خفيفة بددت التوتر، قائلة: "حسناً، لنتجاوز الأمر. يبدو انك بحاجه للغذاء لتستعيد قوتك سأذهب لجلب بعض الطعام من المخيم، ابقَ هنا ولا تتحرك فجراحك مازالت مفتوحه"
كانت الساعة السابعة صباحاً، ظنت لينا أن المخيم لا يزال غارقاً في سباته، لكنها لم تكن تعلم أن إيلا كانت مستيقظة منذ الخامسة، تدور في الغابة بقلبٍ يملؤه القلق والذعر على صديقتها المفقوده .
تتبعت إيلا الاثر الخفيف للينا عبر الاعشاب حتى وصلت إلى مدخل الكهف. توقفت أنفاسها وهي ترى لينا تدخل، ثم تجمدت في مكانها عندما رأت خلف كتف صديقتها، كائناً يمتلك جناحين ضخمين يملؤهما الدماء .لم تستطع إيلا كبت صرختها، مما دفع لينا لجرها خارجاً قبل أن يزداد الموقف تعقيداً.
"هل جننتِ؟!" صرخت إيلا وهي ترتجف، "ألم تري ذلك الوحش؟ كيف تساعدين شيئاً كهذا؟"
بهدوء بدأت لينا في سرد قصة آرثر المأساوية، واصفةً وحدته وعذابه في المختبر ونظراته المكسوره التي تشبه تماما حزنها على عائلتها ،تدريجيا بدأت حده الغضب في عيني إيلا تنطفأ ويحل محلها مزيج من التعاطف والشفقه والحذر الشديد.
في هذه الأثناء، كان آرثر قد تسلل خارج الكهف. كان يشعر بضغط النظرات المرتعبة، فقرر الابتعاد حتى لا يسبب المزيد من المشاكل للينا. وبينما كان يتخبط بين الأشجار، توقف فجأة. سمع صوتاً يتحدث بوضوح، لكنه لم يجد أحداً حوله. وعندما نظر للأعلى، انحنت له مجموعة من الطيور، وقال أحدها باحترام: "مرحباً سمو الأمير، لقد طال انتظارنا لعودتك"
تجمد آرثر في مكانه كأن صاعقه قد ضربته صدمة الاكتشاف جعلته يظن أنه فقد عقله. كيف يفهم لغة الطيور؟ وبأي حق يدعونه "أميراً"؟
عاد آرثر للكهف لاحقاً، ليجد لينا وإيلا بانتظاره. بعد نقاش طويل، اتفق الثلاثة على خطة: سيقومون بنقل آرثر إلى الخيمة أثناء انشغال الطلاب في الجبل غداً، ثم إعادته للكهف.
في اليوم التالي، عند وصول الطلاب للكهف، كانت الصدمة. وجد أحدهم ريشة كبيرة، مما دفع المعلم للقول بصرامة: "هذا كهف لحيوان مفترس أو طائر ضخم، لا تقتربوا منه مجدداً!"، وهو ما نجح في إبعاد الفضوليين تماماً عن مخبأ آرثر.
مر اليوم بسلام، وبحلول المساء، كان الثلاثة يجلسون في الكهف يتبادلون الحديث. كان آرثر قد بدأ ينسى كونه "موضوعاً للتجارب" ليصبح بشراً له أصدقاء.
وفي صباح اليوم التالي، بينما كانت لينا في طريقها لجلب الماء، توقفت فجأة. تسارعت دقات قلبها وهي ترى المعلم يقف على بعد أمتار قليلة من مدخل الكهف، يتفحص المنطقة بعينين ثاقبتين. كانت لينا تحمل وعاء الماء، وكل خطوة إضافية للمعلم كانت تقربه أكثر من اكتشاف آرثر وتحل كارثه .