فرصة الاخيرة
دخلت حور الغابة بدافع الفضول لا غير.
لم تكن تبحث عن مغامرة، بل عن إجابة لحديث الناس عنها.
في البداية، بدت الغابة عادية أكثر مما توقعت.
أشجار طويلة، هواء نقي، وصوت طيور خافت لكنه موجود.
“ليست مخيفة كما يقولون…” همست لنفسها وهي تتقدم.
كل خطوة كانت تكشف لها شيئًا جديدًا: نباتات غريبة، جذور ملتفة، وألوان لم ترها من قبل.
وكأن هذا المكان ليس جزءًا من عالمها المعتاد.
لكن شيئًا ما بدأ يتغير ببطء.
الصوت أصبح أقل.
الهواء صار أثقل قليلًا.
والمسار الذي كانت تسير فيه لم يعد واضحًا كما كان.
توقفت حور.
نظرت حولها.
“لقد ابتعدت قليلًا…” قالت بهدوء.
حاولت أن تطمئن نفسها، لكنها بدأت تشعر بأن المكان لم يعد مألوفًا كما كان عند دخولها.
خطت خطوة إلى الخلف.
ثم أخرى.
لكن الغابة لم تعد تبدو كما كانت.
كأنها تغيّرت بصمت.
“لا بأس… سأجد الطريق.” قالت وهي تحاول التركيز.
بدأت تعود ببطء، تتبع أثر خطواتها، تبحث عن العلامات التي تركتها.
ومع كل خطوة إلى الوراء،
كان ذلك الشعور الغريب يخف تدريجيًا، كأن المكان يسمح لها بالمغادرة دون مقاومة.
لكن قبل أن تخرج تمامًا،
توقفت لحظة.
التفتت إلى الخلف.
بين الأشجار، رأت شيئًا بعيدًا…
ظلّ ثابت لا يتحرك.
لم تستطع تمييزه جيدًا، لكنه كان موجودًا.
حدقت فيه لحظة، ثم همست:
“ما هذا المكان…”
ثم أكملت طريقها خارج الغابة،
وقلبها مليء بالأسئلة.
وفي مكان آخر،
كان الريان صامتًا.