طعنة من نفس الدم
في قاعة العرش التي لا يصلها الضوء إلا ليُهزم أمام العتمة، كان الملك زالكار جالسًا فوق عرشه كأنه ليس رجلًا، بل امتدادٌ لسلطة أقدم من الممالك نفسها. الجماجم التي تحيط بالعرش كانت صامتة، لكنها لم تكن ميتة تمامًا في الإحساس، كأنها ما زالت تراقب وتُحصي وتنتظر ما لا يأتي.
وقف ميرفال قريبًا من العرش، لا يتحرك إلا حين يسمح له الظل، كأنه جزء من الجدار أكثر من كونه رجلًا. وعلى الجانب الآخر كان الحارس ثابتًا، يحاول ألا يكون مرئيًا، وكأن الوجود نفسه هنا خطأ صغير.
فُتح الباب.
دخل الحارس ومعه الخبر، انحنى دون أن يرفع رأسه.
لم ينظر زالكار إليه، لكن صوته خرج باردًا كالسيف:
"تكلم... أم أن الخوف عقد لسانك قبل أن تصل"
تردد الحارس لحظة، ثم قال:
"أدريان يا مولاي."
لم تتحرك ملامح الملك، لكن صوته صار أثقل:
"أدريان…"
"ومن هذا حتى يأتي إلى قصري؟"
ساد صمت قصير، ثم تابع ببرود قاسٍ:
"حشرة خرجت من الأسفل وتظن أنها تستطيع أن ترى العرش؟"
لم يجرؤ الحارس على الرد.
لكن ميرفال تكلم بصوت منخفض، محسوب:
"سيدي… ربما يحمل أمرًا يستحق السماع."
التفت زالكار ببطء نحوه، نظرة واحدة كانت كافية لتجميد الكلمات في مكانها:
"حشرة جاءت لتتكلم؟"
ثم عاد بصوته نحو الحارس:
"لماذا لم تُسحق قبل أن تصل إلى هنا؟"
ارتبك الحارس، ثم قال:
"مولاي… هو هنا ليبلغك شيئًا مهمًا."
"مهم؟"
ضحك زالكار ضحكة قصيرة بلا روح.
"مهم لمن؟ لفقير خرج من التراب؟"
ثم انحنى قليلًا إلى الأمام، وكأن العرش نفسه اقترب من الحارس:
"تكلّم."
أخذ الحارس نفسًا، ثم قال:
"ليانا."
ساد صمت أطول من السابق.
ثم قال زالكار ببطء:
"ماذا عنها؟"
"يقول إنه يعرف مكان الطفل."
وفي تلك اللحظة، لم يتحرك أحد، لكن القاعة كلها فهمت أن الاسم لم يعد خبرًا بل بداية شيء لا رجعة فيه.