الثأر الثاني
بعد بضع ساعات في المنزل وأنا آخذ ذاك القسط من الراحة خرجت من غرفتي في محاولة طويلة مني لأتذكر موقع ذاك الساحر لأن عقلي قد تلف من "سيمار" وأفكاره الغريبة. صادفت أختي في غرفة المعيشة كعادتها، رمقتني بنظرة تجمع بين الكره الإشمئزاز والحب في آن واحد وأنا لا أعرف حتى كيف تستطيع فعلها:
ـ كيف حال إصبعك يا أور؟!
ـ لا شأن لكِ بأصابع الآخرين!
نظرت إلي بنظرة تَقُرّف ثم أردفت قائلة:
ـ بربك يا هذا، أنت تعرفي أنني لست راضية عن أفعالك القذرة هذه ثم إلى أين أنت ذاهب؟
ـ أممم .. إلى الجحيم تريدين الذهاب معي؟؟
خَطت خطوة سريعة محاولة أن تمسك فيها بيدي وتثبتني على الدرج الذي يَصل بين الطابق الأرضي والسفلي لكنها لم تنتبه للدرجة الأولى من السلم وتعثرت، لكن بصفتي الأخ الكبير انفجرت ضحكا عليها ثم تركتها وغادرت المنزل بسرعة وأنا على معرفة بالتوبيخ الذي سأتلقاه منها.
ناديت فرسي للمرة العاشرة هذا اليوم وأنا على يقين أنها أوشكت على كرهي لكن لا أظن أنه من مصلحتها أن تتركني "نعم إنه حب الذات عزيزي القارئ".
غادرت الشق هذا من المملكة متوجها إلى ذاك العجوز بعد أن ضيعت نصف عمري وأنا أبحث عن الطريق الصحيح، وصلت إلى المكان الذي كان يعيش فيه وكان المكان أشبه بحظيرة تراكم عليها الذباب لقرون طويلة. كلفت بعدها "ديم" بالبحث داخل الكوخ عن ذاك العجوز وبعد مدة ليست والطويلة اتضح أن العجوز غادر الكوخ وسيعود بعد بضع دقائق.
ـ لحظة .. ديم من قال لك أنه سيأتي بعد هذه مدة؟
رمقني بنظرة استغراب وقال:
ـ ألا تعرف أنني أجيد الحديث مع بني جنسي، وهذه حظيرة كما ترى!
نظرت إليه بنظرة تبين علامات الإستغراب على وجهي:
ـ مهلا ماذا؟!
ـ نعم يا أور .. يجب أن تتعلم أكثر عن هذا العالم.
لم أرد على كلام ديم المستفز هذا وجلست في مكان قريب أنتظر مجيء الساحر. إنتهت تلك الدقائق وجاء الساحر هو وزوجته فقط رغم أن سيمار قال لي أن لديه إبنة لكنني لم أكترث ولا أملك أي طاقة للتفسير أو الاستيعاب فقد جئت لأخذ المفتاح والعودة إلى دياري فحسب.
لم تكن لدي القدة على سماع نحيب زوجته أو رؤية خوفها لأنها كانت من بني البشر وأنا أكثر من يعرف أطباع هؤلاء المتخلفين، لذلك ألقيت بعض الطلاسم على زوجها بسرعة وبترت كِلتا ذراعيها ثم نزعت قلبها في مدة بسيطة كجزء مبدئي من اللِّعبة.
ـ ما..ماذا فعلت أيها الوغد!؟
ـ لا شيء تقريبا .. فقط قتلتها!
وضع الساحر كيس القش الذي كان يحمله فوق ظهره ونظر إلى بنظرة طويلة كنت حينها أنتظر منه الهجوم لأنني سئمت دور البطولة خاصته.
رمى الساحر علي بطلسم كان من المفترض أن يوقعني أرضا لكنني اعتدت على تحمل الطلاسم خلال تدريبي وفي الوقت ذاته كنت أعرف أن هذه ليست قدرة الساحر الوحيدة إذ أنني رأيته يرتدي قلادة زرقاء اللون تلمع إذا رأت الشمس. دار بيننا صراع طويل المدى كان هو الفائز فيه رغم ما تعلمت وما أتقنت من سحر وما كان يزيد الطين بلة هو أنني تذكرت أن كل هذا من أجل إنسية مختلة يريدها أونزو لكن في الوقت ذاته أنا بين الحياة والموت الآن فقد كان الساحر يزداد غصبا لكما رأى جثة زوجته على الأرض وهذا كان يصيبني بجروح أوشك فيها على الموت .. لذلك سنحتاج إلى الخطة البديلة "كارو" و "أيرو" توأم الموت.