عروش الرماد - زالكار صمت الملك الأسود - بقلم دينا الخليفي | روايتك

اسم الرواية: عروش الرماد
المؤلف / الكاتب: دينا الخليفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: زالكار صمت الملك الأسود

زالكار صمت الملك الأسود

كان زالكار يجلس فوق العرش وكأن القماش الذي يكسوه لم يُختر ليزيّنه، بل ليُكمل هيبته الثقيلة. لم تكن ملابسه ملكية بمعناها المعتاد، لا لمعان مبالغ فيه ولا زخرفة تبحث عن الإعجاب، بل فخامة صامتة تشبه ما يرتديه من لا يحتاج أن يُقنع أحدًا بسلطته. عباءته الطويلة كانت من قماش داكن يميل إلى السواد العميق، لكن تحت الضوء الخافت كان يظهر فيه تدرّج خافت يشبه أثر الرماد بعد احتراق طويل، كأن النسيج نفسه قد مرّ بتجربة نار قديمة ولم يخرج منها نظيفًا بالكامل. حواف العباءة لم تكن مستقيمة، بل مرصعة بخيوط دقيقة بلون أغمق من الدم الجاف، لا تُرى بسهولة إلا حين يتحرك، وكأنها تفاصيل وُضعت لتُلاحظ فقط عند الخوف. تحت العباءة، كان يرتدي طبقات متداخلة من الثياب الثقيلة، أولها قميص ضيق بلون رمادي قاتم، يلتصق بجسده كأنه صُنع خصيصًا ليتبع حركة العظام لا اللحم. وفوقه درع خفيف من معدن أسود مطفأ، لا يعكس الضوء بل يبتلعه، محفور عليه نقوش قديمة غير مفهومة، كأنها ليست للزينة بل للتذكير بشيء لم يعد يُقال. على كتفيه، استقرت مشابك معدنية ثقيلة على شكل رموز متكسّرة، لا تنتمي إلى حضارة واحدة، بل إلى طبقات زمنية مختلفة، كأن كل رمز يمثل حكمًا سابقًا أو دمًا قديمًا ما زال حاضرًا بطريقة ما. أما يديه، فكانتا مغطاتين بأكمام طويلة تصل إلى نصف الكف، تاركة فقط الأصابع ظاهرة، أصابع هادئة بشكل غير مريح، لا تحمل أثر تردد ولا ارتجاف، كأنها لم تُستخدم في التردد يومًا. كل قطعة من ملابسه لم تكن مجرد اختيار، بل كانت امتدادًا لفكرة واحدة: أن الملك هنا لا يحتاج أن يبدو قويًا… لأنه ببساطة، لا يُترك له خيار آخر سوى أن يكون كذلك.