المثالية - الدكتاتوري - بقلم حسام | روايتك

اسم الرواية: المثالية
المؤلف / الكاتب: حسام
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الدكتاتوري

الدكتاتوري

لم يكن هناك انتقال. لم يشعر بأنه نجا. ولا أنه استيقظ. فقط— فتح عينيه. لكن هذه المرة… لم يكن السقف بسيطًا. كان عاليًا. مزخرفًا. تفاصيل دقيقة… ذهبية. تجمد. “هذا… ليس—” صوته توقف. أثقل. أعمق. جلس. الحركة بطيئة… لكنها قوية. نظر إلى يديه. جلد مختلف. أصابع أقسى. ليست يديه. مرة أخرى. لكنه هذه المرة… لم يتفاجأ. وهذا كان أخطر. وقف. الأرض تحت قدميه ناعمة. سجاد فاخر. الغرفة واسعة. ليست غرفة نوم عادية… بل جناح. شعور غريب تسلل إليه. ليس ضياع… بل سيطرة. اتجه نحو المرآة. وقف أمامها. رجل في منتصف العمر. نظرة حادة. وجه… لا يبتسم. بل يأمر. تجمد. ثم— تنفس ببطء. “أنا… من هذا؟” لكن داخله… كان يهمس: “أنت تعرف.” طرق الباب. لم يكن خفيفًا. بل رسمي. “سيدي؟” توقف. الكلمة— دخلت مباشرة. “سيدي…” لم يسأل لماذا. لم يعترض. فقط قال: “ادخل.” والكلمة خرجت… بسلطة. فتح الباب. رجل ببدلة رسمية. واقف بانضباط. “سيدي، الاجتماع جاهز.” صمت. اجتماع…؟ لكن جسده تحرك. “دعهم ينتظرون.” قالها. بدون تفكير. تجمد. “أنا… قلت هذا؟” لكن الرجل هز رأسه فورًا. “كما تأمر.” وأغلق الباب. بقي وحده. نظر إلى المرآة مرة أخرى. نفس الوجه. لكن هذه المرة… فهم الإحساس. هذا ليس خوفًا. ولا ضياع. بل— قوة. شعر بها… تملأه. وكأن هذا المكان… يناسبه لم يخرج مباشرة. بقي واقفًا أمام المرآة. نفس الوجه. نفس النظرة. لكنه هذه المرة… لم يطرح نفس السؤال. “كيف حدث هذا؟” بل— “كيف أتحكم فيه؟” اقترب أكثر. رفع يده ببطء. “إذا قدرت ننتقل مرة… نقدر نرجع.” صمت. “أكيد… لازم تكون طريقة.” أغمض عينيه. ركز. حاول أن يتذكر اللحظة. الاصطدام. الضوء. الصوت. الفراغ. فتح عينيه فجأة. نفس المكان. لم يتغير شيء. تنفس ببطء. “لازم نعيدها…” جلس على الكرسي. وضع يديه على رأسه. “فكر…” ثوانٍ مرت. ثم— وقف فجأة. “يمكن… الألم.” نظر حوله. ثم ضرب الطاولة بيده. صوت قوي. تجمد. انتظر. لا شيء. “لا…” تنفس بسرعة. “يمكن… الخوف.” اقترب من النافذة. فتحها. نظر إلى الأسفل. ارتفاع كبير. المدينة تحته. شعر بدوار خفيف. “لو حسيت بنفس الشيء…” تقدم خطوة. ثم توقف. جسده لم يتحرك. كأنه رفض. “لا…” ابتعد بسرعة. تنفس بقوة. “ماشي هكذا.” صمت. ثم قال: “يمكن… التفكير.” عاد إلى المرآة. نظر إلى عينيه. “ارجع…” همس بها. “ارجع… رجعني.” صمت. لا شيء. نفس الوجه. نفس المكان. نفس الصمت. خفض رأسه ببطء. “أنا ما نتحكمش…” رفع عينيه مرة أخرى. لكن هذه المرة… الإحساس تغيّر. “أنا فقط…” صمت. “…نُرمى.” جلس. وأول مرة منذ استيقظ— شعر بشيء يشبه الخوف. ليس من المكان… بل من الحقيقة. أنه لا يملك أي سيطرة.. لم ينتظر أكثر. “أدخلهم.” خرجت الكلمة بسهولة. كأنها اعتادت الخروج منه. فتح الباب. دخل ثلاثة رجال. بدلات رسمية. وجوه جامدة. لكن نظراتهم… لم تكن عادية. كانت تنتظر. جلسوا أمامه. بقي واقفًا. ينظر إليهم. صمت. ثقيل. “سيدي.” قال أحدهم. “كل شيء جاهز.” تجمد. “جاهز… ماذا؟” لكن السؤال— لم يخرج. بدلًا من ذلك… قال: “تحدث.” الرجل أخرج ملفًا. وضعه أمامه. فتح. صور. مخططات. أماكن محددة. حراسة. تحركات. كل شيء دقيق. شعر بشيء بارد يمر داخله. “هذا ليس اجتماع عادي…” قلب الصفحة. اسم واحد تكرر. الملك. توقف. قرأ مرة أخرى. تحركات الملك. مواعيده. نقاط ضعفه. رفع رأسه ببطء. نظر إليهم. “ماذا… نفعل؟” هذه المرة السؤال خرج. لكن الرجل ابتسم. “كما خططت، سيدي.” تجمد. “أنا…؟” “نعم.” قالها بثقة. “أنت من وضع الخطة.” نبضه تسارع. “أنا لا—” توقف. جملة لم تكتمل. لأن شيئًا في داخله… تحرك. صورة. طاولة. نفس الوجوه. صوته… “…لازم نسقطوه.” اتسعت عيناه. رجع للحظة. “هذا… مستحيل.” لكن الرجل أكمل: “المرحلة الأخيرة فقط بقيت.” صمت. “الأمر منك… وننهي كل شيء.” نظر إلى الملف. ثم إلى وجوههم. ثم إلى يديه. “أنا…” صمت. ثم همس: “…أنا خططت لقتل الملك؟” لا أحد أجاب. لكن نظراتهم… كانت كافية. جلس ببطء. العالم حوله… أصبح أثقل. “أنا… ماشي ضحية.” الفكرة جاءت بوضوح. أول مرة. “أنا…” توقف. لكن الكلمة لم تخرج. لأنه لم يكن مستعدًا يسمعها. انتهى الاجتماع… لكن لم ينتهِ الشعور. بقي جالسًا. الملف أمامه. الملك. الكلمة لم تعد عادية. “أنا… خططت لهذا…” صمت. طرق الباب. لم يكن قويًا. لكن هذه المرة… أزعجه. “ادخل.” فتح الباب. رجل واحد. ليس من الذين حضروا الاجتماع. ملابسه أنيقة… لكن نظرته— مختلفة. كأنه يعرف أكثر مما يجب. توقف أمامه. ثم ابتسم. “اشتقت لك.” تجمد. “من أنت؟” الابتسامة لم تختفِ. “لا… السؤال الصحيح…” تقدم خطوة. “…هل تتذكرني؟” صمت. الإحساس نفسه. مألوف. لكن بعيد. “لا.” قالها ببرود. ضحك الرجل بخفة. “طبيعي.” ثم قالها… ببطء. “نيكولاس.” تجمد. الاسم— ضربه مباشرة. “ماذا…؟” “هذا اسمك.” صمت. “لا.” قالها بسرعة. “أنا—” توقف. نظر إلى المرآة. ثم إليه. “أنا لست نيكولاس.” الرجل هز رأسه. “دائمًا نفس الرد.” تقدم أكثر. “لكن في النهاية…” توقف. “…تتذكر.” نبضه تسارع. “أنا لا أعرفك.” “بل تعرفني جيدًا.” مد يده. وأخرج ورقة صغيرة. وضعها على الطاولة. “هذا العنوان.” صمت. “لما ترجع…” قالها بهدوء. “…تعال.” “نرجع… من أين؟” ابتسم. “لما تشفى.” تجمد. “تشفى… من ماذا؟” لكن الرجل لم يجب. بل استدار. وتوجه نحو الباب. وقبل أن يخرج— قال: “لا تضيع وقتك تحاول تفهم الآن…” توقف. “…أنت أصلاً من صنع هذا.” وخرج. أُغلق الباب. بقي وحده. نظر إلى الورقة. مد يده. أخذها. عنوان. بسيط. لكن شعور ثقيل معه. “نيكولاس…” همس بها. لكن هذه المرة… لم يرفضها بالكامل. بل خاف منها. لم يلمس الورقة. بقيت أمامه على الطاولة… كأنها تنتظره. “نيكولاس…” الاسم لم يختفِ. طرق الباب. “ادخل.” نفس الوجوه. رجال الاجتماع. لكن هذه المرة… نظراتهم مختلفة. أكثر تركيزًا. جلسوا دون مقدمات. “سيدي.” قال أحدهم. “سمعنا أن زائرًا جاءك.” تجمد. “نعم.” صمت. “وقال اسمًا.” نظر إليهم. “نيكولاس.” تبادلوا نظرات سريعة. ثم— ابتسامة خفيفة. “أخيرًا.” تجمد. “أخيرًا… ماذا؟” اقترب أحدهم قليلًا. “ظننا أنك لن تتذكر.” “أتذكر ماذا؟” صمت. ثم قالها بوضوح: “أنت حجر الأساس.” تسارعت أنفاسه. “في ماذا؟” “في كل شيء.” صمت. “هذا المشروع…” أشار إلى الملف. “…بدأ بك.” نظر إلى الملف. ثم إليهم. “أنا… لا أفهم.” “تفهم.” قالها رجل آخر. “لكن ليس بعد.” اقترب أكثر. “العنوان الذي أُعطي لك…” تجمد. “يجب أن تذهب.” “لماذا؟” “لأنك أنت من اختار هذا المكان.” صمت. “وهناك… ستتذكر.” شعر ببرودة في صدره. “وماذا إذا لم أرد أن أتذكر؟” هذه المرة… لم يبتسم أحد. “لا يتعلق الأمر بالإرادة.” صمت. “بل بالوقت.” نظر إليهم. ثم قال ببطء: “أحتاج مهلة.” توقفوا. “مهلة… للتفكير.” صمت ثقيل. ثم— أحدهم هز رأسه. “كما تريد، سيدي.” لكن نظرته… لم تكن موافقة. بل انتظار. وقفوا. واحدًا تلو الآخر. وغادروا. أُغلق الباب. بقي وحده. نظر إلى الورقة. ثم إلى الملف. ثم إلى المرآة. “أنا… حجر الأساس؟” صمت. ثم همس: “…أو مجرد أداة؟” لم يغادر الغرفة. بقي وحده. الهدوء كان ثقيلاً… كأنه يضغط عليه. وقف أمام النافذة. المدينة تحته. الناس تتحرك. بلا توقف. “كل واحد في طريقه…” همس بها. “وأنا…؟” صمت. نظر إلى انعكاسه في الزجاج. نفس الوجه. لكن السؤال… لم يعد عن الوجه. بل عن الداخل. “إذا كنت أنا…” توقف. “…لماذا لا أتذكر؟” تنفس ببطء. “وإذا لم أكن…” صمت. “…لماذا كل شيء يشير إليّ؟” دار في الغرفة. ببطء. كأن الأفكار تدور معه. “هم يقولون أني الأساس…” نظر إلى الطاولة. الملف. الورقة. العنوان. “لكن الأساس… لا يُشك.” توقف. “الأساس… ثابت.” رفع رأسه. “وأنا… متردد.” صمت. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. “إذن…” “…إما أني لست الأساس.” خطوة. “…أو أني نسيت كيف أكونه.” اقترب من الطاولة. أخذ الورقة. نظر إلى العنوان. شعور بارد مرّ فيه. “الحقيقة…” صمت. “…ليست ما نبحث عنه.” رفع عينيه. “…بل ما نهرب منه.” لحظة صمت. ثم قال: “وإذا كنت أنا من صنع هذا…” قبض على الورقة. “…فأنا الوحيد القادر على إنهائه.” اتجه نحو الباب. خطواته ثابتة. هذه المرة… بدون تردد. فتح الباب. وتوقف للحظة. ثم همس: “ما نخافش من الحقيقة…” صمت. “…نخاف من وش راح نلقاه فيها.” خرج. لم يتكلم في الطريق. ولا حاول أن يفكر. ترك السيارة تقوده… أو هكذا بدا له. الطرق كانت طويلة. ثم ضيقة. ثم— فارغة. كلما ابتعد… كلما خفّ الضجيج. حتى بقي— الصمت. أوقف السيارة. نظر أمامه. المكان… لم يكن ما توقعه. لا حراسة. لا بوابات. مجرد مبنى. قديم. مهمل. كأنه نُسي. “هذا هو…؟” نزل. خطواته على الأرض كانت واضحة. لا صوت غيرها. تقدم ببطء. كل خطوة… كانت أثقل من التي قبلها. وقف أمام الباب. خشب قديم. متشقق. مد يده. توقف. نفس الإحساس. ذلك الذي شعر به أمام بيت “عائلته”. “هذا المكان…” صمت. “…يعرفني.” دفع الباب. صوت احتكاك. بطيء. ودخل. الداخل مظلم. الضوء بالكاد يدخل. غبار في الهواء. رائحة قديمة. كأن المكان… لم يُفتح منذ سنوات. خطوة. ثم أخرى. عيناه بدأت تتأقلم. غرفة واسعة. فارغة تقريبًا. لكن— ليس تمامًا. طاولة. في الوسط. وحيدة. تقدم نحوها. قلبه… يدق أسرع. “أنا جيت لهنا…” توقف. “…من قبل.” لم تكن فكرة. كانت ذكرى. غير مكتملة. وصل إلى الطاولة. كان عليها شيء. ظرف. نفس النوع. نفس الإحساس. مد يده. لكن قبل أن يلمسه— صوت. “تأخرت.” تجمد. لم يلتفت مباشرة. “كنت نعرف بلي راح تجي.” استدار ببطء. الرجل. نفسه. واقف في الظل. نفس الابتسامة. “نيكولاس…” تجمد. “قلت لك…” قال الرجل بهدوء. “…كي تشفى، ارواح.” صمت. “أنا ما شفيتش من حتى شيء.” ابتسم الرجل. “بالعكس…” تقدم خطوة. “…أنت بدأت.” شعر بشيء يضغط رأسه. “هذا المكان… شنو هو؟” نظر الرجل حوله. “هذا؟” ابتسم. “…هنا كل شيء بدأ.” تجمد. “بدأ… ماذا؟” لكن الرجل لم يجب مباشرة. بل أشار إلى الطاولة. “افتح.” نظر إلى الظرف. تردد. ثم أخذه. فتح. أوراق. صور. أسماء. وجوه. الصحفي. تجمد. “هذا…” قلب الصفحة. الملك. أخرى. الطباخ. أخرى. الشرطي. أخرى… توقف. ظل. وجه غير واضح. لكن الإحساس— مرعب. “هذا من؟” صمت. الرجل اقترب. ثم قال بهدوء: “هذا…” توقف. “…أول واحد.” تسارعت أنفاسه. “أول… ماذا؟” لكن قبل أن يجيب— ألم. حاد. في رأسه. صرخ. الصور سقطت من يده. “لا…!” ذكريات. سريعة. صوت. “…الاتفاق واضح.” صورة. رجل جالس. “أنا…” ثم— ظلام. سقط على ركبتيه. يتنفس بصعوبة. “وش… درت…؟” الرجل نظر إليه… بهدوء. “أنت فقط…” توقف. “…بدأت تتذكر.” لم ينهض مباشرة. بقي على ركبتيه. أنفاسه متقطعة. الصور مبعثرة أمامه. كل وجه… كان يراقبه. “أنا… ربطت كل هذا…” صمت. خطوات. بطيئة. اقتربت. توقف أمامه. “وقف.” لم تكن أمرًا… لكن جسده استجاب. نهض. ببطء. نظر إليه. هذه المرة… بوضوح. “أنت…” توقف. “نيكولاس.” ابتسم الرجل. “أخيرًا.” صمت. “وش راه يصرا؟” اقترب أكثر. “وش راه يصرا… هو أنك رجعت لمكانك.” ضاقت عيناه. “هذا ماشي مكاني.” هز نيكولاس رأسه. “بالعكس…” توقف. “…هذا المكان بُني عليك.” صمت. “كل واحد شفتو…” أشار إلى الصور. “…كان خطوة.” نظر إلى الصور. الصحفي. “أنا…” “كنت البداية.” ثم الملك. “وهذا…” “النهاية.” صمت. “وش حاب تدير؟” ابتسم نيكولاس. “ماشي وش نحب…” اقترب أكثر. “…وش اتفقنا عليه.” تجمد. “اتفقنا…؟” صمت. ثم— صوت داخله. “…أنا نسقطه… وانت تكمل.” اتسعت عيناه. “لا…” لكن الكلمات بدأت تتجمع. “…الفوضى لازم تكون كاملة…” “باش الشعب يقبل التغيير.” “وأنت…” توقف. “…تكون البديل.” رجع خطوة. “أنا ما قلتش هذا…” “قلت.” بهدوء. “وسجلت.” تجمد. “سجلت…؟” أخرج نيكولاس هاتفًا. ضغط. صوت. صوته. واضح. “…بعد سقوط الملك، نحتاج واحد بوجه قوي…” “…ديكتاتوري… لكن مقبول…” “…أنت.” انقطع الصوت. صمت. ثقيل. “أنا…” لم يكمل. “وش درت…؟” اقترب نيكولاس. نظراته أصبحت باردة. “بنيت نظام.” صمت. “وأنت… مركزه.” هز رأسه. “لا… نقدر نوقف هذا.” توقف نيكولاس. ثم ابتسم. “توقف…؟” اقترب. قريب جدًا. “توقف روحك؟” تجمد. “وش تقصد؟” صمت. ثم قالها ببطء: “إذا ما كملتش…” توقف. “…كل شيء راح ينكشف.” “وش؟” “الصحفي.” تجمد. “المدير.” صمت. “الملك…” ثم همس: “…وحتى أنت.” شعر ببرودة. “أنا… ما درتش كل هذا…” “بالعكس…” “…أنت الوحيد لي دار.” صمت. “وأنا؟” ابتسم نيكولاس. “…أنا فقط ساعدتك.” صمت طويل. ثم قال: “عندك خيار واحد.” توقف. “…كمل.” أغمض عينيه. كل شيء أصبح واضحًا… لكن ليس أسهل. “أنا…” فتح عينيه. “…نحتاج نفكر.” نظر إليه نيكولاس. ثم قال: “فكر…” توقف. “…لكن ما تنساش.” ابتسم ابتسامة باردة. “…الوقت راه يمشي… والخطة بدأت.” صمت. “وإذا تأخرت…” اقترب أكثر. “…راح نكملك أنا.” خرج. أُغلق الباب. بقي وحده. لكن هذه المرة— لم يكن السؤال: “من أنا؟” بل— “وش درت… وكيف نخرج؟” يعد هناك وقت. الأفكار لم تختفِ… لكنها لم تعد تعيقه. وقف أمام المرآة. نفس الوجه. لكن هذه المرة… لم يبحث عن نفسه فيه. بل عن القرار. “أنا ماشي ضحية…” صمت. “…وأنا ماشي بريء.” تنفس ببطء. “لكن…” رفع رأسه. “…أنا نقدر نتحكم في النهاية.” استدار. فتح الباب. “جهزوا الرجال.” الكلمة خرجت بدون تردد. في القاعة— نفس الوجوه. لكن هذه المرة… كانوا ينتظرون الأمر. “اليوم.” قالها ببرود. “نبدأ.” تبادلوا نظرات سريعة. ثم— “أخيرًا.” اقترب من الطاولة. فتح الملف. صفحة واحدة فقط. تحركات الملك. مكان محدد. توقيت. “هنا.” أشار بإصبعه. “ننهي كل شيء.” صمت. “والشعب؟” سأل أحدهم. نظر إليه. ثم قال: “يعرف الحقيقة…” توقف. “…كما نريدها.” الليل. المكان محاط. ظلام. رجال يتحركون بصمت. كل شيء محسوب. كان واقفًا بعيدًا. يراقب. “هذه اللحظة…” صمت. “…أنا صنعتها.” صوت داخلي: “أو ربما…” “…أُجبرت عليها.” هز رأسه. “لا فرق الآن.” حركة. إشارة. كل شيء بدأ. فوضى. صراخ. إطلاق نار. الحراسة تنهار. الخطوات تقترب. الباب يُكسر. داخل القاعة— الملك واقف. مصدوم. “ما هذا—؟!” لم يكمل. دخل. ببطء. العالم حوله صامت. كأن كل شيء توقف. نظر إليه. طويلاً. “انتهى.” قالها بهدوء. رفع السلاح. توقف. ثانية واحدة. “أنا اخترت هذا…” ثم— أطلق. الصوت كان حادًا. ثم صمت. الملك سقط. والتاريخ… تغيّر. في الخارج— الخبر انتشر بسرعة. “ثورة!” “النظام سقط!” “الشعب تحرر!” صوت واحد يتكرر. “الطاغية قُتل.” وقف. وسط الفوضى. ينظر إلى يديه. لم ترتجف. وهذا… كان مرعبًا. “أنا… قتلت ملك…” صمت. ثم همس: “…ولا بدأت حرب؟” وفي مكان بعيد… ابتسامة.