قرب ، تهرب ؛ خوف
رغم كل ما كان يبدو جميلًا في تلك المرحلة…
لم يكن داخلي هادئًا بالكامل.
كان هناك خوف خفي، لا يظهر في اللحظة، لكنه يوجّه ردود أفعالي بهدوء شديد.
أحيانًا، عندما كان يتصل، لم أكن أجيب.
ليس لأنني لا أريده، بل لأنني كنت أخافه بطريقة لا أستطيع شرحها.
خوف من أن يقترب أكثر…
أن يصبح أكثر تعلقًا، ثم في لحظة ما، يختفي من جديد.
كنت أعرف هذا السيناريو جيدًا.
عودة، قرب، ثم غياب.
ولذلك، حتى في لحظات القرب، كان داخلي يحاول أن يضع مسافة وقائية غير مرئية.
كأنني أحاول أن أسبق الانكسار،
أن أتحكم في الألم قبل أن يحدث،
بأن لا أسمح له أن يصل إلى درجة تجعل غيابه مؤلمًا أكثر.
لكن المفارقة أن هذا الخوف نفسه كان يضعفني.
لأنني كنت أرفض القرب في اللحظة التي أحتاجه فيها،
وأقترب في اللحظة التي أخاف فيها منه.
وهكذا أصبحت العلاقة بيننا تمشي على خطين متوازيين:
قرب واضح من الخارج…
وتردد صامت من الداخل.
كنت أراقب نفسي أكثر من اللازم.
هل أنا أبالغ؟
هل هذا مجرد خوف داخلي قديم يعود دون سبب؟
لكن في نفس الوقت، كان هناك شيء آخر يحدث:
تعب خفيف يبدأ في داخلي من هذا التذبذب المستمر بين الاطمئنان والقلق.
حتى اللحظات الجميلة لم تعد تمر بسهولة كما قبل…
كنت أستمتع بها، نعم، لكن مع طبقة خفية من التفكير الزائد، كأن جزءًا مني لا يسمح لي أن أستسلم لها بالكامل.
وكان السؤال الذي لا يغادرني:
هل هذا هو الحب… أم مجرد هدوء مؤقت قبل عودة الفوضى؟
لم أكن أملك الإجابة،
لكنني كنت أشعر أن شيئًا ما في داخلي بدأ يتغير بصمت.
ولأول مرة…
لم يكن التغيّر في العلاقة وحدها،
بل في قدرتي أنا على الاستمرار بنفس الطريقة.