صاحب المسافة - هل هو حب فعلا هذه المرة !؟ - بقلم ميساء - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: صاحب المسافة
المؤلف / الكاتب: ميساء
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: هل هو حب فعلا هذه المرة !؟

هل هو حب فعلا هذه المرة !؟

في تلك الفترة، كان كل شيء يبدو مختلفًا… وكأنه وُلد من جديد. كان حنونه بشكل يومي، بطريقة لم أعرفها منه من قبل. لم يعد الحديث متقطعًا أو مشحونًا بالتوتر، بل أصبح مستمرًا، بسيطًا، مليئًا بتفاصيل الحياة الصغيرة التي تبني القرب دون أن نشعر. كنا نتحدث لساعات. مرات عبر الهاتف، ومرات عبر مكالمات الفيديو، حيث لم يعد الصوت وحده كافيًا، بل أصبح الوجه جزءًا من الاطمئنان. كان يشاركني تفاصيل يومه، وأشاركه أنا أيضًا كل ما يمر بي، دون حواجز واضحة بين ما يُقال وما يُخفى. كأن المسافة التي كانت بيننا في السابق بدأت تتلاشى تدريجيًا، وتتحول إلى حضور يومي ثابت. كنت أراه، ويراني، في لحظات عادية جدًا… لكنها كانت كافية لتخلق إحساسًا غريبًا بالاستقرار. في هذه المرحلة، لم يكن هناك ضغط واضح، ولا توتر ظاهر. كان هناك فقط قرب… متكرر، دافئ، ومريح بطريقة جعلتني أصدق أنه ربما وصلنا أخيرًا إلى نقطة توازن. كنت أحس أنه يحبني فعلًا. ليس كفكرة، ولا كاحتمال، بل كحقيقة أعيشها يوميًا من خلال اهتمامه، صبره، وطريقته في البقاء دون أن يختفي. كنت أراه في التفاصيل الصغيرة: كيف يسأل، كيف يستمع، كيف يحاول أن يكون حاضرًا حتى في أبسط الأمور. وأنا… بدأت أفتح له أكثر. أحكي له عن كل شيء، دون تفكير كبير، كأن وجود هذا القرب أعاد لي إحساسًا بالأمان كنت أظنه مفقودًا. لكن في العمق، كان هناك شيء خفي لا يُرى بسهولة… ذلك الإحساس الذي لا يُزعج اللحظة، لكنه يبقى في الخلفية، يسأل بصوت منخفض: هل هذا استقرار حقيقي… أم فترة هدوء فقط بين موجتين؟ ومع ذلك، في تلك المرحلة، لم أكن أريد الإجابة. كنت فقط أعيشها… كما هي.