االبداية
بدأ كل شيء في ديسمبر…
لكن الحقيقة أنني لا أعرف إن كان “بداية” فعلًا، أم مجرد لحظة انتبهتُ فيها لشيء كان يتحرك في الخلفية منذ مدة دون أن أراه.
كان التطبيق مجرد صدفة.
شيء يدخل إلى الهاتف كما تدخل الأشياء غير المهمة إلى الحياة: بلا توقع، بلا نية، وبلا استعداد.
لم أكن في أفضل حالاتي حينها…
ولا أظن أن أحدًا يبدأ شيئًا مهمًا وهو في أفضل حالاته أصلًا.
كانت الرسالة الأولى عادية.
جملة بسيطة، لا تحمل أي نية واضحة، لكنها كانت كافية لتفتح بابًا صغيرًا في يوم كان مغلقًا تمامًا.
لم أجب بسرعة.
لكن شيئًا في داخلي أجاب بدلًا عني
بدأ كل شيء من لا شيء تقريبًا…
من تطبيق لم يكن يحمل في ذهني أي معنى، سوى فكرة بسيطة: قضاء الوقت.
شيء خفيف، بلا نية، بلا توقع، كمن يفتح نافذة فقط لتمرير الهواء، لا ليدخل منه شيء يغيّر الغرفة كلها.
لم أكن أبحث عن أحد.
ولا كنت أظن أن أحدًا يمكن أن يدخل بهذه الطريقة الهادئة، ثم يتحوّل شيئًا فشيئًا إلى حضور ثقيل لا يُغادر.
في البداية كان كل شيء يبدو عاديًا…
كلام بسيط، اهتمام تدريجي، فضول متبادل بين شخصين لا يعرفان إن كان ما يحدث بينهما يستحق اسمًا أصلًا.
لكن شيئًا غير مرئي بدأ يتشكّل بسرعة أكبر من الفهم.
لم يكن حبًا في البداية…
كان أقرب إلى انزلاق هادئ نحو شخص لا تلاحظين أنك بدأتِ تعتمدين عليه نفسيًا.
لم أكن في أفضل حالاتي.
وهذا بالتحديد ما جعله يقترب أكثر.
هناك أشخاص لا يقتربون من القوة…
بل من الفراغ.
كنت ضعيفة نفسيًا، مشتتة، أحاول فقط أن أملأ أي لحظة فارغة بشيء لا يطرح أسئلة كثيرة.
وهناك، دون أن ألاحظ، بدأ هو يقرأ هذا الفراغ جيدًا.
لم يكن يسأل فقط… كان يفهم.
أو على الأقل، كان يبدو كذلك.
مع الوقت، تغيّر شكل العلاقة دون إعلان.
لم يعد مجرد تواصل عابر، بل بدأ يأخذ مساحة أكبر من حياتي اليومية.
شيئًا فشيئًا، لم يعد وجوده خارجًا عني…
بل أصبح يدخل في قراراتي، في مزاجي، في الطريقة التي أتعامل بها مع الأشياء الصغيرة.
ثم بدأ شيء آخر يظهر بوضوح أكبر:
التحكم.