تحكي قصة أهل الرهط الجبارين،
تحكي قصة أهل الرهط الجبارين، كما وردت في القرآن الكريم، عن قوم كفروا بالله وعصوا نبيهم صالحًا عليه السلام، فكان عذابهم شديدًا بسبب طغيانهم وقتلهم ناقة الله التي أرسلها لهم آيةً ومعجزة.
إنها من أعجب القصص القرآنية، وتعود أحداثها إلى قوم ثمود، الذين عاشوا في شمال الجزيرة العربية بعد زمن نبي الله نوح عليه السلام. فقد عاش الناس فترة طويلة على التوحيد، يعبدون الله وحده، ثم مع تعاقب الأجيال عاد الانحراف والكفر من جديد.
تميّز قوم ثمود بقوة الأجسام وذكاء العقول، ونحتوا بيوتهم وقصورهم في الجبال، لا لحاجةٍ إلى السكن، بل للتفاخر والتجبّر. عاشوا في رخاء ونعيم، لكنهم لم يشكروا الله على نعمه، بل طغوا وبغوا وعبدوا الأصنام، وأفسدوا في الأرض.
فأرسل الله إليهم نبيه صالحًا عليه السلام، وكان معروفًا بينهم بالصدق والحكمة. دعاهم إلى عبادة الله وحده، وحذّرهم من عاقبة الكفر، وذكّرهم بما حلّ بالأمم السابقة، لكن أكثرهم كذبوه وعاندوا دعوته.
وطلبوا منه معجزة تعجيزًا، فقالوا: إن كنت نبيًا فاستخرج لنا من هذه الصخرة ناقة بصفات محددة. فأخذ عليهم صالح العهود، ثم دعا الله، فانفجرت الصخرة عن ناقة عظيمة كما طلبوا، فكانت آية واضحة على صدق نبوته.
ومع ذلك لم يؤمن إلا القليل، وحذّرهم صالح من التعرّض للناقة، وأخبرهم أن لها شرب يوم، ولهم شرب يوم معلوم. لكن تسعة رجال مفسدين، سمّاهم القرآن "الرهط"، تآمروا على قتلها، وكان قائدهم قدار بن سالف.
فعقروا الناقة وقتلوا فصيلها، وتحدّوا نبي الله أن يأتيهم بالعذاب. فقال لهم صالح: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، ذلك وعد غير مكذوب.
ففي اليوم الأول اصفرّت وجوههم، وفي الثاني احمرّت، وفي الثالث اسودّت، ثم جاءت الصيحة والرجفة، فأصبحوا في ديارهم جاثمين، كأن لم يعيشوا فيها يومًا.
وهكذا كانت نهاية أهل الرهط الجبارين، عبرةً لكل من يعتبر، وآيةً باقية في كتاب الله إلى يوم الدين