نبض بين بيروت والقاهرة - غدر في الطريق - بقلم البحر العميق | روايتك

اسم الرواية: نبض بين بيروت والقاهرة
المؤلف / الكاتب: البحر العميق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: غدر في الطريق

غدر في الطريق

في الجامعة بعد المحاضرات ​يارا: "عمر، وين هيدا المكان اللي بيشتغل فيه رفيقك المهندس؟ بدي صلح الكاميرا بأسرع وقت." عمر: "في منطقة اسمها 'الحرفيين'.. بعيدة شوية وصعبة عليكي." يارا (باستغراب): "الحرفيين؟ وين بتطلع هيدي؟" عمر (بيضحك): "صحيح، أنتي لسه جديدة وم تعرفيش الشوارع.. بصي، أنا هعدي عليكي أخدك، أو لو تحبي هاتي الكاميرا دلوقت وأنا هوديها بكره وأجيبها." يارا (بسرعة وخوف): "لا لا لا! مستحيل اتركها، الكاميرا فيها أغراض وصور كتير خاصة وشغل سنين.. أنا رح إجي معك." عمر: "خلاص ولا يهمك، أنتي ساكنة فين؟" يارا: "بسكن الطالبات القريب من هون." عمر: "تمام، هعدي عليكي العصر." ​ ------------------------- في قصر "سالم العمري" (المؤامرة) ​(في الوقت ده، سيف كان نقل كل الكلام لأدهم اللي قاعد مع ملك) ​ملك (بغل وعيون بتلمع شر): "أنا عندي خطة تخلي المتمردة الجميلة دي تمشي تبص في الأرض وهي ماشية.. وتعرف إن جمالها اللبناني ده مياكلش معانا عيش." أدهم (باهتمام): "قولي يا ملك.. وريني دماغك وصلت لفين؟" ملك: "عمر هياخدها الساعة 4.. إحنا نبعت رجالة يخلصوا المهمة في الطريق المقطوع، نجرجرها لمكان بعيد، ونكسر مناخيرها دي شوية، وأهو بالمرة عمر يتربى عشان بيلعب دور "روميو" على حساب هيبتك." أدهم (بابتسامة شريرة): "أيوة كده.. وأخيراً هلقن المغرورة دي درس عمرها ما هتنساه، وهعرفها إن اللعب مع أدهم العمري تمنه غالي أوي." ------------------ الصراع الصامت (داخل القصر) ​(سالم وسلمى وزينة قاعدين على السفرة في جو مشحون) ​سالم (بيخبط بالشوكة بغضب): "أنا مش عاجبني حال أدهم اليومين دول.. حاسس إنه بيخطط لمصيبة جديدة." سلمى (ببرود وهي بتشرب قهوتها): "يا سالم كبر دماغك، أدهم شاب وعايز يعيش حياته، والبت اللي بتقولوا عليها دي أكيد هي اللي بدأت." زينة (بانفعال): "يا مامي حرام عليكي! البنت مغلطتش، أدهم هو اللي دايماً بيستفز الناس بفلوسه وعربيته.. أنا خايفة البنت دي تطلع مش سهلة وتقلب الطاولة علينا." سالم (بتحذير): "أنا مش عايز شوشرة، والبت دي أنا لسه مش عارف هي بنت مين، بس شكلها وراه قصة.. يا ريت أدهم يلم نفسه بدل ما ألمه أنا بطريق ------------- الغدر في الطريق ​(الساعة 3:30 العصر، يارا لبست فستانها النيلي وشالت شنطة الكاميرا، دق الباب لقت عمر) ​عمر: "جاهزة يا دكتورة؟" يارا (بحماس): "أكيد! يلا مشينا، كتير محمسة صلح الكاميرا." ​(وهني بالطريق، في منطقة هادية، فجأة سيارة سوداء "فييومي" قطعت عليهم الطريق) نزل منها اتنين ملثمين بضخامة مرعبة، واحد سحب عمر وضربة بآلة حادة على راسه وقعه غرقان في دمه، والتاني سحب يارا وهي بتصرخ. ​يارا (بهستيريا): "عمرررر! الله يخليكن اتركوه! رامي.. حدا يساعدني! يا كلاب اتركوني!" ​سحبوها ورموها داخل السيارة السوداء واختفوا في ثواني، وسابوا عمر مرمي في الأرض بين الحياة والموت.. وبدأت رحلة الرعب ليارا اللي لسه مش عارفة إن "أدهم" هو اللي ورا كل ده. -------------------- في المخزن المهجور (مواجهة الرعب) ​​(يارا مربوطة، عم ترجف من الصدمة بعد ما شافت مشهد القتل، ملك واقفة عم تضحك باستهزاء، وأدهم عم يتطلع فيها بجمود، بس من جواته بدا يحس بالندم) ​ملك (بصوت مستفز): "شو يا حلوة؟ ليش ساكتة؟ وين لسانك الطويل؟ شفتي كيف الأبطال بيموتوا قدامنا؟ يالله، بلكي هيدا المشهد بيفيدك بفيلمك الجاي." ​يارا (بهمس مخنوق): "أنتو.. أنتو مو بشر." ​فجأة، وبحركة سريعة ومفاجئة ناتجة عن "أدرينالين" الخوف والقوة، يارا بدأت تفرك إيديها بقطعة معدن كانت بارزة من الكرسي القديم. رغم الوجع والجروح اللي بإيديها، قدرت تفك الحبل. بمجرد ما تحررت إيديها، حاولت توقف، بس الدنيا بدأت تبرم فيها.. خيالات الماضي ببيروت، وصورة الدم، وصوت الرصاص تداخلوا ببعض. ​يارا (بصوت يادوب مسموع): "بابا.. رامي.. ساعدوني." ​بدأت تترنح يمين وشمال، وعيونها الرصاصية بدأت تغيب وتصير باهتة. أدهم، وبدون تفكير، ركض لعندها قبل ما توقع على الأرض الصلبة أدهم (بصراخ): "يارا! انتبهي!" ​وقعت يارا بكامل ثقلها بين إيدين أدهم. راسها ارتمى على صدره، وشعرها الأسود الطويل اللي بيوصل لركبتها غطى إيديه وكتفه متل الشلال الأسود. كانت غايبة عن الوعي تماماً، وجها شاحب متل الثلج، والدم من شفتها اللي ضربتها ملك لوّث قميص أدهم الأبيض. ​أدهم (وهو شادد عليها بخوف لأول مرة): "يارا! فوقي! ردي عليي! يا سيف جيب مية بسرعة!" ​ملك (وقفت مكانها، والغيرة عم تحرق قلبها حرق): "إيه ده يا أدهم؟ سيبها تقع، تلاقيها بتمثل عشان تترمي في حضنك! أنت مصدق الحركات اللبنانية دي؟" ​أدهم (طلع بملك بنظرة مرعبة): "انكتمي خالص! مش شايفة البنت غرقانة في دمها وقطع النفس؟ دي لو جرا لها حاجة هوديكم كلكم في داهية!" ​ملك (بصراخ): "أنت بتعلي صوتك عليا عشان 'دي'؟ دي اللي كنت لسه بتهزأها؟ أنت شكلك نسيت نفسك يا أدهم بيه!" أدهم (بكل قسوة): "أنا منسيتش، بس أنتي اللي نسيتي إنك مجرد وحدة تافهة وحقودة. اطلعي برا يا ملك، ومش بس برا المخزن، برا حياتي كلها! مش عايز أشوف وشك تاني، غوري!" ​ملك وقفت مصدومة، الدموع في عيونها من كتر الغيظ والغيرة، شافت كيف أدهم حامل يارا بكل حنية وخوف، وعم يركض فيها باتجاه العربية وهو بيمسح على وشها.