ديـانا والقُرى ريـموفـينـتامِـن - الفصل 5 : كشفُ أحد الخفايا. - بقلم مـيـرونا | روايتك

اسم الرواية: ديـانا والقُرى ريـموفـينـتامِـن
المؤلف / الكاتب: مـيـرونا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 5 : كشفُ أحد الخفايا.

الفصل 5 : كشفُ أحد الخفايا.

جاء اليوم الثاني سريعًا، وكانت التجهيزات ما تزال مستمرة في أنحاء الجزيرة، لكن الحماس هذه المرة كان أكبر بكثير، لأن الغد هو عيد اكتمال القمر أخيرًا. الجميع كانوا منشغلين منذ الصباح؛ النساء يجلسن أمام الخيام يخطن الملابس الأنيقة والجميلة، والأقمشة الملوّنة تتحرك مع نسيم البحر برفق، والبنات يقطفن حبّات الكرز ويضعنها على شفاههن وخدودهن كأنها زينة لطيفة، أما الرجال فكانوا يجمعون كميات كبيرة من الأخشاب ويهيئونها قرب حبل انزلاق آروجيا، لأن الأطفال في ليلة العيد لا ينزلون واحدًا تلو الآخر، بل يتزاحمون عليه وسط الضحكات والصراخ والحماس. كانت آنييه متحمسة كعادتها، لكن أثر حديث الأمس ما يزال عالقًا في قلبها قليلًا، خصوصًا أن والدها لم يقل لها شيئًا يخفف عنها بعد ذلك، وإن كانت أمها قد احتوتها بلطف وحاولت أن تجعلها تنسى الأمر. ومع ذلك، كان حماس العيد يسيطر على عقلها بالكامل، وكذلك ديانا وليو وشيبي، حتى إنهم عادوا يضحكون ويركضون وكأن شيئًا لم يحدث أصلًا. مرّ اليوم بسرعة شديدة، حتى جاءت أخيرًا ليلة عيد اكتمال القمر. خرج الجميع من خيامهم بملابسهم المزينة، وكانت الفوانيس والأضواء تملأ المكان كله، بينما انتشرت الضحكات والأغاني في أنحاء الجزيرة. كانت الساعة التاسعة مساءً، أما اكتمال القمر فسيكون عند الساعة الثانية عشرة تمامًا. داخل الخيمة، كانت ديانا تتجهز بحماس، بينما شيبي يدور حولها ويلتصق بثوبها بين لحظة وأخرى وكأنه متحمس مثلها تمامًا. وكانت آنييه تتزين هي الأخرى قربها، أما ليو فكان يلعب مع شيبي داخل الخيمة ويضحك كلما حاول الماعز الصغير نطحه بخفة، وفجأة، وبينما كانت ديانا ترتب ملابسها، تذكرت كلام والدها حين أخبرها أن تأتي إلى القارب قبل اكتمال القمر بقليل، اتسعت عيناها فورًا، ثم قفزت بسرعة وكأنها تذكرت أمرًا بالغ الأهمية، واتجهت نحو باب الخيمة بسرعة أربكت الجميع، رفع ليو رأسه باستغراب وقال بسرعة: «إلى أين تذهبين بهذه العجلة؟ حتى أنا سأذهب معك!» وقالت آنييه بحماس وهي منشغلة بإكمال زينتها: «أجل، لماذا أنتِ مستعجلة هكذا؟ إلى أين ستذهبين؟» ارتبكت ديانا بشدة، ولم تعرف ماذا تقول للحظة، ثم حملت شيبي بهدوء بين ذراعيها وقالت بسرعة وهي تحاول أن تبدو طبيعية: «سأذهب فقط لأرى البحر مع شيبي قليلًا... أشعر بالاختناق وسأعود بسرعة.» قالت آنييه دون أن تنظر إليها وهي ما تزال ترتب نفسها بفخر: «اذهبي إذًا، سأنتهي من زينتي قبلك بالتأكيد!» أما ليو فنهض بسرعة وقال بإصرار: «سأذهب مع ديانا.» لكن ديانا التفتت إليه مباشرة وأعطته تلك النظرة الواضحة التي تعني “ابقَ مكانك”، ثم قالت بسرعة: «حظًا موفقًا، سأعود لاحقًا.» وفعلًا، جلس ليو مكانه فورًا ولم يتحرك، وكأنه فهم الرسالة من نظرتها وحدها. خرجت ديانا مسرعة، ثم بدأت تركض بسرعة بمحاذاة الساحل حتى لا يراها أحد من أهل القرية، خصوصًا أمها. كانت الرمال تتحرك تحت قدميها، والهواء البارد يضرب وجهها بينما أصوات الاحتفال والأغاني تبتعد خلفها شيئًا فشيئًا، وبعدما تأكدت أن لا أحد يراها، بدأت تمشي ببطء وهي تضم شيبي بين ذراعيها، ثم قالت بقلق واضح وكأنها تحاول إخراج أفكارها بصوت مرتفع: «برأيك ماذا يريد أبي أن يقول لي؟ هل هو شيء مخيف؟ هل ارتكبت خطأ؟ لا أستطيع توقع أي شيء!» أما شيبي فكان ينظر إليها بعينيه الواسعتين وابتسامته اللطيفة، وكأنه سعيد فقط لأنه خرج معها، دون أن يفهم شيئًا مما تقوله. وحين وصلت أخيرًا إلى مكان القوارب، رأت والدها جالسًا داخل قاربه الصغير. وما إن لمحها حتى ابتسم ابتسامة هادئة، ثم نزل من القارب ومد يده نحوها، ركضت إليه فورًا وعانقته بسرعة، فضحك بخفة وقال: «ظننت أنكِ نسيتِ.» رفعت رأسها نحوه وقالت بضحكة صادقة مليئة بالحماس: «أنا؟ أنسى؟ مستحيل!» ضحك الأب، ثم أمسك بيدها وقال بهدوء: «سأريكِ شيئًا ثمينًا جدًا.» اتسعت عينا ديانا بحماس شديد وقالت بسرعة: «ما هو؟ ذهب؟ فضة؟ طعام؟» لكن الأب لم يجبها، بل اكتفى بالنظر إلى الطريق وهو يبتسم بخفة، قفزت ديانا بحماس وهي تمشي بجانبه: «تحمست كثيرًا! أين هو؟ ماذا يكون؟» لكنه لم يرد عليها، واكتفى بالضحك فقط، ثم واصلا السير بمحاذاة الساحل حتى دخلا منطقة مليئة بالعشب مرة أخرى. وفجأة توقف الأب، ثم ترك يدها وبدأ يتحسس الأرض بعناية، كانت ديانا تراقبه بفضول شديد، حتى ضغط على جزء معين من الأرض، وفجأة انفتح شيء يشبه الباب المخفي فيها، شهقت ديانا بقوة! واتسعت عيناها بشكل هائل حتى وضعت يدها فوق فمها من شدة الصدمة، بينما شيبي وقف قربها يقفز بحماس ودهشة وكأنه مصدوم مثلها تمامًا، قالت ديانا بانبهار شديد: «ما هذا يا أبي؟! لم أكن أعلم أن هناك بوابة سحرية هنا!» أشار الأب نحو الفتحة وقال مبتسمًا: «ليست بوابة سحرية... الشيء السحري موجود في الداخل.» كادت ديانا تنفجر من الحماس، فقفزت مباشرة إلى الداخل، بينما دخل والدها خلفها. كانت هناك درجات متوسطة الطول تنزل نحو الأسفل، وبعدما وصلا إلى النهاية ظهرت أمامهما ساحة صغيرة ذات ارتفاع جيد، وفي منتصفها تمامًا كانت هناك زهرة بلون سماوي متوهج، تتلألأ أوراقها الخضراء بنورٍ خافت وجميل، وكأنها مصباح حي ينبض بالضوء. كانت محاطة بزهور عادية، بينما انتشرت حولها شموع صغيرة جعلت المكان يبدو دافئًا وساحرًا بطريقة مدهشة، تجمدت ديانا مكانها من شدة الانبهار، واتسعت عيناها حتى بدا وكأنها لا تصدق ما تراه، قالت بصوتٍ ممتلئ بالذهول: «ما هذه الزهرة السحرية؟! منذ متى نملك شيئًا بهذا الجمال؟!» وكان شيبي يقفز بقوة حولها بحماس شديد، وكأنه يريد الاقتراب منها هو أيضًا، ضحك الأب من حماس ابنته وقال: «هذه زهرة فريدة من نوعها... ويمكنكِ اعتبارها سحرية لأنها مهمة جدًا.» بدأت ديانا تدور حول الزهرة بحذر شديد دون أن تلمسها، ثم قالت بفضول طفولي: «هل سأصبح ساحرة إن لمستها؟» ضحك الأب وقال: «لا، لا... هذه تُدعى زهرة فينتامن.» ضيقت ديانا عينيها وهي تفكر بتركيز: «أشعر أنني سمعت هذا الاسم من قبل...» اقترب الأب من الزهرة وقال بهدوء: «هذه الزهرة تملك قوة تجعل بعض الأشياء أكثر صلابة وقوة وفعالية.» قالت ديانا بسرعة وحماس: «إذا أحضرت عصًا مثلًا ستصبح قوية؟» هز الأب رأسه وقال: «لا، ليست كل الأشياء. هناك أشياء محددة فقط تتأثر بها، كما أن قوتها مستخدمة بالفعل.» رفعت ديانا حاجبيها بسرعة وقالت بفضول متدفق: «كيف؟ وفي ماذا تُستخدم؟ وهل لا نستطيع استعمالها مرة أخرى؟ مرة واحدة فقط؟» ضحك الأب وقال: «تمهلي قليلًا، لا تسألي كل الأسئلة دفعة واحدة.» ثم أكمل وهو ينظر إلى الزهرة: «قوتها مستخدمة في السلاسل التي قيّد بها ليفينجارد الذئب فيتروهوف، لذلك هي مهمة جدًا.» تجمدت ديانا فورًا، واتسعت عيناها بصدمة كبيرة وقالت: «يعني... لو ماتت هذه الزهرة، ماذا سيحدث للسلاسل؟» نظر الأب إليها وكأنه يخيفها عمدًا، ثم قال بصوت منخفض: «ستضعف السلاسل، لأن قوة الزهرة ستختفي... وفيتروهوف قوي لدرجة لا يمكنكِ تخيلها، وسيكسرها ويتحرر.» صرخت ديانا بخوف حقيقي، بينما اختبأ شيبي خلفها فورًا وكأنه فهم أن الأمر مرعب فعلًا، ضحك الأب بخفة وقال: «لهذا نملك مكانة كبيرة بين القرى، لأننا نمتلك الزهرة التي استخدمها ليفينجارد لتقوية السلاسل وربط فيتروهوف.» قالت ديانا وهي تضم شيبي إليها: «إذًا السلاسل من الأشياء التي تنجح معها قوة زهرة فينتامن؟» أجاب الأب بهدوء: «بالضبط.» ظلت ديانا تنظر إلى الزهرة السماوية بتركيز شديد، ثم قالت بسرعة: «حسنًا... كم زهرة فينتامن موجودة؟ أم أن هذه آخر واحدة؟» أجاب الأب: «كنا نسمع أن هناك زهورًا أخرى في جزيرة كوفا، داخل قرى ريموفينتامن... لكننا لا نعلم إن كانت ما تزال موجودة أم لا.» اتسعت عينا ديانا فورًا وقالت برعب واضح: «في جزيرة الذئاب؟!» أجاب الأب بهدوء: «نعم.» وضعت ديانا يدها على رأسها فجأة وكأنها تذكرت شيئًا مهمًا، ثم قالت بسرعة: «أجل! الآن تذكرت! كنت أقول أين سمعت اسم فينتامن من قبل... لقد كان موجودًا في اسم ريموفينتامن! حسنًا، فهمت أن فينتامن زهرة قوية ولها قدرة... لكن ما معنى “ريمو”؟» أجاب الأب: «الريمو نوع آخر من الزهور، وهي أيضًا تملك قوة.» اتسعت عينا ديانا بحماس وخوف معًا: «حقًا؟! وما هي قوتها؟» هز الأب رأسه ببطء وقال: «لا أحد يعلم بالتحديد... لكن يُقال إنها تعمل لصالح قطيع فيتروهوف، بعكس زهور فينتامن التي تعمل لصالح البشر العاديين، لا المستذئبين ولا أنصاف المستذئبين.» تجمدت ديانا مكانها، ثم قالت بصوت ممتلئ بالرعب: «أتعني... فيتروهوف استخدمها؟!» أجاب الأب: «لا، حتى الذئاب نفسها لم تكن تعرف كيف تستفيد منها، لكن يُقال إن فيتروهوف وحده عرف حقيقتها وكيفية استخدامها، وما فائدتها أيضًا، لكنه لم يستطع استخدامها في النهاية... فقد كان آخر فرد متبقٍ من قطيعه، وبعدها أمسك به ليفينجارد وجنوده.» كانت ديانا تستمع بتركيز شديد حتى إنها نسيت أن ترمش تقريبًا، بينما شيبي اختبأ خلف ساقها وكأنه خائف من مجرد سماع الاسم، ثم أكمل الأب: «وبعد ذلك، حاول ليفينجارد القضاء على جميع زهور الريمو وحرقها بالكامل، وحتى بعد وفاته أكمل أهل القرى الأمر نفسه، لذلك لا نعلم الآن إن بقي منها شيء أم لا... لأن لا أحد يجرؤ أصلًا على الذهاب إلى قرى ريموفينتامن.» ابتلعت ديانا ريقها بخوف، ثم قالت وهي تنظر إلى الزهرة السماوية: «هذا مرعب جدًا... أتخيل فقط لو ماتت زهرة الفينتامن هذه، وكان هناك من يملك زهور الريمو... سنموت جميعًا!» أجاب الأب بصراحة هادئة جعلت الخوف يزداد أكثر: «لا نعلم ماذا سيحدث بالضبط... لكننا بالتأكيد سنكون هالكين.» ارتعشت ديانا قليلًا، ثم سألت بسرعة: «حسنًا... هل تحتاج زهور الريمو إلى أداة معينة حتى تعمل مثل زهرة فينتامن؟» أجاب الأب: «الناس اختلفوا في هذا الأمر، بعضهم يقول إنها تحتاج إلى شيء محدد لتفعيل قوتها، والبعض الآخر يقول إنها لا تحتاج شيئًا.» ظلت ديانا تفكر للحظات، ثم قالت وكأنها استنتجت أمرًا عبقريًا: «إذًا اسم ريموفينتامن جاء لأن تلك القرى تحتوي على زهور ريمو وزهور فينتامن معًا!» ابتسم الأب وقال بإعجاب: «صحيح، أحسنتِ.» ثم سألت بحماس متجدد: «ولأنها عدة أماكن سُميت “قرى” ريموفينتامن وليس قرية واحدة؟» أجاب الأب: «نعم، لأن تلك الزهور كانت تنمو في أماكن متعددة، وكل منطقة سُميت باسمها.» شهقت ديانا وكأن عقلها امتلأ بالمعلومات دفعة واحدة، ثم قالت بحماس ممزوج بالخوف: «يا إلهي... اليوم عرفت أشياء كثيرة لم أكن أعرفها! لقد أصبحت أخاف قرى ريموفينتامن أكثر الآن!» ضحك الأب وهو يمزح معها: «ربما تذهبين إليها يومًا ما مع آنييه بالخطأ.» اتسعت عينا ديانا فورًا وهي تهز رأسها بسرعة، بينما بدأت تضحك رغم خوفها، ثم عادت تدور حول الزهرة وهي تحمل شيبي وتلف به في المكان، وكان الأب يراقب فرحة ابنته بابتسامة هادئة مليئة بالحنان. وبعدما لعبت قليلًا دون أن تلمس شيئًا أو تؤذي المكان، خرج والدها أولًا ثم خرجت خلفه، وبعدها جلسا فوق العشب قرب الساحل، نظر إليها والدها بهدوء وقال: «لا تخبري آنييه أبدًا، ولا ليو أيضًا... اتفقنا؟» ثم مد خنصره نحوها وكأنه يطلب وعدًا حقيقيًا، ابتسمت ديانا فورًا ومدت خنصرها الصغير نحوه وقالت بسعادة: «اتفقنا... وعد الأصدقاء للأبد.» ضحك الاثنان معًا، ثم جذبها والدها نحوه بلطف وقال في النهاية بصوت هادئ ودافئ: «أنتِ أثمن من هذه الزهرة المهمة كلها يا ديانا.» احمرّ وجهها مباشرة من الخجل، ثم قالت وهي تخفي ابتسامتها: «أبي... لا تُحرجني هكذا!» وضحكا معًا، بينما كانت جالسة في حضنه تحت ضوء القمر، وصوت أمواج البحر يملأ الليل بهدوء...