ظل العتبة
بعد سنة من الحريق .
سليم مبناش المركز ، باع ارض الورشة المحروقة ، وباموالها اشترى حافلة .بيضاء، مكتوب عليها بخط عريض :"ورشة الحاج ابراهيم المتنقلة "
كل صباح يخرج بها .مرة في بومرشي .مرة في خراطة ، مرة في قرى جبال البابور . يعلم الشباب اليتامى النجارة .المنشار ،الخشب، الحكاية
مريم مولاتش مديرة ولات مرتو . تعلمت النجارة وقاعدة تنقش معاه . قالها نهار العرس :" حرق الورشة القديمة باش نبنو الف ورشة تمشي"
عمار مات الشتاء الماضي . دفنوه وتركو منشاره معلق في الحافلة . كل ميهز سليم منشار جديد يقول :باسم الله على نية عمي عمار"
نسرين ؟ مولاتش سافرت هي وولدها الى كندا . قبل ماتروح . بعثت لسليم رسالة . فيها مفتاح قديم تاع دار في بومرشي ، ورسالة قصيرة :" سامحتك ، سامح روحك. العتبة لي كسرها باباك ، انت رجعتها طريق "
آخر مشهد
الحافلة واقفة في محطة مدية . نفس بلاصة لي حبسو فيها ليلة العاصفة .
ولد صغير عمره 10 سنوات. ملابسه ممزقة ،يشاهد سليم وهو ينحت .
"عمي تقدر تعلمني؟!"
سليم غمزله ، وناوله قطعة خشب وقال:" شفت العتبة تاع الحافلة ؟ اهبط تحتها."
الولد لقا ظرف . فيه مفتاح . ورسالة بخط سليم:
"المفتاح هذا مشي تاع الحافلة ، تاعك انت. كي تغلط وتضيع وتظن روحك تأخرت... افتح بيه اول باب تلقاه قدامك . البدايات المتأخرة احسن من النهايات الفائتة."
سليم طلع الحافلة،شغل المحرك. مريم جالسة امامه . وفي حضنها بنت عمرها شهر اسمها زهيرة . قال للولد من الشباك :"نتلاقاو في المحطة القادمة"
الحافلة مشات. خلات وراها الغبرة، وخشبة زيتون مرمية، منقوش عليها كلمة واحدة «نكملو»