بداية غوبلين يتطور - الفصل الثاني: أول دم لم يتحرك غورك. - بقلم محمد ياسين | روايتك

اسم الرواية: بداية غوبلين يتطور
المؤلف / الكاتب: محمد ياسين
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني: أول دم لم يتحرك غورك.

الفصل الثاني: أول دم لم يتحرك غورك.

📘 الفصل الثاني: أول دم لم يتحرك غورك. الذئب أمامه، منخفض الجسد، عيناه مثبتتان عليه كأنهما تحفران في روحه. لم يكن بحاجة إلى صوت ليُفهم ما سيحدث. هذا ليس تهديدًا. إنه حكم. خطوة أخرى من الذئب… والأرض تحت قدمي غورك بدت وكأنها تبتلعه. "اهرب…" صوت داخلي ضعيف همس. لكن جسده لم يستجب. الخوف قيّد عضلاته، جعل أنفاسه ثقيلة، ورؤيته ضبابية. كل ما استطاع رؤيته بوضوح… هو الأنياب. ثم— انطلق الذئب. كل شيء حدث في لحظة. اندفاع سريع، ظل رمادي يقطع المسافة، وزئير منخفض يهز الهواء. سقط غورك على الأرض، متدحرجًا بشكل غريزي. لم يكن هروبًا مدروسًا… بل رد فعل يائس. مرّ الذئب بجانبه، مخالبُه خدشت الأرض حيث كان جسده قبل لحظة. صمت. ثانية واحدة. ثم استدار الذئب مجددًا. هذه المرة… أقرب. نهض غورك بصعوبة، يده ما تزال تقبض على الحجر. لم يكن سلاحًا حقيقيًا… لكنه الشيء الوحيد الذي يملكه. شيء واحد فقط. كما كان دائمًا. "أنا… سأموت." الفكرة لم تكن مرعبة كما توقع. كانت… فارغة. لكن، خلفها، كان هناك شيء آخر. إحساس غريب. غضب؟ لا… أعمق. رفض. خطوة من الذئب. خطوة من غورك. شيء تغيّر. هجم الذئب مجددًا، أسرع من قبل. هذه المرة، لم يحاول غورك الهرب. صرخ—ليس خوفًا… بل اندفاعًا—ورفع الحجر بكل ما تبقى لديه من قوة. اصطدم الحجر برأس الذئب. ضربة واحدة. ضعيفة. لكنها أصابت. تراجع الذئب قليلًا، مصدومًا أكثر من متألم. وهذا… كان كافيًا. تجمد الزمن. غورك نفسه لم يفهم ما حدث. لكنه رأى الفرصة. قفز للأمام، جسده يتحرك دون تفكير، وكأن غريزة قديمة استيقظت داخله. سقط على الذئب، يضرب، يدفع، يقاوم. لم يكن قتالًا متقنًا. كان فوضى. صراع بقاء. أنياب الذئب اقتربت… خدشٌ حاد مرّ بجانب كتفه، الألم اشتعل، لكن غورك لم يتوقف. ضربة أخرى بالحجر. ثم أخرى. ثم— صمت. توقف كل شيء. الذئب لم يعد يتحرك. أنفاس غورك كانت متقطعة، جسده يرتجف، وعيناه متسعتان كأنه لا يصدق ما حدث. نظر إلى يديه. ثم إلى الجسد أمامه. "أنا…" لم يكمل الجملة. لم يستطع. وفجأة— صوت. ليس في الخارج. بل داخل رأسه. واضح… بارد… غير بشري. "تم تفعيل النظام." تجمّد غورك. ظهرت أمام عينيه… خطوط غريبة، كأن الهواء نفسه انشقّ. نافذة شفافة. الاسم: غورك المستوى: 1 الحالة: ضعيف المهارات: — تسارعت أنفاسه. "ما هذا…؟" لكن الصوت عاد: "تم فتح خاصية: الافتراس." صمت قصير… ثم: "التهام الهدف يمنحك قوته." نظر غورك إلى الذئب. ثم إلى يديه. الجوع عاد… أقوى من قبل. أقسى. كأنه لم يكن جوعًا للطعام فقط… بل لشيء آخر. تردد. لحظة واحدة فقط. ثم— اقترب. لم يكن يفكر. لم يكن يفهم. كان فقط… يستجيب. بعد لحظات— الألم. ضرب جسده كعاصفة. سقط على الأرض، يصرخ هذه المرة دون وعي، عضلاته تنقبض، عظامه ترتجف، شيء داخله يُعاد تشكيله. ليس طبيعيًا. ليس آمنًا. لكنه… يحدث. "تم رفع المستوى." توقّف الألم فجأة. كما بدأ. جلس غورك بصعوبة. أنفاسه ثقيلة. لكن جسده… أقوى. قبض يده. شعر بها. حقيقية. رفع رأسه ببطء. عيناه… لم تعودا كما كانتا. كان هناك شيء جديد فيهما. شيء أعمق. أظلم. همس بصوت خافت: "أنا… لم أمت." ثم ابتسم. ابتسامة صغيرة… لم تكن بريئة. لكن الجوع… لم يختفِ. في أعماق الغابة… تحركت ظلال أخرى. راقبته. شعرت به. غورك لم يعد مجرد فريسة.